زيادة الإيجار والأسعار.. تحديات أمام معرض الكتاب

أيام قليلة تفصلنا على انتهاء عام 2017، وبداية عام جديد ينطلق كالعادة بالقراءة والثقافة مع دورة جديدة لمعرض الكتاب، الذي لا يحمل تفاؤلا كبيرا للقراء ودور النشر بسبب ارتفاع أسعار الأوراق والأحبار، ما أدى إلى حالة ركود في البيع والشراء كما حدث في العام الماضي.

ويبدو أن الأوضاع لن تتغير كثيرًا في الدورة الجديدة؛ فأصحاب دور النشر لا يزالون يشكون من ركود حركة البيع وقلة المطبوعات وصعوبة استيراد الكتب، التي يتخطى سعرها بعد دخولها البلد 500 جنيه.

وتجرى في الوقت الحالي تحضيرات للدورة التاسعة والأربعين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، التي تقام فعالياته في نهاية شهر يناير من كل عام بالتزامن مع إجازة منتصف العام، لكن يبدو أن الأزمات تلاحق الثقافة، إذا تم الإعلان عن رفع الإيجار 25% عن العام الماضي، ما سيؤدي بالطبع إلى زيادة أسعار الكتب، ويكون القارئ وحده المتحمل كل شيء.

عام حزين على الثقافة

قرار وزارة التجارة والصناعة برفع قيمة إيجار أرض المعارض، لا يؤثر إلا على دور الثقافة والعملية التثقيفية في مصر، والتي بضرورة ستتراجع بشكل كبير بسبب عدم مقدرة القارئ على اقتناء الكتب والإطلاع على الثقافات المختلفة لتطفأ شعلة العمل والمعرفة، وبدء عام حزين على الثقافة، بإغلاق المكتبات كما حدث مع “الكرامة”، التابعة للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، و”مكتبة البلد الثقافية” والتي تقع بشارع محمد محمود بوسط البلد، وصولًا إلى التحفظ على أموال “مكتبة أ” التابعة للشركة العربية الدولية للتوكيلات التجارية، ما يعد انتهاكا غير مسبوق في مسار الثقافة.

وأشار عادل المصري، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، إلى عقد اجتماع للجنة التي شكلت من قبل مجلس الوزراء، وضمت ممثلين عن وزارة التجارة والصناعة، ووزارة الاستثمار، ورئيس اتحاد الناشرين العرب، ورئيس اتحاد الناشرين المصريين، وتم الإشارة إلى زيادة قيمة الإيجار بمعدل 25% عن العام الماضي، ما قوبل بالرفض خلال الاجتماع.

وأضاف المصري لـ”البديل”، أنه تم رفع مذكرة من قبل اتحاد الناشرين المصريين والعرب إلى الكاتب الصحفي حلمي النمنم، وزير الثقافة؛ من أجل التوسط لدى وزير التجارة والصناعة لإلغاء الزيادة، مؤكدًا أنهم حصلوا على الموافقة شفهيًا بأن هناك مفاوضات من قبل الوزارتين لتخفيض قيمة الإيجار، وأنهم حاليًا ينتظرون اجتماع اللجنة الأسبوع المقبل من أجل الإعلان رسميًا عن سعر الإيجار على أن ترفع قيمته نسبة بسيطة، على حد قوله.

هل تعزف دور النشر عن المشاركة؟

زيادة قيمة إيجار أرض المعارض، لا يصيب إلا في صالح أصحاب الأرض، وسيؤثر بالسلب على أصحاب دور النشر، بعدما أصاب طوفان الدولار كل شيء من حبر وورق وطباعة، وارتفع ثمن الكتاب 200% عن العام الماضي، وأغلقت بعض دور النشر وانخفضت النسخ المطبوعة، والدورة الجديدة للمعرض مهددة، وسيقتصر حضورها فقط على القادرين.

وقال فتحي المزين، مدير دار ليان للنشر والتوزيع، إن ارتفاع الأسعار له تأثير سلبي على صناعة الثقافة والإبداع في مصر، وسيتسبب في ركود سوق البيع والشراء، مضيفًا أن الحالة الاقتصادية للبلد تؤثر بشكل كبير على سوق الكتب، ما جعل دور النشر تقلص من مطبوعاتها وتركز فقط على أعمال الكتاب المعروفين.

وأوضح محمد عبية، مدير نشر دار دلتا، أن الكتب زادت بسبب أسعار الدولار ولجأت دار النشر إلى رفع الأسعار، مؤكدًا أن الكتب الحالية ليست بأسعارها الحقيقة، ودور النشر تتحمل جزءا من التكلفة، حتى لا يتحمل القارئ أعباء التكلفة وحده، معربًا عن أسفه لما وصل إليه سوق الكتاب.

القارئ وحده الخاسر

وأكد الناشر عادل المصري، أن القارئ وحده الخاسر؛ لأن دور النشر لديها حلول أخرى غير الانسحاب من المعرض العام المقبل، من خلال المشاركة بمساحة أقل أو رفع سعر الكتاب من أجل تغطية تكاليفه، لكن هذا بالضرورة سيؤدي إلى فشل المعرض؛ لأن القارئ سيتجول داخله ولن يجد كتابًا في متناول أيديهم، وبالتالي سنخسر الشباب الصغير الذي تأتي المعرض كل عام، مطالبا وزارة التجارة والصناعة بالاستجابة لهم حتى يستفيد القارئ بشكل عام.

وحول سور الأزبكية، قال رئيس اتحاد الناشرين المصريين، إنه تم تحديد آلية جديدة له العام المقبل، بأن يكون لكل دار نشر جناح خاص بحيث يباع به الطبعات القديمة وبأسعار قليلة مقارنةً بغيرها.