روسيا والهند.. 70 عامًا من التعاون والعلاقات الاستراتيجية

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تمر الذكرى السنوية الـ70 على العلاقات الروسية الهندية، وتنظم عدة احتفالات تعكس مدى قوة وعمق العلاقة بين البلدين، حيث حلت الهند ضيف شرف في مؤتمر سان بطرسبروج الاقتصادي، وشارك رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في القمة الثنائية الثامنة عشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التي تقام بشكل سنوي، وشهدت القمة التوقيع على 12 اتفاق في المجالات السياسية والاقتصادية.

وتشهد العلاقة بين الهند وروسيا تعاونا مشتركا في العديد من المجالات العسكرية والاقتصادية ومجالات العلوم والتكنولوجيا والثقافة، إلى جانب التعاون الإقليمي والدولي، نشأت العلاقة بين روسيا والهند على الثقة المتبادلة بين البلدين والتعاون المشترك بين الشعبين، فمنذ عام 1947 بدأت العلاقات الدبلوماسية بينهما قبل حصول الهند على الاستقلال وانفصال روسيا عن الاتحاد السوفيتي، وشهدت العلاقة بينهما تطورًا لافتا في عام 1971 بتوقيع معاهدة السلام والصداقة بين البلدين.

التعاون العسكري

يُعد التعاون العسكري، أحد أقوى ركائز العلاقة بين الهند وروسيا، حيث استطاعت نيودليهي بمعاونة من موسكو رفع الكفاءة القتالية لقواتها المسلحة من خلال التطوير المستمر لترسانتها التسليحية، خاصة أن الهند تعتبر من كبار مستوردي الأسلحة الروسية بنسبة 60% من أسلحتها، وتعد روسيا شريكا أساسيا للهند في برنامج التنمية المسمى “صنع في الهند”، وتطورت العلاقة بينهما من بائع ومشتر إلى إجراء البحوث المشتركة وتطوير التقنيات الدفاعية وأنظمة الأسلحة المتطورة.

وفى يونيو الماضي، وقع وزير الدفاع الروسي سيرجى شويجو، ونظير الهندي أرون جيتلي، على “خارطة طريق” تهدف إلى مواصلة تعزيز التعاون العسكري ورفع مستوي الجاهزية القتالية وتبادل الخبرات في مختلف المجالات العسكرية.

وأجرت الدولتان هذا العام مناورات عسكرية  “إندرا 2017” بمشاركة قوات بحرية وبرية وجوية، والتي استمرت في الفترة من 19 إلى 29 أكتوبر الماضي بمشاركة 430 جنديا هنديا وألف جندي روسي، وسبق أن قامت الدولتان العام الماضي بمناورات “اندرا نيفى 2016″ و”افيا اندرا 2016” و”اندرا 2016″، كما يتم تنفيذ دورات تدريبية للضباط العسكريين بشكل دوري وتبادل الخبرات بين المؤسسات العسكرية بين البلدين.

التعاون الاقتصادي

بنت الهند وروسيا خلال السنوات الماضية شراكة استراتيجية تميزت بطابعها الجامع لكل القضايا، وفي المجال الاقتصادي، بلغ متوسط الاستثمارات المتبادلة بين البلدين خلال العام الماضي نحو 15 مليار دولار، ويخطط كليهما إلى زيادة 30 مليار دولار بحلول عام 2025، ففي عام 2016، اشترت شركات هندية حصصًا في شركات بترول روسية بقيمة 5.5 مليار دولا ر، كما اشترت شركة روسنيفت الروسية شركة اسار الهندية في صفقة قدرت بنحو 13 مليار دولار والذي يعد أكبر استثمار أجنبي في الهند.

وفى عام 2016، كانت أهم صادرات روسيا إلى الهند من المعادن الثمينة والمنتجات المعدنية والمواد الكيميائية، وبينما كانت أهم الصادرات الهندية إلى روسيا من المنتجات الكيماوية والسلع الهندسية والمنتجات الزراعية، وأنشأت الهند وروسيا صندوقًا بقيمة مليار دولار لبحث تعزيز الاستثمار المتبادل بين البلدين في مشاريع البنية التحتية والتكنولوجيا.

كما تبحث كلا البلدين إنشاء ممر تجاري يسمى “الممر الأخضر” والذي يهدف إلى تسهيل عملية البضائع والسلع لزيادة التبادل التجاري بين البلدين، وسيتميز المشروع بإعطاء رجال الأعمال بين البلدين الحرية الكاملة في نقل البضائع بدون خضوعها للجمارك والفحص عند عبور الحدود.

 التعاون في مجال الطاقة النووية

تعتبر الهند الطاقة النووية مصدرًا مهمًا لتلبية احتياجاتها من الطاقة ولديها 20 مفاعل نووي في 6 محطات للطاقة النووية، وتعتبر الطاقة النووية هي رابع أكبر مصادر الطاقة الهندية، وروسيا شريك لا غنى عنه في مجال الطاقة النووية بالنسبة للهند، ويجمعهما تاريخ يمتد لحوالي 30 عاما، حيث وقعا على اتفاقية في عام 1988 لبناء محطة نووية في موقع كودانكولام بولاية تاميل نادو الهندية، على ثلاث مراحل.

وفي عام 1998، تم توقيع الملحق الخاص بالمرحلة الثانية، ووقعت روسيا والهند مؤخرًا على وثيقة بناء المرحلة الثالثة من المحطة النووية التي تشمل بناء المفاعلين 5و6 في المحطة، حيث تقوم شركة روس اتوم الروسية ببناء 6 وحدات من المفاعلات النووية؛ أربع وحدات منهم يعملون بالفعل في الوقت الحالي.

ووقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندى نارندرا مودي، على وثيقة رؤية استراتيجية في عام 2014 وتقضى بتعاون روسيا مع الهند في تصنيع المعدات والمكونات محليًا للمشاريع النووية المستقبلية.

العلوم والتكنولوجيا

يجمع الهند وروسيا العديد من الأنشطة في مجالات الفضاء والعلوم والتكنولوجيا والتعليم والبحث العلمي، واحتفلت مؤخرًا وزارة العلوم والتكنولوجيا الهندية والمؤسسة الروسية للبحوث الأساسية بمرور عشر سنوات من المشاريع المشتركة المثمرة وقاموا بإنشاء لجنة جديدة للعلوم والتكنولوجيا لبحث التعاون في جوانب مختلفة من تكنولوجيا الفضاء، كما يظهر آخر مجال للتعاون العلمي في القطب الشمالي الذي لديه إمكانات كثيرة في العديد من التخصصات.

التعاون الإقليمي والدولي

وعلى الساحة الدولية، تتمتع الدولتان بمواقف مماثلة ومتناسقة، ويظهر تعاونهما جليًا داخل مجلس الأمم المتحدة ومجموعة “بريكس” ومجموعة “العشرين”، وكذلك في مختلف الهياكل في منطقة آسيا والمحيط الهادي مثل منتدى رابطة دول جنوب شرق آسيا، ودعمت روسيا حصول الهند عام 2017 على عضوية في منظمة شانغهاي للتعاون، كما تؤيد روسيا العضوية الدائمة للهند في مجلس الأمن.

وتتبادل الدولتان وجهات النظر حول محاربة الإرهاب دون ازدواج المعايير وحول السلام والأمن الدولي، وفيما يتعلق بسوريا وأفغانستان، دعا البلدان إلى اتخاذ إجراءات حازمة للتوصل إلى حل دائم وسلمي، كما تتعاون الدولتان في منع تسليح الفضاء الخارجي ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.

مستقبل العلاقة بين البلدين

وتتطلع الدولتان إلى زيادة التعاون في مجالات جديدة مثل استكشاف أعماق البحار والروبوتات والذكاء الصناعي وبناء اقتصاد قائم على العلم والتكنولوجيا وتنمية المهارات الزراعية وبناء السفن والسكك الحديدية والطيران وقطاع الاتصالات وتوليته اهتمام خاص للتعاون بين جيل الشباب في مجال الثقافة.

كما جاء في إعلان سان بطرسبرج الصادر في شهر يونيو الماضي “النهوض بالتنمية الشاملة للعلاقات الهندية الروسية أولوية مطلقة للسياسة الخارجية لكلا البلدين”، وعلى أن تستمر الدولتان في توسيع نطاق التعاون من خلال إطلاق المبادرات في العديد من المجالات لتحقيق نتائج أفضل دائمًا، وعلى تواصل روسيا والهند أن تقدم نموذجا يحتذي به في الشراكة المفيدة والصداقة القوية بين الدول.