رسوم جديدة على الحديد المستورد.. دعمًا لرجال الأعمال على حساب الجميع

أصدر المهندس طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، قرارًا أمس الأربعاء، بتجديد فرض رسوم نهائية على واردات حديد التسليح الصيني والتركي والأوكراني لمدة 5 سنوات، مشيرًا إلى أن القرار جاء بعد دراسة شكوى الصناعة المحلية من تضررها من الزيادة الكبيرة في الواردات، وتقديم كافة المستندات الدالة على أن الواردات تصل لأسعار تضر بالصناعة الوطنية.
وتجدر الإشارة أن وزير الصناعة سبق وأصدر قرارًا رقم 874 في شهر يوليو الماضي خاصًّا بفرض رسوم مكافحة إغراق مؤقتة على واردات حديد التسليح، وذلك لمدة 4 شهور، انتهت في 6 أكتوبر الماضي، وقبل انتهاء هذه المهلة جدد الوزير نفس القرار لمدة شهرين، انتهت أمس الأربعاء.
تبرير من رجال الأعمال
في المقابل برر عدد من رجال الأعمال هذا القرار بأنه في صالح المنتج المحلي، وأن هذا القرار لو لم يصدر لتوقفت المصانع المصرية؛ بسبب وجود الحديد المستورد، حسبما أكد جمال الجارحي، رئيس غرفة الصناعات المعدنية في اتحاد الصناعات وصاحب إحدى شركات تصنيع الحديد، مشيرًا إلى أن شركات الحديد تعرضت لضغوطات كبيرة؛ بسبب الحديد المستوردة وتأثيره بالسلب على الشركات المحلية.
كما علقت غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات على القرار في بيان لها بأنه “يحمي الصناعة المحلية ومصانع الحديد، التي تتضمن آلاف العمال المصريين، خاصة في ظل خسائر هذه الشركات”، فحسب البيان الصادر من الغرفة فإن “خسائر الشركات المحلية تجاوزت 3 مليارات جنيه في الثلاث سنوات الماضية؛ بسبب الإغراق الذي أفقدها حصة من السوق، وهبط بمعدلات إنتاجها”.
وأشار البيان إلى أنه “لا خوف على السوق المصري من الاحتكار في ظل وجود حوالي 28 شركة متنافسة، حيث إن الشركات المصرية لديها قدرات إنتاجية تصل إلى 11.5 مليون طن سنويًّا، بينما الاستهلاك لا يزيد على 8 ملايين طن”.
خسائر شركات القطاع العام
هذه التطورات جاءت بالتزامن مع استمرار خسائر مصنع الحديد والصلب المملوكة للقطاع العام، حيث بلغت خسائر الشركة مليار و500 مليون جنيه، منها مليار لشركة الكوك، وانخفض عدد العمال إلى أكثر من النصف. ورغم المساحة الهائلة لشركة الحديد والصلب، لا تنتج سوى 400 ألف طن حديد سنويًّا، في حين تنتج مجموعة عز للصلب 9.5 مليون طن سنويًّا، وذلك وسط اتهامات تلاحق الشركات المنافسة بأنها وراء ما وصل إليه حال أكبر شركة للحديد والصلب في الشرق الأوسط، في ظل صمت مريب من الحكومة.
رفض للقرار
على الجانب الآخر حذر عدد من الخبراء من تداعيات القرار على السوق المصري، حيث تجاوز سعر طن الحديد 12 ألف جنيه مقارنة بـ8 آلاف جنيه مطلع العام الماضي، مؤكدين أن السعر الجديد بعد قرار وزير الصناعة بفرض رسوم على الحديد المستورد سيصل إلى 13 ألف جنيه، في ظل سيطرة عدد معين من رجال الأعمال على صناعة الحديد في مصر.
في نفس السياق قال محمد السادات، البرلماني السابق، إن الحكومة تتعمد اتخاذ قرارات غير مدروسة، تستفز الجميع، وإنها بدلاً من أن تبحث وضع ضوابط للحد من ارتفاع الأسعار بشكل عام وأسعار الحديد بشكل خاص، أصبحت تتخذ قرارات تدعم رجال الأعمال وأصحاب المليارات على حساب المواطن وصغار المستثمرين، فقرار مد فرض رسوم على الحديد المستورد لن يكون في صالح أي جهة، باستثناء رجال الأعمال، كما أن تداعيات القرار ستؤثر على قطاعات أخرى يدخل الحديد في تصنيعها بجانب أسعار العقارات.
وأضاف « السادات» في تصريحاته لـ”البديل” أن مجلس النواب يجب أن يكون لديه دور في وقف هذا القرار، الذي يعني أن السوق المصري سيكون تحت رحمة رجال الأعمال لمدة 5 سنوات جديدة، ولن يكون هناك انخفاض لسعر الحديد طوال هذه الفترة.
وحذر أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، من أن قرارًا بهذه الأهمية يصدر دون مشاورات واجتماعات مع المختصين هو كارثة على سوق العقارات في مصر، مشددًا على أن تحديد مدة 5 سنوات فترة كبيرة، حيث من الوارد أن تحدث تغييرات في الاقتصاد وأسعار العملات وغيرهما من المتغيرات، التي كانت لا بد أن توضع في الحسبان قبل اتخاذ القرار، مؤكدًا أن هناك زيادة جديدة مرتقبة في أسعار الحديد خلال الفترة القادمة بسبب هذا القرار.
ونفى “الزيني” أن يكون هناك فائض في السوق من الحديد حسبما أشارت غرفة الصناعات المعدنية، لافتًا إلى أن المشروعات القومية التي تنفذها الدولة أدت إلى نفاد كل الحديد المخزن، بل وصل الأمر إلى أن تكون الكمية المصنعة من جميع مصانع الحديد لا تكفي احتياجات السوق.