رسالة من مواطن عربي إلى حكام القاع

من دون سلام ولا مقدمات، وبدون صفات الفخامة والجلالة والسمو والعظمة لأنكم اكتفيتم بفخامة الصفات وأدمنتم تدني الأفعال، ووصلتم إلى أحوال لم يسبقكم أحد من قبلكم إليها.
أنتم خارج كل تصنيف..

مر بنا من قبل خونة، حتى الخونة يستنكفون ما تصنعون، أو بالأحرى ما لا تصنعون، أنتم تصنيف وحدكم، أنتم لستم منا، ونحن لسنا منكم، ولا هذا العصر عصرنا، ولا أنتم باقون إلى الأبد، فهذا الخزي لا يمكن أن يدوم، الخزي لا يدوم، مثل هذا الهوان لن يستمر، الهوان لا يستمر.
أنتم تصنيف وحدكم..

هذا “ترابمكم” الذي به تؤمنون وعليه تتوكلون يعلنها صريحة مدوية بدون مواربة أن القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني، ويوقع على الهواء مباشرة وتحت سمعكم وبصركم قرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وأنتم تكتفون بالحديث عن توقعاتكم وتحليلاتكم بأن الخطوة سبقت توقيتها، لا يضيركم منها غير أنها أظهرت عهركم وتواطأكم.
وهذه جرائدكم مانشيتاتها تحمل ـ بلا خجل ـ حرائق اليمن اليومية، وكأن تلك الحرائق لا تصيب بشرا، كأنهم ليسوا مسلمين، كأنهم ليسوا عربا، كأنهم ليسوا آدميين، والله، لو أنهم “حيوانات” لفزعت من هول ما يجري قلوب تحجرت، وأنتم وقوف كالموتى تنتظرون حتفكم.

وهذه إذاعاتكم تنقل إلينا كل يوم ـ بدم بارد ـ أنباء الأشلاء العربية المنشورة في كل بقاع العرب، وكأن إذاعاتكم تبث إلى قلوب من الحجارة قدت من صخر، أو هي أشد قسوة، وإن من الحجارة لما يتشقق فيخرج منه النار التي ستأكل حرثكم ونسلكم، وتأكل عفنكم، وأنتم لا حول لكم ولا قوة ما استطعتم، لا هيبة لكم ولا منعة، ضعفكم أضاع قوتنا، قوتكم ضعف، وجمعكم هباء.
أنتم خارج كل تصنيف..

تآمر علينا ـ من قبل ـ متآمرون من بيننا، حتى المتآمرون يستنكفون تواطؤكم لو أنهم بعثوا أحياء يتكلمون، أنتم تصنيف وحدكم، جبناء كثيرون عرفناهم، إلا أنتم، فالجبن يندى جبينه من جبنكم، وهؤلاء سادتكم لا يأبهون بكم، لا يعيرونكم ـ جميعاً ـ انتباها، لا يعيرونكم غير “القرف” من سحنتكم الشرق أوسطية.
أنتم خارج كل تصنيف..

تتابع علينا حكام من كل ملة ومن كل صنف، ولكنكم ملة واحدة، تنعم بالعيش تحت أقدام الأقوياء، محلكم المختار تحت الأحذية تدوسكم، وغداً تصرخ في وجوهكم الجماجم، غداً تحاصركم ملايين العيون التي خرجت من مكامنها، غداً تنعق فوق قبوركم أبواق اللعنة، ستلعنكم تلك الدماء التي سالت وتسيل فوق دجلة والفرات، ستلعنكم في اليوم ألف مرة أمهات الموت والفزع في فلسطين، سيلعنكم الجنين في رحم الموت، ستلعنكم عيون حلمت بالحياة، ستلعنكم اللعنة، وغداً ترقص الديدان فوق أجسادكم الجيفة، غداً تفتح لكم أبواب جهنم: أدخلوها، وبئس مثوى المتخاذلين.
أنتم تصنيف وحدكم..

كنا نغضب من حكام سبقوكم ونحاول أن نثور عليهم أما أنتم فلم يعد لكم عندنا غير مشاعر القرف والاشمئزاز والاستهجان، لم يعد لنا أمل في يأتي من جانبكم أي خير للأمة، بل فقدنا الأمل في ألَّا يأتي من جانبكم شر على الأمة.
أنتم خارج أي تصنيف..

تاجرتم في شرف الأمة وفي تراثها ورهنتم مستقبلها في أيدي أعدائها، تاجرتم حتى في آلامها، وعذاباتها، وشاركتم في العدوان على أجزاء عزيزة من أرضها، وتسببتم ـ باعتراف بعضكم ـ في كوارث لا تخطر على قلب بشر في العديد من بلدان العرب، يسوقكم حقد دفين على شعوبها، وتسوقكم أيدي راعيكم في واشنطن وحامي عروشكم في تل أبيب.

زمنكم هو التوقيت العربي الرديء، كل ما فيه رديء، لا تجيدون القتال، وسهمكم سابق في الاقتتال، تقتتلون فيما بينكم، ولا تقاتلون عدواً لكم أو عدواً للأمة التي استأمنتكم على مقاديرها فخنتم أماناتها، فوارس في مواجهة شعوبكم، ونعاج أمام أسيادكم.
أنتم تصنيف وحدكم..

وها أنتم إلى قاع القاع انزلقتم، فلتبق هناك تلك الجثث المنتنة، المحشوة عفناً، المملؤة فساداً، هذا فصلكم الأخير، وبعده لن تكونوا هنا، وسيسدل الستار عن “مسخرة” القرن وكل القرون، عن “مسخرة” حكام القاع، لن تكونوا هنا حين يخرج هذا الجيل الموعود بقيامة الشعب واستعادة حرية الأمة واسترجاع القدس وفلسطين.
أما نحن فلم نعد نعول عليكم، وعلى بياناتكم المدبجة بمداد التآمر على قضايانا، والتفريط في حقوقنا، والمولاة لأعدائنا، فهنيئاَ لكم بمثواكم الأخير في جوف القاع.
أنتم تصنيف وحدكم..

هذه الوجوه الكالحة لن تكون هنا، السماسرة الذين يشرون بالدم اليمني ثمناً قليلاً، لن يكونوا هنا، الذين يبيعون الدم الفلسطيني بأبخس الأسعار، دراهم معدودة لن يكونوا هنا، غداً لنا وليس لهم، بعدت تلك الوجوه الكالحة، وكسرت تلك الأيدي المرتعشة، ولا نامت أعين الجبناء.