حكومة الحمد الله تزور غزة.. والانقسام لا يزال قائمًا 

 تنتوي حكومة الوفاق الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله، التوجه إلى قطاع غزة اليوم، في زيارة تعد الثانية بعد الاتفاق الأخير الذي جرى حول المصالحة، لكن الترحيب بالحكومة هذه المرة يختلف عن سابقتها؛ فالمرة الأولى خرجت كل أطياف الشعب الفلسطيني تستقبل الحكومة، على أمل أن تكون الزيارة نهاية للانقسام وبداية لصفحة جديدة من الوحدة الوطنية، لكن الأمر لم يجرِ بهذا الشكل، فمازال الخلاف قائما بين حركتي فتح وحماس حول تمكين الوزراء، فالثانية التي سلمت وزاراتها ترى بأنها قدمت تنازلات كبيرة، فيما تستمر السلطة الفلسطينية التي تمثل حركة فتح في فرض عقوباتها على قطاع غزة، بذريعة عدم تمكين الحكومة من أداء مهامها.

 الكاتب غازي مرتجي، المقرب من رئاسة الوزراء في حكومة الوفاق، قال إن حركة حماس تعتبر التمكين في تسليم الوزارات واستقبال الوزراء، بينما يتمثل التمكين في أن يمارس الوزير مهامه كاملة وصلاحياته في قطاع غزة، كما يمارسها في الضفة الغربية، مؤكدا أن التمكين لا يحدث في يوم وليلة، وأن معالجة آثار 11 عاما من الانقسام، سيستغرق بعض الوقت، وبالطبع هذا الأمر بحاجة لتكاتف وطني وإجماع على المسؤولية، مستنكرا ما تفعله حركة حماس من إصدار بيانات، يرى أنها تدعو لخلط الأوراق.

 وحول زيارة حكومة الوفاق لقطاع غزة، تجولت “البديل” بين المواطنين لرصد موقفهم من الزيارة، حيث قال أيمن أبو شرخ، إن زيارة الحكومة لا معنى لها، إذا جاءت دون رفع العقوبات عن قطاع غزة، فما معنى أن يعاقب الشعب، وتأتي الحكومة! مضيفا أن الإجراءات العقابية ليست ضد تنظيم معين، أو فصيل تختلف معه السلطة الفلسطينية، بل تطال جميع فئات الشعب، وتضر بالجميع دون أي تمييز، مستغربا من أن قدومهم لقطاع غزة يعتبر زيارة، متسائلا: كيف تزور حكومة شعبها؟ مختتما: على الحكومة هذه المرة ألا تخذل شعبها الذي اعتاد الخذلان منها.

 أما إيمان محمود التي تعمل مُدرسة بإحدى مدارس القطاع، قالت إنها تعاني منذ سنوات من الخلاف الطويل والانقسام الفلسطيني الذي يعيق أي تقدم مجتمعي، مضيفة أن المشكلات المترتبة على الانقسام تتضاخم كلما لاح حل للمصالحة في الأفق، على عكس ما يجب أن يكون، مشيرة إلى أن المواطن أصبح خارج أجندة الأطراف المنقسمة، بل الخلاف على بعض المناصب والأموال والاعتبارات السياسية.

 ووجهت رسالة إلى الحكومة القادمة، قالت إن أجيالا كاملة منذ 2006 وحتى الآن، خرجت للحياة دون أدنى حقوق إنسانية، والسبب الرئيسي ليس الاحتلال وحده، بل الانقسام الذي أوصل قطاع غزة إلى هذا الوضع من العزلة، فبجانب محاولات الاحتلال لعزله، هناك انقسام يعزز هذه الرؤية.