بين التهديد وأمل التطبيع مع كوبا.. ترامب يواصل التخبط

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

باتت التناقضات السياسية هي السمة الأبرز في تعامل الإدارة الأمريكية مع الأزمات الدولية والإقليمية، فمن الازدواجية في التعامل مع روسيا، إلى التناقض في التعامل مع السعودية وحلفائها، والتخبط فيما يخص الأزمة الكورية الشمالية، ويأتي الحديث عن العلاقات الأمريكية الكوبية ليضيف المزيد من التساؤلات حول التناقض السياسي والخلافات داخل الإدارة الأمريكية.

خطوات للوراء

تصريحات مثيرة للدهشة ومفاجئة أصدرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتعكس المزيد من التخبط والازدواجية داخل الإدارة الأمريكية في مختلف الأزمات والقضايا السياسية، فقد أعرب ترامب عن أمله في تطبيع العلاقات مع كوبا، على الرغم مما أسماه “تصرفات هافانا غير المناسبة”، وأضاف: آمل أن يكون كل شيء طبيعيًا مع كوبا، على الرغم من أنها لا تقوم الآن بعمل صحيح”، واستدرك ترامب: عندما يتصرفون بشكل خاطئ سنعاملهم بالمثل أي أننا لن نتصرف معهم بشكل صحيح، وأشار إلى أن الشعب الكوبي “شعب غير معقول” حسب زعمه.

حرب التصريحات

تصريحات ترامب عن تطبيع العلاقات مع كوبا تتناقض تمامًا مع تحركاته المُعادية لها منذ تنصيبه في يناير الماضي، فمنذ أن كان مرشحًا للرئاسة انتقد ترامب، سياسة سلفه الرئيس باراك أوباما، في التعامل مع هافانا، حيث كان أوباما قد فتح صفحة جديدة من العلاقات مع كوبا في عام 2014، وحينها أعلنت الولايات المتحدة وكوبا عن بدء العمل على تطبيع العلاقات تدريجيًا وتمت استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بشكل كامل في يونيو عام 2015، وذلك عندما تم إعادة فتح سفارة كل من الطرفين، وبرزت حينها زيارة أوباما إلى هافانا في 21 مارس عام 2016، على اعتبار أنها الأولى منذ عام 1960.

الرئيس ترامب، اعتبر أن سياسة أوباما مع كوبا خاطئة، وشدد على ضرورة الحفاظ على الحصار الاقتصادي حتى إحراز تقدم ملموس فيما يخص حقوق الإنسان هناك، فيما أعطى أوامر لوزارة الخزانة الأمريكية لتشديد العقوبات ضد كوبا، وخاصة تلك المتعلقة بالتعاملات المالية والتجارة والتعليم وغير ذلك من المجالات، وأقدم الرئيس الأمريكي على إلغاء عدد من الصفقات بين الجانبين والتخلي عن وعود الإدارة السابقة، وفي أغسطس الماضي وصلت العلاقات بين الطرفين إلى أسوأ مستوياتها، وذلك بعدما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن أن ممثلين لها في هافانا عانوا من أعراض جسدية نتجت عما يمكن وصفه فقط بأنه “حوادث صوتية” لم تحدد طبيعتها، الأمر الذي نتج عنه طرد 15 دبلوماسيًا كوبيًا، وسحب أكثر من نصف العاملين في البعثة الدبلوماسية الأمريكية في هافانا، كما حذرت واشنطن مواطنيها من السفر للبلد الواقع بمنطقة الكاريبي.

في ذات الإطار، استغل ترامب منذ تنصيبه العديد من المواقف لتوجيه انتقادات لاذعة إلى كوبا، كان آخرها تلك التي أطلقها من أعلى منبر الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، فقد انتهز فرصة خطابه في قمة الأمم المتحدة بنيويورك، ليطلق سلسلة من التهديدات والتعهدات الفارغة من مضمونها، وانتقد ترامب حينها النظام السياسي في كوبا بطريقة لاذعة، واصفًا إياها بـ”الدولة الفاسدة والمزعزعة للاستقرار”، مؤكدًا أن بلاده لن ترفع الحظر التجاري عن كوبا إلا بعد أن تجري إصلاحات أساسية وجذرية.

لماذا هذا التراجع؟

تأتي تصريحات ترامب، بعد ظهور مؤشرات حول تقارب غير مسبوق بين كوبا وكوريا الشمالية، التي تمثل حاليًا عدو أمريكا اللدود ومصدر التهديد الأول لها، إذ يسعى الطرفان لتعزيز التحالف بينهما، خاصة في الوقت الذي تواجه فيه كوبا مخططات أمريكية لإعادة عزلها دوليًا، فيما تسعى كوريا الشمالية للحصول على دعم دولي وسط ضغوط سياسية واقتصادية لم يسبق لها مثيل من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لوقف برنامجيها النووي والصاروخي، وفي الوقت نفسه فإن تعزيز هذا التقارب ينبع من كون العلاقات السياسية بين الطرفين طيبة منذ الستينيات، على الرغم من رفض هافانا للأسلحة النووية.

أولى هذه المؤشرات ظهرت في اجتماع وزير خارجية كوبا برونو رودريغيز، مع نظيره الكوري الشمالي ري يونغ هوفي، بالعاصمة الكوبية هافانا، في 22 نوفمبر الماضي، واتحد الطرفان حول رفض مطالب الولايات المتحدة التي وصفوها بـ”الأحادية والتعسفية”، فيما عبرا عن قلقهما إزاء تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية، وذكر بيان أصدرته وزارة الخارجية الكوبية أن الوزيرين يدعوان إلى “احترام سيادة الشعوب والتسوية السلمية للنزاعات”، وأضاف: رفض الوزيران بشدة القوائم وعمليات الإدراج الأحادية والتعسفية التي تقوم بها الإدارة الأمريكية وتمثل أساسًا لتطبيق إجراءات قسرية تتنافى مع القانون الدولي.

يرى بعض المراقبين أن تصريحات ترامب، تمثل تراجعًا مثيرًا للدهشة في طريقة تعامل واشنطن مع هافانا، ويفتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول توقيت هذه التصريحات وأهميتها، وهو التراجع الذي رأى فيه بعض السياسيين والدبلوماسيين حاجة أمريكا إلى كوبا باعتبار أنها واحدة من دول قليلة ربما تستطيع إقناع كوريا الشمالية بالعدول عن المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة التي تهدد بحرب عالمية ثالثة، فيما رأى آخرون أنها محاولة من أمريكا للعدول عن سياساتها أو على الأقل التخفيف من حدة هذه السياسة التي قد تدفع بهافانا إلى تعزيز تقاربها مع الدول المنافسة لأمريكا، وعلى رأسها فنزويلا وكوريا الشمالية وروسيا وإيران.