«بنت الشاطئ».. ترجمان آل البيت

لم تكن الطفلة عائشة عبد الرحمن، وهي تقضي وقتها على شواطئ مدينة دمياط، تعلم أنها ستصبح “بنت الشاطئ”، أول امرأة تحاضر بالأزهر الشريف، ومن أوائل النساء اللاتي عملن بالصحافة، وأول امرأة عربية تنال جائزة الملك فيصل في الآداب والدراسات الإسلامية تتويجا لرحلة إنتاج أدبي غلب عليه الطابع الإسلامي.

موهبتها

بدأت موهبة عائشة عبد الرحمن في البزوغ منذ التحاقها بالمدرسة فألفت أول أعمالها الأدبية “الريف المصري”، واقتحمت مجال الكتابة الصحفية منذ كان عمرها ١٨ سنة في مجلة “النهضة النسائية”، وبعدها بعامين بدأت الكتابة في الأهرام فكانت ثاني امرأة تكتب بها بعد مي زيادة، وكانت من أوائل النساء اللاتي درسن الماجستير بعد انتهاء مرحلة التعليم الجامعي وحصلت عليه بمرتبة الشرف الأولى في1941، ثم حصدت الدكتوراه في 1950 وكان عميد الأدب العربي طه حسين من اللجنة المُناقشة لها خلال عرض رسالة الدكتوراه، لتنطلق بعدها رحلتها العلمية التي شغلت فيها موقع أستاذ التفسير والدراسات العليا في كلية الشريعة بجامعة القرويين في المغرب، وأستاذ كرسي اللغة العربية وآدابها في جامعة عين شمس، وأستاذ زائر لجامعات أم درمان ١٩٦٧والخرطوم، والجزائر ١٩٦٨، وبيروت ١٩٧٢ وجامعة الإمارات ١٩٨١، وكلية التربية للبنات في الرياض ما بين عامي ١٩٧٥ و١٩٨٣.

مؤلفاتها

أنتجت بنت الشاطئ إرثا ثقافيا شمل أكثر من 40 كتابا في الدراسات الفقهية والإسلامية والأدبية والتاريخية، ومن أبرز مؤلفاتها: التفسير البياني للقرآن الكريم، القرآن وقضايا الإنسان، تراجم سيدات بيت النبوة، كما حققت الكثير من النصوص والوثائق والمخطوطات.

في تفسيرها للقرآن، انتهجت عائشة عبد الرحمن مبدأ الوحدة العضوية الكاملة؛ ونظرت إلى القرآن الكريم باعتباره منهجًا إلهيًا متصلا، ذلك المنهج التي نقلته عن الأديب المصري الشيخ أمين الخولي فتقول: “الأصل في منهج هذا التفسير كما تلقيته عن أستاذي هو التناول الموضوعي الذي يفرغ لدراسة الموضوع الواحد فيه فيجمع كل ما في القرآن منه ويهتدي بمألوف استعماله للألفاظ والأساليب وتحديد الدلالة اللغوية لكل ذلك”.

أما أعمالها الأدبية فغلب على الكثير منها الطابع الإسلامي وكان منها “بطلة كربلاء” وفيه تناولت سيرة السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب، وما عانته في واقعة عاشوراء، و”سكينة بنت الحسين”، و”مع المصطفى”، و”مقال في الإنسان”، و”نساء النبي”، و”أم الرسول محمد”، وانصب جزء ليس بالقليل من إنتاجها الأدبي على آل البيت.

الجوائز

حصدت الكثير من الجوائز خلال مشوار حياتها منها جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام ١٩٧٨، ووسام الكفاءة الفكرية من المغرب، وجائزة الأدب من الكويت عام ١٩٨٨، وجائزة الملك فيصل للأدب العربي عام ١٩٩٤، إضافة إلى حصولها على عضوية مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، والمجالس القومية المتخصصة، وقد أطلق اسمها على عدد من القاعات بكثير من الجامعات المصرية والعربية، وفي الأول من ديسمبر عام 1998 رحلت بنت الشاطئ، عقب تعرضها لسكتة قلبية.