بعد الكوليرا.. الدفتيريا تحصد المزيد من الأرواح باليمن.. والسعودية تصم آذانها

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بعد أن حصد وباء الكوليرا حياة الآلاف من الشعب اليمني، أكثرهم من الأطفال، ظهر وباء جديد؛ ليحصد المزيد من الأرواح المتبقية من سباق الموت المستعر باليمن، فالناجي من القصف الوحشي للتحالف السعودي سيلقى مصرعه، إما بوباء الكوليرا أو شلل الأطفال أو الدفتيريا أو الموت جوعًا؛ لتغرق اليمن في المزيد من الفقر والأمراض، التي أصبحت تنهش في جسد هذا الشعب، وتنخر فيما تبقى من عظام الدولة.

الأمراض والأوبئة.. أرقام مفزعة

مثل النار في الهشيم، تنطلق الأوبئة والأمراض بين الشعب اليمني، الذي تتصاعد معاناته يومًا بعد يوم، ليبقى الموت يحاصر هذا الشعب الصامد، بداية من القصف السعودي الغاشم على المدن والعواصم اليمنية، وصولًا إلى انتشار وباء الكوليرا بشكل مفزع، والذي دفع العديد من المنظمات والهئيات الأممية إلى وصفه بأنه “الأسوأ” في التاريخ؛ ليأتي الانتشار السريع لمرض “الدفتيريا”، أو ما يسمى “الخناق”، ويدخل سباق الموت المحتوم في اليمن.

أكدت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء الماضي، أن حالات الوفاة بمرض الخناق “الدفتيريا” في اليمن ارتفعت إلى 34 حالة، وذلك خلال أسابيع قليلة من تفشي هذا المرض. وبحسب بيان للمنظمة فإنه تم تسجيل 283 حالة يشتبه في إصابتها بالمرض، مشيرة إلى أن حالات الوفاة والإصابة بهذا الوباء تم رصدها في 15 محافظة يمنية من أصل 23، وفي 64 مديرية من أصل 333، لافتة إلى أن معظم المصابين بهذا المرض من الأطفال، وحذرت من انتشار هذا الوباء، ودعت إلى فك الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية فورًا، والسماح لفرقها الطبية بسرعة إيقاف الوباء الذي يتزايد يومًا بعد آخر.

في ذات الإطار أكدت وزارة الصحة اليمنية أن حالات الإصابة تتزايد في محافظة الحديدة، حيث سجل مكتب الصحة بمحافظة الحديدة أكثر من عشرين حالة إصابة ووفاة بوباء الدفتيريا، لا سيما بعد إغلاق التحالف السعودي للمنافذ ومنع دخول المساعدات الإنسانية والعلاجات الخاصة بوبائي الدفتيريا والكوليرا، الأمر الذي أدى إلى شح الإمكانيات وانعدام العلاج.

الجدير بالذكر أن وباء الدفتيريا هو وباء قاتل، يصيب الجزء العلوي من الجهاز التنفسي، وينتقل عبر الهواء من خلال جرثومة “الوتدية الخناقية”، ويصيب بشكل أساسي الفم والعينين والأنف وأحيانًا الجلد، وتمتد فترة حضانة المرض من يومين إلى 6 أيام.
على جانب آخر أكد نائب المتحدث الرسمي للأمين الأمم المتحدة، فرحان حق، ارتفاع حالات الإصابة بالكوليرا في اليمن إلى 975 ألف حالة، بينها 2224 حالة وفاة، منذ 27 إبريل الماضي، مشددًا على ضرورة أن تلتزم أطراف النزاع اليمني بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وسط تزايد تهديد خطر المجاعة وارتفاع وفيات الكوليرا، وأشار “حق” إلى ضرورة رفع القيود المفروضة على موانئ البحر الأحمر ومطار صنعاء، مؤكدًا أن المجاعة والأمراض ما زالت تهدد الملايين من سكان اليمن.

نداءات وتحذيرات

مع تزايد الأمراض في اليمن وارتفاع حصيلة القتلي والمصابين هناك جراء انتشار الأوبئة، تصاعدت نداءات المنظمات الإنسانية والحقوقية والهيئات الأممية، وعلى رأسها هيومن رايتس ووتش، ومنظمة أطباء بلا حدود، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لفك الحصار السعودي الذي تفرضه المملكة السعودية على اليمن، مؤكدة أن هذا الحصار يحصد المزيد من أرواح المدنيين.

في ذات الإطار حذر رئيس برنامج الغذاء العالمي، ستيفن أندرسون، من أن الملايين في اليمن يواجهون خطر الموت، نظرًا لعدم قدرة البرنامج على تقديم المساعدات للمحتاجين، بسبب حصار التحالف السعودي، وقال إنه من “المثير للجزع” أن الملايين يعتمدون على المساعدات الإنسانية، فهناك نحو 17 مليونًا من بين سكان اليمن، البالغ عددهم 26 مليون نسمة، لا يعرفون من أين ستأتيهم وجبتهم التالية، ويعتمد 7 ملايين منهم على المساعدات الغذائية اعتمادًا كليًّا.

من جانبه كشف مسؤولون يمنيون عن وفاة أكثر من 15 ألف مريض بسبب إغلاق تحالف السعودية مطار صنعاء الدولي، وأن هناك ما يقارب من 50 ألف عالق في الخارج تقطعت بهم السبل، لا يستطيعون العودة للوطن، و95 ألف مريض لم يستطيعوا السفر إلى الخارج للعلاج.

وإلى جانب التحذيرات الأممية تدخلت العديد من الدول الغربية في هذه الأزمة، خاصة تلك المتواطئة مع المملكة في عدوانها على اليمن، وعلى رأسها بريطانيا، حيث تحدث وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، إلى ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بشأن الوضع الإنساني في اليمن، مشددًا على أن الحاجة ملحة لوصول المساعدات الإنسانية على الفور إلى ميناء الحديدة، وفتح مطار صنعاء لرحلات الأمم المتحدة، فيما طلب وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، من المملكة خلال اتصال هاتفي مع “بن سلمان” تخفيف الحصار على اليمن، بعدما أحرج واشنطن في الهيئات والمنظمات الأممية، التي باتت متيقنة من دعم أمريكا للسعودية في حربها على اليمن وحصارها الأخيرة.

حصار خانق

تتزامن هذه التقارير التي تكشف حصيلة الكارثة التي أصابت اليمن من كافة النواحي، وخاصة من الناحية الصحية، وتزايد نداءات الاستغاثة التي تنطلق من المنظمات والهيئات الأممية، مع استمرار الحصار السعودي الخانق على اليمن برًّا وبحرًا وجوًّا، والمستمر منذ السادس من نوفمبر الماضي، في أعقاب سقوط صاروخ أطلقته جماعه أنصار الله، واستهدف المطار الدولي الرئيسي في الرياض؛ لتقف منذ هذا الوقت باقي المستشفيات اليمنية الناجية من الصواريخ السعودية بطواقمها الطبية عاجزة عن استيعاب هذا الكم من المرضى، خاصة في الوقت الذي تعاني فيه هذه المستشفيات من قلة الموارد الطبية والعلاجات اللازمة لمكافحة هذه الأوبئة، وتزامن هذا مع سرعة تفشي مرض “الدفتيريا”.

التقارير الأممية والضغوط الدولية، وخاصة الأوامر الأمريكية بتخفيف الحصار، دفعت السعودية إلى السماح بإدخال السفن من ميناء الحديدة، لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة، وإلى مطار صنعاء لرحلات المساعدات والإغاثة الإنسانية، وبالفعل رست سفينة تابعة للأمم المتحدة، تحمل شحنة مواد غذائية ومحملة بآلاف الأطنان من القمح، إلى ميناء الصليف، الواقع إلى الشمال الغربي من مدينة الحديدة اليمنية، في 26 نوفمبر الماضي، لتكون بذلك أول سفينة يُسمح بدخولها إلى اليمن بعد الحصار، فيما سمحت المملكة بطائرات محملة بشحنات من الأدوية والتجهيزات الطبية بالهبوط في مطار العاصمة في ذات الأسبوع.

وقال مدير برنامج الغذاء العالمي في اليمن، ستيفن أندرسون، حينها إن الحمولة تكفي لإطعام 1.8 مليون نسمة في شمالي اليمن لمدة شهر، وأضاف أن “السفينة قد أجبرت على أن تحوم قرب الساحل لمدة أسبوعين، منتظرة السماح لها بالدخول”، وأوضح أندرسون: هذا تطور إيجابي آخر؛ لأن المساعدات الإنسانية وحدها لن تفي بكامل حاجات الناس في شمال اليمن، خاصة أولئك غير القادرين على الوصول إلى المساعدة، ومن هم بوضع أفضل قليلاً، ولكنهم يعتمدون على الأسواق للحصول على حاجاتهم الغذائية.

من جهته قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إنه رغم تخفيف التحالف بقيادة السعودية الحصار على اليمن، فإن المساعدات الغذائية والطبية التي وصلت إليه تعتبر “قطرة في بحر”، وسط دعوات متزايدة إلى فتح جميع المنافذ لإغاثة اليمنيين، وأكد المسؤول الدولي أن الاحتياجات الإنسانية في اليمن ما زالت هائلة، لافتًا إلى أن المهم بالنسبة للأمم المتحدة هو وصول كل البضائع الإنسانية والتجارية بدون عوائق إلى موانئ الحديدة والصليف، حتى تلك التي تحمل الوقود، وهذا ليس موجودًا في الوقت الحالي.

في المقابل شكك المدير الإداري بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، مارك جرين، وهي وكالة إغاثة تابعة للحكومة الأمريكية، في تخفيف المملكة الحصار على اليمن، حيث قال إنه لا توجد أي دلائل على قيام التحالف السعودي بتخفيف الحصار على موانئ اليمن؛ للسماح بدخول المساعدات الإنسانية للمناطق التي تواجه خطر المجاعة، وأضاف: للأسف لا أستطيع القول بأن هناك تخفيفًا للحصار، نحاول الإشارة بهذا الإعلان إلى أننا مستعدون للاستجابة لهذه الكارثة الإنسانية، ودعا المملكة إلى وقف إطلاق النار؛ للسماح بدخول الإمدادات الغذائية والطبية لعشرات الآلاف من اليمنيين، الذين حوصروا وسط المعارك.