برامج اكتشاف المواهب.. العزف على الأوجاع

انطلق منذ أيام، موسم جديد لبرنامج “ذا فويس كيدز” من أجل اكتشاف المواهب، لكنه مازال يعزف على وتر المأساة والمعاناة التي خلفتها الحروب والظروف السياسية التي يعيشها الوطن العربي؛ لجذب الجمهور وكسب تعاطفه.

تصدرت في الحلقة الأولى، القضية السورية؛ إذ ركزت التقارير التي عرضت للأطفال قبل وقوفهم على المسرح للغناء أمام لجنة التحكيم، على الجانب السياسي والقضية السورية، فأحد التقارير تحدث عن طفل سوري (طه محسن) الذي يعيش فى حلب، ويسرد معاناته بسبب الظروف السياسية التي بسببها ابتعد عن وطنه، والآخر يروي قصته وأنه يكره الحرب التي بسببها يخاف الذهاب لدروس الموسيقى خشية من صوت القذائف، وغيرها من النماذج التي يصدرها البرنامج.

ولعب البرنامج على لفت انتباه المشاهدين من مختلف الدول العربية، ودفعهم إلى متابعة البرنامج بشكل لا إرادي من خلال الضغط على الوتر الإنساني في حياة الأطفال المشاركين بالسباق، المقهورة براءتهم على حواف الحرب، قبل قدومهم إلى مسرح الشهرة والحلم؛ من خلال ربط المتفرج وجدانيًا بهؤلاء الأطفال بمختلف جنسياتهم ومآسيهم.

ضياع القضية وطمس الهوية

وتعمل هذه البرامج على تواري القضايا الحقيقية للأوطان وطمس الهوية، وسط قصص التنافس المصطنعة بشروط المسابقة التي وضعتها الجهات المنتجة وتدخلت فيها حسابات نظيرتها المعلنة بعشرات الملايين من الدولارات، بالإضافة إلى أهواء لجنة التحكيم وأصوات الجماهير المتهافتة من أجل نصرة بلد ما عبر التصويت المكثف المشحون بأجواء الوطنية خلال المراحل إلى ذلك الطفل، الذي سيرفع علم بلده في نهاية المسابقة، وسط دموع الفرحة، في تقليد اتبعه البرنامج يكاد تختزل معه قضية وطن في انتصار صغير.

وفي ماراثون طويل من التسابق بين الأصوات المشحونة بحلم النجومية ورفع رايات الوطن، تتوه القضية ويتلاشى التأثر بها وسط آهات الجماهير بالمسرح، ورسائل ملايين المصوتين من وراء الشاشات، رفاهة الإعلانات العابرة للواقع، وهنا تتلخص اللعبة التسويقية المبنية على التعاطف الإنساني والسياسي، وتنهار المثالية ويتضاءل كل شيء عند لحظة جمع محصول الأرباح النهائية مع اللقطة الذهنية الأخيرة المملوءة بصخب الاحتفال.

لعبة الفن والسياسة

ولا يبتعد الفن عن السياسة؛ فخلال مشاركة الفنان الفلسطيني محمد عساف، في الموسم الثاني من برنامج «أراب آيدول»، روجت إدارة البرنامج للمتسابق من الناحية الوطنية كونه فلسطينيا، وتناول التقرير الذي عرض له في البرنامج وقت مشاركته، المشاكل التي تعرض لها على الحدود والتي كانت تهدد مشاركته.

ونشر رئيس الوزراء الفلسطيني السابق، سلام فياض، آنذاك، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” نداءً للشعب الفلسطيني بالتصويت لدعم مواطنه، الشاب محمد عساف، واختاره الجمهور نجماً للبرنامج بالمركز الأول بأكثر من 68 مليون صوت من جميع أنحاء الوطن العربي، وصاحب فوزه ضجة كبيرة فى شوارع فلسطين فرحا بفوز ابنها، وأخذت تبارك وسائل الإعلام للشعب الفلسطيني بفوز ابنها بلقب أراب آيدول.

تسييس الجوائز

ولفتت الناقدة ياسمين فراج، إلى جانب سياسي يتحكم في الجوائز؛ إذ نجد على سبيل المثال، أحد البرامج يعطي الجائزة لمشترك من فلسطين تشجيعًا للأهالي وتخفيفا من مرارة الحرب والكارثة التي يعيشونها، رغم وجود متسابق آخر أكفأ يستحق الجائزة بالفعل، مؤكدة: “هذه اللجان فى أغلب الوقت لا تتسم بالموضوعية والحيادية، لكن يحكمها توجهات سياسية”.

وأضافت فراج لـ”البديل”: “على سبيل المثال أيضا، إذا فاز أحد المشاركين من دولة مصر أو فلسطين أو غيرها، وكانت الموهبة التي تستحق الفوز باللقب في العام الجديد، مصرية أيضًا، لن تعطى لها، فلا يجوز منح جائزتين متتاليتين لنفس الدولة”، متابعة: “هذه البرامج في طياتها تحمل عدة أهداف، أبرزها الربحية من خلال الإعلانات والأرقام التي يتم التصويت عليها للمشاركين”.