انتهاء الصخيرات يربك ليبيا.. وحفتر «يتنمّر»

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

يدخل المشهدين السياسي والعسكري في ليبيا منعطفا جديدا، لاسيما بعد انتهاء صلاحية اتفاق الصخيرات الذي تم التوصل إليه قبل عامين بشأن الأزمة في البلاد.

وينص الاتفاق الذي وقع في 17 ديسمبر 2015 بمنتجع الصخيرات المغربي برعاية الأمم المتحدة على تشكيل حكومة الوفاق، التي تم الاعتراف بها دوليًا لمدة عام قابلة للتمديد مرة واحدة، وبذلك انتهت ولاية الحكومة المذكورة التي يترأسها فايز السراج نظريًا أمس الأحد، الأمر الذي من شأنه إرباك المشهدين السياسي والعسكري في ليبيا، فالتحدي الحقيقي أمام الليبيين في الوقت الراهن، يكمن في التوصل إلى تسوية سياسية جديدة.

قائد الجيش الليبي الموالي لحكومة طبرق في شرق ليبيا، المشير خليفة حفتر، الذي لا يعترف بحكومة الوفاق كحال برلمان طبرق، أعلن بالأمس نهاية اتفاق الصخيرات، وألمح إلى احتمال ترشحه في الانتخابات التي قد تجري قبل نهاية عام 2018 المقبل.

وفي خطاب متلفز، اعتبر حفتر أن تاريخ 17 ديسمبر يشكل “منعطفا تاريخيا خطيرا” إذ “تنتهي فيه صلاحية ما يسمى بالاتفاق السياسي لتفقد معه كل الأجسام المنبثقة عن ذلك الاتفاق بصورة تلقائية شرعيتها المطعون فيها منذ اليوم الأول من مباشرة عملها”، وأكد حفتر رفضه الخضوع للمؤسسات المنبثقة عن اتفاق الصخيرات السياسي، في إشارة إلى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بقيادة السراج.

تلميحات حفتر بالترشح سبقتها معلومات من مصادر في الحكومة الليبية المؤقتة بقيادة عبد الله الثني في سبتمبر الماضي، تشير إلى أنّه من المنتظر أن يعلن حفتر عن تشكيل حكومة وطنية قريبا، وتقول المعلومات إن البرلمان الليبي وتحالفات التكتلات السياسية الليبية ستدفع الى تشكيل حكومة برئاسة المشير خليفة حفتر، وأن الحكومة الليبية المؤقتة والبرلمان الليبي يدعمان المشير حفتر لتشكيل حكومة وطنية تعمل على استقرار وتطبيع الأوضاع والاقتصادية والصحية بالبلاد التي تعاني أوضاعاَ إنسانية كارثية.

من جهته، شدد مجلس الأمن الدولي الخميس الماضي، على أن اتفاق الصخيرات “يبقى الإطار الوحيد القابل للاستمرار لوضع حد للأزمة السياسية في ليبيا “في انتظار إجراء انتخابات مقررة العام المقبل”.

ويبدو أن طموحات حفتر في ليبيا ستصطدم بالعديد من العقبات الدولية والمحلية، فرئيس المجلس الرئاسي الليبي، فايز السراج، الذي حط رحاله في الجزائر أمس الأحد، سيستفيد من دعوات الأمم المتحدة التمسك باتفاق الصخيرات لحين التوصل إلى اتفاق جديد، حيث رفضت الأمم المتحدة مزاعم حفتر بأن اتفاق الصخيرات يفقد مفعوله السياسي، ودعت إلى التمسك به لحين التوصل إلى تسوية سياسية تفضي إلى انتخاب مؤسسات دستورية.

زيارة السراج إلى الجزائر، تحمل العديد من الرسائل التي تشي بأنه مازال يلعب دورًا فعالًا في الحياة السياسية، فالزيارة أخذت طابع الرسمية في الوقت الذي تتحدث فيه أطراف ليبية عن انتهاء الصفة الرسمية للسراج مع انقضاء “الصخيرات”، حيث كان في استقباله بالجزائر وزير خارجيتها، عبد القادر مساهل، واصطحب السراج معه وزير الخارجية المفوض بحكومة الوفاق محمد سيالة، وأعضاء آخرين من الوفد الدبلوماسي.

رسالة أخرى حملتها الزيارة تشير إلى جهود السراج للاحتفاظ بدوره السياسي، فالزيارة جاءت في إطار بحث الأزمة الليبية، وركزت الجزائر على أهمية دور الأمم المتحدة في ليبيا، حيث أشار بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، إلى أنّ “هذه الزيارة ستسمح للجزائر بتجديد موقفها الثابت في دعم جهود الأمم المتحدة وتفعيل مبادرة السلم في ليبيا على أساس الحوار الشامل والمصالحة الوطنية”، الأمر الذي يفسره مراقبون بأن الجزائر تمتلك مقاربة سياسية في ليبيا تتوافق مع رؤية الأمم المتحدة وتصب في صالح السراج، خاصة أن غسان سلامة المبعوث الأممي إلى ليبيا، كان قد دعا بالأمس جميع الأطراف الليبية، إلى عدم تقويض العملية السياسية، بالتزامن مع توقعات حدوث توتر في البلاد، في ظل دعوات أطراف بانتهاء فترة المجلس الرئاسي، الأمر الذي تنفيه البعثة الأممية.

وفي سياق متصل، عقدت دول الجوار؛ مصر الجزائر تونس، اجتماعًا بالأمس في عاصمة الأخيرة، لمناقشة الوضع في الجارة المضطربة ليبيا، وعبروا فيه عن دعمهم لجهود مبعوث الأمم المتحدة لليبيا الرامية لتسريع التوصل إلى اتفاق سياسي شامل، ينهي حالة الانقسام والصراع في البلاد، وأكد الوزراء، عقب اجتماعهم في تونس، تبنيهم لما جاء في بيان مجلس الأمن بتاريخ 14 ديسمبر الجاري، داعين كل الأطراف الليبية لتغليب مصلحة الدولة والشعب، وبذل كل الجهود لإنهاء المرحلة.

الجدير بالذكر، أن علاقة حفتر بالسراج هشة، وكانت هناك محاولات دولية للحفاظ عليها، ففي شهر يوليو الماضي، قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في مؤتمر صحفي أعقب الاجتماع بين الجانبين، إن الرجلين أكدا التزامهما بوقف إطلاق النار، وتوصلا إلى اتفاق على إجراء انتخابات في الربيع المقبل، ويبدو أن التأكيد الفرنسي بوقف إطلاق النار قد لا يصمد كثيرًا، فحفتر لا يعترف بالسراج ولا بالاتفاقات معه بعد مرحلة الصخيرات، الأمر الذي من شأنه أن يغير المزاج العسكري في ليبيا، فحكومة الوفاق تمكنت من بسط نفوذها في العاصمة طرابلس وبعض مدن غرب ليبيا، إلا أنها لا زالت عاجزة عن بسط سلطتها على أجزاء واسعة من البلاد منها شرق البلاد معقل المشير حفتر.