انتقامًا من الصفعة الأممية.. هل يتجرأ «المغامر» ترامب مجددًا؟

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بعد مرور أكثر من نصف شهر على القرار الأمريكي المثير للجدل بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، لا يزال معظم الزعماء والرؤساء العرب يبيتون في سبات عميق، حيث انعقدت العديد من القمم والاجتماعات تحت عنوان “نصرة القدس” لتخرج بخيبة أمل وخذلان يلقي بظلاله على القدس والقضية الفلسطينية، باستثناء بعض مشاريع القرارات التي تقدمت بها بعض الدول العربية إلى المنظمات الأممية، كخطوة لحفظ ماء الوجه، وأمام تخاذل بعض الدول العربية، وتواطؤ البعض الآخر مع المخططات الصهيوأمريكية، يبرز احتمال أن تتجرأ الإدارة الأمريكية لتتخذ المزيد من الإجراءات الخطيرة بشأن القضية الفلسطينية لصالح حليفتها الصهيونية.

هل يتجرأ ترامب مجددًا؟

في ظل الأجواء السياسية والشعبية المشتعلة في العديد من الدول العربية على خلفية قرار ترامب، المثير للجدل، أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، عن وجود معلومات لديه تشير إلى أن الإدارة الأمريكية قد تُقدم على قرارات جديدة تتعلق بمدينة القدس المحتلة، خلال الفترة المقبلة.

هنية، ذكر خلال حضوره مؤتمر القدس العلمي الحادي عشر بغزة، الذي عُقد تحت عنوان “الأبعاد الاستراتيجية لقضية القدس وآليات استنهاض الأمة للدفاع عنها”، في تصريحات قد تشعل فتيل أزمة جديدة، حصوله على “معلومات من بعض المطلعين، تفيد أن الإدارة الأمريكية قد تقدم على قرارات جديدة في القدس، منها أنها يمكن أن تعترف بيهودية الدولة، وضم المستوطنات للقدس المحتلة، وشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين نهائيًا”، لافتًا إلى أنّ كل هذا من معالم “صفعة القرن” لكل من راهن على الإدارة الأمريكية، وأضاف هنية: لا نقول فلسطين الضفة وغزة وحدود 67، بل فلسطين كلها من النهر إلى البحر والقدس الواحدة الموحدة لا شرقية ولا غربية، بل هي عاصمة دولة فلسطين الأبدية، وأوضح أنّ القدس عنوان قضية فلسطين ورمزيتها، مشددًاً بقوله: بيننا وبين الاحتلال معركة محمومة على العنوان والرمزية.

تخاذل عربي.. وصفعة أممية

تأتي هذه الأنباء عن وجود نية أمريكية للتصعيد ضد القضية الفلسطينية، بالتزامن مع تخاذل عربي كبير تقوده بعض الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية والبحرين والإمارات، فقرار ترامب، الذي اتخذه في 6 ديسمبر الجاري، سبق أن لوح به لأكثر من أسبوعين قبل اتخاذه القرار النهائي، دون أن يجد موقفا عربيا قويا وجادا، بل تنشغل العديد من الدول العربية والإسلامية باللهث وراء صفقات التطبيع مع الكيان الصهيوني لإرضاء حليفته الأمريكية، الأمر الذي دفع ترامب إلى إعلان قراره دون أن يخشى تحرك الأنظمة العربية، وهو بالضبط ما وجده، حيث تحركت بعض الدول مثل تركيا ومصر باتجاه رفض القرار الأمريكي، لكنها تمت على استحياء دون قرارات جدية كمقاطعة الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني، أو طرد السفراء مثلًا.

الأمر نفسه قد يتكرر في المستقبل القريب، فردة الفعل المتخاذلة من جانب الزعماء العرب على قراره بشأن القدس، قد يجعله بداية وخطوة أولية على طريق تصفية القضية الفلسطينية ونقل ملكية الأراضي الفلسطينية كافة إلى الصهاينة.

على جانب آخر، رأى العديد من الخبراء السياسيين أن ترامب العاشق للمغامرات غير المحسوبة، والذي يكن عداوة غير مسبوقة للعرب والمسلمين، والمعروف بالتعنت والإصرار على التحدي والعنجهية، قد يندفع إلى تحدي القرار الأممي الأخير الذي شكّل له صفعة مدوية، والبحث عن طريقة انتقامية من خلال إظهار عدم المبالاة بالتصويت الأممي، والسير قدمًا في قراراته الغوغائية تجاه القضية الفلسطينية.

فعلى الرغم من تهديدات العديد من المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم المندوبة في الأمم المتحدة نيكي هيلي، التي توعدت دول العالم قبل التصويت، ولوحت بقطع المساعدات والمنح عن الدول التي تنوي التجرؤ ومعارضة قرار ترامب فإن نتائج التصويت خرجت برسالة دولية إلى الولايات المتحدة وحليفتها الصهيونية، مفادها أن “زمن التهديد والوعيد والخضوع للإملاءات الأمريكية قد انتهى”، حيث صوتت 128 دولة لصالح قرار رفض أي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع في مدينة القدس، مقابل 35 دولة امتنعت و9 دول عارضت.

دعم أمريكي ليهودية الدولة

لا يمكن إغفال وعود ترامب السابقة بأن “واشنطن ستظل مخلصة إلى دولة إسرائيل إلى الأبد، جنبًا إلى جنب حتى لو تخلى العالم كله عنها”، الأمر الذي يعطي مؤشرات أن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل ما هو إلا بداية لتحقيق باقي الوعود، حيث يدرك ترامب جيدًا أن مسألة يهودية الدولة تشكل نقطة حساسة للكيان الصهيوني، الأمر الذي أظهره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مرارًا من خلال محاولاته الحثيثة تمرير “قانون القومية”، والذي من شأنه أن يرسخ رسميًا وضع إسرائيل كدولة يهودية، وتسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تشريع إقامة تجمعات سكنية خالية من العرب، ومنح الحق للدولة بالسماح لأبناء ديانة واحدة أو قومية واحدة إقامة تجمع سكاني جماهيري خاص بهم، ويعتبر هذا القانون أحد أهم الرموز للائتلاف الحكومي الحالي.

هذا الأمر ظهر جليًا في تحديد نتنياهو، المهمة الأولى أمام رئيس الائتلاف الحكومي الجديد عضو الكنيست دافيد أمسالم، الذي حل بديلًا عن دافيد بيتان، بعد استقالته صباح الأربعاء الماضي، حيث نقل موقع “يديعوت أحرنوت” عن نتنياهو قوله لـ”أمسالم” إن “المهمة الأولى له ستكون تمرير قانون القومية الذي سيُسجل كأحد أهم القوانين في صفحات تاريخ دولة إسرائيل”، على حد تعبيره.

ينص هذا القانون في بنده الأول على أن “دولة إسرائيل هي البيت القومي للشعب اليهودي، يحقق فيها أمانيه في تقرير المصير بموجب تراثه الثقافي والتاريخي”، كما ينص على أن “الحق في تقرير المصير القومي في دولة إسرائيل يقتصر على الشعب اليهودي فقط، وأن أرض إسرائيل هي الموطن التاريخي للشعب اليهودي، ومكان إقامة دولة إسرائيل”.

في ذات الإطار، فإن ما يُعرف بـ”وثيقة النوايا” التي أعدها مستشارا الرئيس الأمريكي، بعد انتخابه وقبل استلامه مهام منصبه، وبالتحديد في نوفمبر عام 2016، أشارت، بحسب صحيفتي “هآرتس” و”جروساليم بوست”، إلى أن ترامب يعتقد بأن “حلّ الدولتين مستحيل طالما لم يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية ولم يتوقفوا عن التحريض”، وكُتب في الوثيقة أيضًا أن “ترامب لا يتقبل الإدعاء بأن إسرائيل تحتل الضفة الغربية، وأن الانسحاب الإسرائيلي سيكون فقط إلى الحدود التي تعتبرها هي قابلة للحماية”، وتضمنت أيضًا أن ترامب سيعترف بالقدس “عاصمة أبدية للدولة اليهودية، لا يمكن تقسيمها، وسينقل إلى هناك السفارة الأمريكية بدلاً من مقرها الحالي على شاطئ البحر في تل أبيب”، فيما لم تتضمن الوثيقة أي إشارة إلى خطوط 1967، ولم تعتبر المستوطنات عقبة في طريق اتفاق السلام.