«المناطق اللوجستية».. ضبط للأسعار أم منافذ جديدة للتجار؟

في إطار خطة إنشاء مناطق تجارية لوجيستية في 22 محافظة لتنظيم التجارة الداخلية في مصر، أكد الدكتور علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية، في تصريحات صحفية أمس، أثناء وضع حجر الأساس للمنطقة اللوجستية الأولى بمنطقة الدلتا بمحافظة الغربية، أن تلك المناطق ستقام لتطوير وتحديث منظومة التجارة الداخلية، وبناء قدرات الأسواق وجعلها أكثر كفاءة وفعالية، وجذب المزيد من السلاسل التجارية الدولية والإقليمية وتوطين العلامات التجارية والترويج للفرص التجارية المتاحة.

وأضاف المصيلحي، أن تطبيق منظومة حديثة للتجارة الداخلية سيسهم في الحد من فاقد السلع والمنتجات بنسبة 15٪‏ إضافة إلى مساهمتها في خلق نحو 42 ألف فرصة عمل مباشرة و٢١٠ ألف وظيفة غير مباشرة سنويا بناء على مخطط طرح الأراضي المخصصة لإقامة المناطق اللوجستية.

وتعاني التجارة الداخلية من العشوائية نتيجة فقد وتلف السلع أثناء نقلها بين المحافظات المختلفة مما يؤدي لارتفاع أسعارها بما يزيد على 30 و40%، وفقا لطول مسافة النقل، وتسهم المناطق التجارية اللوجيستية في توفير تكلفة نقل السلع وذلك من خلال إقامة الأسواق بجوار مناطق الإنتاج.

الدكتور صلاح فهمي، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر، أكد أن مفهوم “اللوجستي” يتمثل في 3 كلمات “النقل -الإمداد -التوزيع” وهي الخطوات التي يعتمد عليها توزيع السلع في إقامة مناطق لوجستية في كل محافظة مما سيعمل على خفض تكاليف النقل، لاختصار مرات نقل السلعة أكثر من مرة حتى تصل للمستهلك من مصدر إنتاجها أو موانئ استلامها إلى المنطقة اللوجستية، وفي ظل إلغاء الدعم التدريجي على البنزين والمواد البترولية فيعمل على خفض الأعباء المادية التي يتحملها المواطن نتيجة إضافة تلك الزيادات على أسعار السلع، هذا بجانب تقليل الفاقد السلعي أثناء عملية النقل والتخزين من مكان إلى آخر، والذي يؤثر على الكميات المعروضة، الأمر الذي يعمل على استقرار نسبي لأسعارها وفقا لنظرية العرض والطلب مع ثبات الكميات المنتجة منها.

وأوضح أن إقامة مناطق لوجستية في كل محافظة قرار يصب في صالح المواطن لأنه سيخلق نوعا من العدالة في توزيع السلع الاستراتيجية من حيث الكم والسعر في كل المحافظات، إذ لن يحدث عجز في سلعة ما في محافظة مع وجود فائض منها في محافظة أخرى.

من جانبه، طرح الدكتور أنور النقيب، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات عدة تساؤلات بشأن قرار إنشاء مناطق لوجستية وجدواها وتأثيرها على المواطن، وعن تعريف المنطقة اللوجستية في مفهوم منظومة توزيع السلع في مصر، وقال: ما هو دور كل من القطاعين الحكومي والخاص فيها؟ وما مدى وجود منظومة سعرية للبيع والشراء؟ مشيرا إلى إن الإجابة على تلك الأسئلة من شأنها معرفة حقيقة القيمة المضافة لهذه المناطق.

وأوضح النقيب، أن على الدولة أن تختصر حلقات سلسلة التوريد المتمثلة في “المنتج – الناقل –تاجر الجملة – تاجر التجزئة – الموزع – المستهلك” على أن تقوم بدورهم وأن تكون هي حلقة الوصل بين المنتج والمستهلك، وإلا ستتحول المنطقة اللوجستية إلى مجرد التوسع في توفير مناطق جديدة للبيع “محلات – دكاكين” ولن يتعدى الأمر أكثر من إضافة مجموعة محلات للبيع دون تأثير حقيقي على السعر الذي يشتري المستهلك به أو السعر الذي يتم شراء السلعة به سواء من الفلاح أو المنتج، لافتا إلى ضرورة وضع منظومة سعرية تفرض على القطاع الخاص لأنه هو من سيقوم بالبيع والشراء بحيث تضع هامش ربح محدد يخفض من سقف مكاسبة على حساب المستهلك.