المعاصي وفلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

مشهد 1
شيخ في مسجده يخطب في الناس في ذروة أحداث فلسطين، فإذا به يخطب في الناس عن ضرورة إصلاح النفس، والاهتمام بالعبادات والمواظبة عليها، وأنه لا سبيل للخروج من أزمات الأمة واحتلال أراضيها وتدنيس مقدساتها، وإقامة العدل في أرضها إلا بالرجوع لله بدلا من التفلسف في السياسة التي لن تقدم من الأمر شيئا، أو الانشغال بدور الرؤساء والحكام، بدلا من انشغال كل منا بدوره في بيته وعمله، فكل ميسر لما خلق له،ولو كنا نستحق عمر بن عبد العزيز لأنزله الله علينا من السماء، ولكن ذنوبنا كثيرة ومعاصينا قليلة وألسنتنا طويلة، فما حيلتنا؟!

مشهد 2
” صباح 11 فبراير 2011″ نفس الشيوخ ونفس الوجوه ونفس الألسن يخرجون من محاربيهم وصوامعهم المرصعة بالخضوع والخذلان متوجهين إلى الميادين في حماس عجيب مرددين بعصبية مدهشة «الله وحده أسقط النظام» واعظين في الناس من حولهم أن ترديد تلك المقولات الشركية “الشعب خلاص أسقط النظام” لهُو طعن في الدين وانتقاص من قدرة رب العالمين؛ فلا شيء يحدث في ملك الله إلا بمراد الله! يبدو أن هذا هو نهجهم دوما في كل مدلهمة تعصف بالناس، وفي كل حدث جلل يحدث في بلادنا، إيمانا منهم بالمثل الشعبي: علمني الهيافة يابا، قالوا: تعالى في الفارغة واتصدر!
مشهد 3
ينجو بأعجوبة شباب من أحد الميادين الملطخة بالدماء وما أكثرها- بعدما رأوا جهنم الصغرى غير مصدقين أن الله لم ينصرهم! ترى عليهم علامات التوهان والعدمية! لقد كنا نصوم النهار ونقوم الليل، وضحينا بأموالنا وأنفسنا وأبنائنا وزوجاتنا! يبدو أنه لا عدل أبدا في هذه الأرض إلا بالقوة ورفع السلاح، ليختلف الشباب بينهم؛ فمنهم من تدعشن فكرا، ومنهم من ينتظر الانتقام، ومنهم من احتسبها لله (سلمية) مجبرًا فليس له من سبيل سواها… لماذا لم ينصرنا الله بطاعاتنا؟!

مشهد 4
يطل علينا داعية منعَّم مقرِّعا الفقراء الذين يتزمرون من مرارة عيش لا تحلو مرارته أبدا، بأن رزقهم في السماء، وإنما منعه الله عنكم وضيق عليكم، ونكد عيشكم وابتلاكم بسبب ذنوبكم، فرزقكم في السماء فلا تطلبوه من أهل الأرض، وأصلحوا أنفسكم لعلكم ترزقون!

أربعة مشاهد وغيرها الكثير من الخطابات الدينيةالتي اعتدنا عليها جعلت الكثير يتمرد على الدين نفسه لتنطلق الفكرة النقيضة في ثنائية غريبة بأن الخلاص إنما بالتمسك بالأسباب الدنيوية فحسب، ولا دخل لله في هذا الأرض، أسبابك فحسب!

شئ مريب أن يصر البعض على حصر الذنوب والمعاصي في بعض الأمور العبادية فقط!

إن الشيخ الذي تحدث من فوق منبره، مذكرا الحاضرين أن سبب الظلم الذي نعيشه في هذه الأرض إنما هو من معاصي الناس، لم يكذب وإنما دلَّس عليهم، فالمعصية في هذا المضمار هي السكوت عن الباطل، وعدم دفع الظلم، والكلام في الدين بما لا يخالف شرع المنتفعين، وليست المعصية هنا في تأخير الصلاة، وغيبة الفاسقين، والاختلاط بين الجنسين. ولو صلى هذا الشيخ بالناس ألف ركعة بدموع منهمرة لنينزل علينا من السماء الحاكم العادل، ولن تتطهر المقدسات، ولن يزال احتلال، ولن تتحرر أراضينا، أو تعصم دماء!

أما المآسي التي حدثت للشباب في مختلف الميادين فلم يكن قيام ليلهم، وصيام نهارهم، وتضرعهم هو السبب في خزيهم، ولكن معصيتهم كانت في تعصبهم الطائفي، وتحزبهم الجاهليولو على حساب الحق، وتحجر أدمغتهم واندفاعهم وتقديم أنفسهم قرابينا على مذابح السلطة بغير رؤية ولا تعقل فإحدى الحسنيين كانت لهم”الموت أو الشهادة!”.

وأما شيوخ الفضائيات وتقريعهم للفقراء بأن الضنك الذي يحيون فيه لهو بسببذنوبهم، وفساد عقيدتهم، وأنه سينتهي الغلاء عندما يتحجب النساء، لهو رأي معوج؛ فمعصيتهم الأكبر هي تسليم آذانهم لكهنة آمون وأبواق الفضائيات وشيوخ  لم يُخَيروا بين أمرين إلا واختاروا أقربهما لصاحب القناة التي يعملون بها!

نعم معاصينا كثيرة، فترك العبادة معصية، ومعاداة الناس على أساس الدين والمذهب معصية، وعدم الانشغال بمشاكل البلاد وأحوال العباد معصية، وترك المظلومين –على اختلاف دينهم وانتمائهم- يئنون دون أدنى نصرة لهم معصية، والانشغال بالنفس والأهل والولد والانغماس في الدنيا معصية، وزرع الأنانية في نفوس الأبناء وانشغالهم بانفسهم فحسب، بدلا من زرع حب العدل فيهم لهو معصية، وعدم الحركة دون رؤية معصية.أما حصر كل الذنوب في معصية واحدة كما يفعل المدلسون أو الجهلاءلهو أكبر معصية.