«المسؤولية الطبية».. جدل حول تبعية اللجنة لـ«الصحة»

أبدت نقابة الأطباء اعتراضها على مشروع قانون “المسؤولية الطبية” الذي يناقش الآن في أروقة البرلمان، واعترضت على البند الذي يجعل تبعية اللجنة المنوط بها تحديد المسؤولية الطبية لوزارة الصحة، ما ينفي عنها استقلاليتها التي هي جوهر فكرة مشروع القانون، وأوضحت النقابة أن تبعية اللجنة لجهة تنفيذية محددة تتعارض مع الاستقلالية والحيادية، خاصة أن وزارة الصحة هي أكبر مقدم للخدمة الصحية في مصر، وطالبت النقابة باستقلالية اللجنة لضمان الحيادية في الفصل في القضايا المتعلقة بممارسة المهنة.

ويمنع مشروع قانون المسؤولية الطبية حبس الأطباء المتهمين باقتراف أخطاء طبية تؤدي إلى وفاة المريض احتياطيا، لحين الانتهاء من التحقيقات، وإثبات أن الوفاة جاءت بسبب خطأ مهني من الطبيب ذاته، وذلك بمعرفة لجنة تشكل لهذا الغرض.

وحذرت النقابة من خطر يداهم المهنة نتيجة تكرار قرارات حبس الأطباء احتياطيا على ذمة قضايا تتعلق بمزاولة المهنة، ما قد ينعكس مستقبلا على تراجع الأطباء عن محاولات إنقاذ المرضى خصوصا في الحالات الخطيرة، خشية وفاة المريض وشكوى ذويه الطبيب بتهم إهمال، على أن تمتنع النيابة العامة عن حبس الأطباء احتياطيا إلا بعد جزم لجنة طبية بوجود إهمال جسيم من الطبيب تسبب مباشرة في الوفاة.

الدكتورة منى مينا، وكيل نقابة الأطباء، أكدت أن تبعية اللجنة التي تحدد المسؤولية الطبية لوزارة الصحة تعني مسخ القانون، وقالت: لا يصح أن تكون الوزارة هي نفس الجهة التي تصدر تقارير المسؤولية الطبية لأنها هي نفسها جهة مقدمة للخدمة الصحية، وهو ما يعني أن الجهة سوف تحاسب العاملين فيها وهو أمر لا يجوز قانونا، فكيف تحاسب الجهة نفسها؟ مشيرة إلى أن القانون بحاجة إلى مراجعة قبل إقراره، وأن على البرلمان أن يضمن استقلال الهيئة التي اقترحتها نقابة الأطباء لضمان الحيادية في تقرير المسؤولية الطبية.

الدكتور إيهاب الطاهر، الأمين العام لنقابة الأطباء، شدد على ضرورة التفرقة بين الخطأ الطبي وتدهور الحالة المرضية بسبب المرض، وقال: مشروع القانون ينص على تشكيل لجنة لتحديد المسؤولية الطبية تتكون من أطباء وأعضاء بمحكمة الاستئناف ونقابة المحامين ووزارة الصحة وأعضاء من جمعيات المجتمع المدني، وهذه اللجنة يجب أن تكون حيادية وبعيدة كل البعد عن أي جهة تنفيذية، مؤكدا أن نقابة الأطباء لا تتستر على أي خطأ طبي، “ففي عام 2015 أصدرت النقابة قرارات ضد 7 أطباء بالحرمان من مزاولة المهنة، بالإضافة إلى قرار بالشطب من سجلات النقابة، وفى عام 2016 عاقبت الهيئة التأديبية 5 أطباء بالإيقاف عن العمل وحرمانهم من مزاولة المهنة.