الفلسطينيون يودعون «أبو ثريا»: نصف جسد ينتصر لأمة

لكل هبة شعبية فلسطينية أو انتفاضة يقودها الشعب ضد الاحتلال الإسرائيلي خلال سنواته الطويلة من النضال، يكون هناك ثمة أيقونة رمزية تحفز الشباب على النفير والاستمرار في الكفاح. خلال انتفاضة الأقصى عام 2000، كان الشهيد محمد الدرة، الذي اغتالته رصاصات الاحتلال وهو في حضن والده شرق غزة رمزا للانتفاضة، وفي هذه الهبة التي ثار الفلسطينيون فيها لنصرة القدس والدفاع عنها، يأتي الشهيد ابراهيم أبو ثريا، بنصف جسده الذي ارتقى أمس خلال المواجهات مع الاحتلال، والذي صمم بعزيمة لا يوقفها شيء، أن يرفع علم فلسطين أمام الجند، لكن الدفاع عن الأرض وحمل الراية الفلسطينية يقابله رصاصة في الرأس، لشاب فقد أقدامه في عدوان إسرائيلي سابق، لينتقل الجزء العلوي من جسده إلى حيث يرقد الجزء الأول.

استشهاد المقعد إبراهيم أبو ثريا، الذي شيع آلاف الفلسطينيين جثمانه اليوم من وسط مدينة غزة، وبحضور رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أشعل الثورة في صدور الشباب الفلسطينيين، الذين اعتبروا شابا مقعدا تحدى جبروت المحتل.

على صفحات التواصل الاجتماعي، كان الشهيد أبو ثريا حديث الجميع، فعزيمته وإرادته التي أوصلته للشهادة كانت محط أنظار العديد من الناس، لما تركه في نفوسهم من معانٍ للتحدي والصمود.

الكاتب والمعلم الفلسطيني زياد خداش، كتب عن أبو ثريا، عبر صفحته على موقع (الفيسبوك)، حوارا مجازيا لجندي يطلق النار صوب الفلسطينيين ويتواصل مع قائده لأخذ التعليمات:

أخذ الطيار الصهيوني القدمين، ثم أخذ القناص الرأس.

مات إبراهيم الفلسطيني. أخذه الموت كله.

– سيدي، سيدي ثمة شيء لا نستطيع قنصه وهو يتحرك باستمرار أمامي، ما العمل؟ كتب القناص لقائده.

– ما هو هذا الشيء أيها القناص؟.

الفكرة يا سيدي، الفكرة التي طارت من الرأس، رأيتها تسكن رأسا آخر.

– اقنص كل الرؤوس اذن أيها القناص.

– هذا ما أفعله يا سيدي ولكن.

– ولكن ماذا؟.

– لقد تعبت يا سيدي أريد أن أتنفس قليلا.

– حسنا تنفس أيها القناص تنفس.

تنفس القناص عشرين نفسا، القناص المطل على بيوت غزة، والمختبئ بين أغصان شجرة على الحدود، قبل أن يعاود قنصه، فوجئ بأصوات ألف فكرة تسقط من ألف رحم.

– أرسل القناص عشرات البرقيات للقائد: سيدي كيف أتعامل مع رؤوس تتناسل من رؤوس؟

لم يجب القائد.

الصمت يرفع وتيرة جرائم الاحتلال

حقوقيون أدانوا جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، مؤكدين أن جنود الاحتلال يصوبون الرصاص باتجاه المناطق الخطيرة في الجزء العلوي للشبان المعتصمين، بهدف إنهاء حياتهم.

وقال مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان جميل سرحان، إن جنود الاحتلال يستهدفون المناطق العلوية من الجسم بهدف القتل، مشيرا إلى أن الاحتلال في الضفة الغربية يعدم الشبان ميدانيا دون أن يحتجزهم.

ووسط تأكيده على أن الاحتلال يخالف القوانين الدولية ويرتكب جرائم ضد الإنسانية، أكد سرحان، على ضرورة محاكمة الاحتلال في المحاكم الجنائية الدولية وملاحقته بكافة الطرق والأشكال الممكنة ليدفع ثمن جرائمه.

لكن مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، أكد أن الاحتلال لا يعترف ولا يعنيه القانون الدولي، لذلك يمارس جرائمه اليومية ضد الفلسطينيين، معتبرا أن قتل الشهيد أبو ثريا وهو بهذه الحالة الصحية، يثبت أن الاحتلال لا يريد إلا إيقاع أكبر عدد من الخسائر في صفوف الفلسطينيين.

ووفقا لإحصائيات مركز الميزان لحقوق الإنسان، بلغت حصيلة الشهداء والإصابات منذ اندلاع هبة القدس في السابع من الشهر الجاري، إلى 6 شهداء و497 إصابة، منهم 214 أصيبوا بطلقات نارية ومن بينهم 83 طفلا و6 نساء و3 صحافيين ومسعفين.