الصعيد والسيول.. مخاطر متجددة وحلول مؤقتة

عام يمر وآخر يأتي، وتخوفات أبناء الصعيد لا تنتهي في فصل الشتاء، خاصة ممن يقطنون المناطق الجبلية والقرى النائية التي تقع بالقرب من الظهيرين الصحراويين الشرقي والغربي، وما تشهده العديد من تلك القرى من معاناة كبيرة مع سقوط الأمطار الغزيرة والسيول، ما يكبدهم خسائر كبيرة ويهدد أرواحهم، وسط وعود المسؤولين التي تتجدد في الوقت نفسه من كل عام بتطهير مخرات السيول، وتحضير أماكن الإغاثة والمأوى لهم.

 المنيا

 البديل” يرصد أبرز المناطق التي تشهد قلقًا دائما من قبل الأهالي بعدد من محافظات الصعيد، خاصة في أشهر ديسمبر ويناير وفبراير نتيجة لكثافة هطول الأمطار، ففي محافظة المنيا تعيش قرية جبل الطير البحرية التابعة لمركز سمالوط، التي تضم 8 آلاف مواطن تقريبًا، خطرا حقيقيا في حالة هطول أمطار غزيرة، حيث يقع عدد كبير من منازلها على حافة الجبل الشرقي وأسفل سفحه مباشرة، ويطلق عليها البعض اسم “الدويقة الجديدة” لهذا السبب.

 وفي قرية الشرفا بمركز المنيا، التي يعيش بها نحو 7 آلاف مواطن، يوجد ما يقرب من 300 منزل، غالبيتها تحت سفح الجبل، وبيوت أخرى بنيت في منحدرات خطيرة تنذر بكارثة في حالة حدوث سيول، كما توجد مدرسة ابتدائي واعدادي تقع أيضا تحت سفح الجبل، في مشهد يمثل الخطورة على حياة ما يزيد على 900 طالب وطالبة.

 ولا يختلف الوضع كثيرا بقرية زاوية سلطان، التي تقع على بعد 5 كيلومترات تقريبا من مدينة المنيا، وتضم ما يقرب من 10 آلاف مواطن، ولا يوجد بها أي مخرات للسيول، رغم أنها تضم أقدم منطقة مدافن بالمحافظة بها عشرات الآلاف من المقابر تتخللها منازل المواطنين، كل ذلك مع وجود منطقة “الكوم الأحمر” الأثرية الملاصقة لها والتي بها آثارا فرعونية نادرة، وعلى رأسها هرم “حبنو” الذي يعد أقدم من أهرامات الجيزة.

 وفي قرية بني حسن الشروق، وتتبع مركز أبو قرقاص، ويعيش بها 20 ألف مواطن، بنيت غالبية المنازل أسفل سفح الجبل، وكانت القرية قد استقبلت العام الماضي كميات كبيرة من المياة المتراكمة بالصحراء قادمة من عدة مناطق هطلت بها أمطار كثيفة أدت لتدمير الطريق الصحراوي الشرقي بزمام القرية، ما تسبب في حدوث هبوط بالطريق نتيجة تراكم المياه وسيرها لنحو 5 ساعات من الصحراء وصولا للمخر الذي سحب المياه لأقرب مجرى مائي.

 التخوفات أيضا تسود قرية الديابة، ذات التسعة آلاف مواطن تقريبا، وتقع منازلهم على كتل جبلية، بشكل متدرج، ويمثل موسم الشتاء لهم خوفا مستمرا بسبب الطبيعة الجغرافية للمنطقة، حيث تتسبب الأمطار في انهيار بعض الكتل الرملية على المنازل، وكذلك الحال بقرية السريرية في مركز سمالوط، وتضم 9 آلاف نسمة تقريبا، غالبية منازلهم أسفل الجبل، وكانت قد شهدت تدميرا كبيرا عام 1992، حينما غمرت مياه السيول منازل القرية، وتسببت في انهيار الكثير منها، ورغم وجود مخرات للسيول بالقرية، فإن الأهالي يعربون عن قلقهم من عدم قدرة استيعاب تلك المخرات لكميات المياه.

 وفي واحدة من أشهر قرى محافظة المنيا “الشيخ عبادة” الأثرية، حيث يوجد بها عدد كبير من المناطق الأثرية التي تمثل عصورا مختلفة، وتشتهر بأطلال الكنائس الأثرية، ومنطقة “أنطونيوبوليس” الشهيرة، فإن غالبية تلك المناطق الأثرية تقع في منخفضات جبلية، ما قد يعرضها للغرق في حالة حدوث سيول شديدة، ويعيش بالقرية 11 ألف نسمة تقريبا.

 بني سويف

 لا تختلف الأوضاع كثيرا في محافظة بني سويف، إذ توجد 4 مناطق يسودها سنويا القلق من شبح السيول أبرزها قرية سنور، وهى إحدى القرى التابعة لمركز بني سويف في منطقة شرق النيل، إذ يبلغ عدد سكانها 10 آلاف نسمة، ويوجد بها العديد من المدارس الحكومية، ودائما ما تتعرض القرية للسيول، وأشهرها كانت سيول عام 1996، وأدت إلى هدم عشرات المنازل وتلف مئات الأفدنة، إلى أن تم عمل مخر سنور، ويبلغ طوله حوالي 3 كيلو متر، ويعتبر من أهم المخرات ببني سويف.

 وفي قرية طما الفيوم، وهي إحدى القرى التابعة لمركز إهناسيا وبها 15 ألف نسمة، توجد على حدود محافظة بنى سويف والفيوم، وتعاني من مخاطر السيول وعدم تأمينها بشكل جيد، كذلك جزيرة أبو صالح، وهي إحدى القرى التابعة لمركز ومدينة ناصر، ويبلغ عدد سكانها حوالي 5 آلاف نسمة. أما في مركز ببا، فإن قرية “الفقيرة” التي يصل عدد أبنائها لنحو 5 آلاف مواطن يعيشون في خوف حيث لا يوجد بها مخر للسيول رغم وجود منحدرات عدة في القرية.

 أسيوط

 وفي محافظة أسيوط، توجد 6 قرى يقطنها ما يقرب من ١٠٠ الف مواطن تقريبًا يعيشون حالة قلق ورعب بسبب مخاطر السيول، أبرزها  “قرية درنكة” أو كما يطلق عليها “الدويقة الجديدة” وتقع على بعد 10 كيلومترات من مدينة أسيوط، ويبلغ عدد سكانها ما يقرب من ١٥ ألف مواطن وبها ما يقرب من ٤٠٠ منزل تقع غالبيتها أسفل سفح الجبل مباشرة، وبها دير العذراء المعلق بالجبل، ومن أكثر المناطق تضررًا بسيول عام ١٩٩٤ و٢٠١٤ حيث فقدت الكثير من المنازل والمتعلقات والأشخاص وتنذر بكارثة في حالة تجدد السيول.

 وكذلك تعاني منطقة وادي الشيخ بمركز البداري، التي يقطنها ما يقرب من ٧ آلاف مواطن من تخوفات عديدة، بعد أن عانت في سيول عام ٢٠١٤ بسبب انهيار مخرات السيول والسدود التي أنشئت بها، وتدمرت مزارع وادي الشيخ وانهارت منازل الأهالي وتجرفت آلاف الأفدنة، وكذلك الحال بقرية “العتمانية” بمركز البداري ويقطنها ما يقرب من ١٥ ألف مواطن، وتعد من المناطق التي تتضرر دائمًا من السيول وتغرق، وكانت من أكثر القرى تضررا في سيول ٢٠١٤ ونزح الأهالي منها وتركوا منازلهم بعد تدميرها وتدمير آلاف الأفدنة ومدافن القرية.

 وفي قرية النواورة التي تضم ١٥ ألف مواطن وتقع بمركز البداري، يخيم القلق كذلك على الأهالي بعد أن تعرضت على مدار سنوات للسيول كان أبرزها سيول عامي ١٩٩٤و٢٠١٤، ولقدم منازلها تعرضت للانهيار وشهدت حالة من النزوح من قبل الأهالي لمناطق أخرى، كذلك الأمر بقرية “عزبة الأقباط” بنفس المركز وبها ٧ آلاف مواطن وتعتبر مخرًا مباشرًا للسيول، ورغم أنهم بنوا مخرات السيول على نفقاتهم منذ سنوات، إلا أنهم يتخوفون من تكرار الأزمات.

 كما توجد قرية “عرب مطير” بمركز أبنوب بالقرب من طريق أسيوط الصحراوي الشرقي، ويسكنها ١٢ ألف مواطن، وتتعرض منازلها كل عام لأضرار بالغة بسبب السيول.

 سوهاج

 تعاني أيضًا عدة مناطق موزعة في 11 قرية ونجع بمحافظة سوهاج من مشكلات عدة هذا الموسم، تجعل أبناءها يتوقوعون حدوث أضرار لمنازلهم، ففي نجع الدير تلك القرية التي تقع بمركز دار السلام جنوب شرق محافظة سوهاج، ويسكنها حوالي 5 آلاف، ومنازلها تقع في مرمى مخر السيل مباشرة، بها 3 مدارس للتعليم الابتدائي والإعدادي، وتصاب منازلها بأضرار كبيرة وقت حدوث سيول، كذلك الأمر بنجع مازن بمركز دار السلام جنوب شرق المحافظة، يسكنها حوالي 10 آلاف نسمة، وتقع منازلها موازية للجبل الشرقي، وبها 7 سدود إعاقة لمخرات السيول، ما يثير قلق الأهالي في حالة انفجار أو عدم استيعاب تلك السدود لكميات المياه.

 أيضا هناك قريتا عرب العطيات البحرية والقبلية، بمركز دار السلام، ويسكنهما حوالي 15 ألف نسمة، وبهما مدرستان، ومنازل القريتين أسفل الجبل في مرمي السيول، ونفس المعاناة تسود قرية الصوامعة شرق، بمركز أخميم، ويسكنها حوالي 40 ألف نسمة، وقد دمرتها السيول التي ضربت المحافظة في أكتوبر العام قبل الماضي، وهناك مخاوف من تجدد الأزمة مرة أخرى، وكذلك الأمر بقرية “السلاموني”  بمركز أخميم، ذات الـ12 ألف نسمة، حيث تقترب من الجبل ويتخوف أبناؤها من تساقط الأمطار عليها بسرعة عبر منحدرات الجبل، ويوجد بها مخر سيل صناعي ضربته السيول التي شهدتها المحافظة في عام 2014

.

 وفي قريتي “الجلاوية” التي ، وتقع منازلها أسفل الجبل الشرقي مباشرًة، وعدد سكانها حوالي 15 الف نسمو، و”عرب بني واصل” ويسكنها حوالي 8 آلاف نسمة، وتتبعان مركز ساقلتة، فقد ضرتهما السيول في السابق وكبدتهما تلفيات وخسائر كبيرة في المنازل والزراعات.

 بينما تقع منازل الرياينة الحاجر بمركز ساقلته، التي يسكنها 13 ألف نسمة، أسفل الهضبة مباشرة ما يهدد تلك المنازل بالغرق، وتتجدد مخاوف المواطنين عاما بعد الآخر، ونفس الأمر بنزلة عمارة التي تقع بمركز طهطا شمال محافظة سوهاج، ويسكنها حوالي 8 آلاف نسمة، وضربتها السيول في عام 2014، وكبدتها خسائر فادحة في المنازل والزراعات، وبها 5 سدود إعاقة لمواجهة مياة السيول، ولكن يعيش أهلها في خوف مستمر في حالة حدوث سيول، وكذلك الحال بنجع “عطية موسى” التي تقع في مركز طما شمال سوهاج، أسفل الجبل الغربي، وبها 4 آلاف مواطن، ومدرستان.

 قنا

 أما في محافظة قنا فتعاني 11 منطقة ، يقطنها ما يقرب من 100 ألف مواطن، من مخاطر السيول، وهي قرى “حجازة” التابعة لمركز قوص، وقريتا “كرم عمران” و”المعنا” بمركز قنا و”الكلاحين” بقفط، و”أبو مناع” و”عبدالقادر” و “أبو دياب” بمركز دشنا، و”السماينة” بنجع حمادي، و”الكوم الأحمر” بفرشوط، وقريتا “بلاد المال” و”الملاحة” بمركز أبو تشت.

 الأقصر

 تظهر الأزمة في 6 مناطق بها نحو 30 ألف مواطن بمحافظة الأقصر، وهي مناطق “الندافين” و”البروج” بقرية العديسات قبلي التابعة لمركز الطود، و”نجع أبوسعيد” و”الحميدات” بمركز إسنا، و”الرزيقات” و”أرمنت الحيط” بمدينة أرمنت، وهي الأكثر تعرضًا لمخاطر السيول، وبالرغم من عمل مخرات للسيول في غالبية تلك القرى، فإنه مازال عدد كبير من المنازل والمدارس في مسار مخر السيول وخاصة بمنطقة الندافين، والحميدات وأرمنت الحيط.

 أسوان

 وفي أقصى جنوب مصر هناك 13 منطقة بمحافظة أسوان مصنفة ضمن الأكثر خطرًا في حالة وقوع سيول وهي “عزبة كيما” وقرية “أبو الريش و”خور أبو سبيرة” و”الأعقاب”، وبمركز ومدينة نصر النوبة هناك قرية “أبريم”، و”بلانة” وبمركز دراو هناك قريتا “الريتاج” و” الجعافرة”، وقرية “سلوا” بمركز كوم أمبو، و”وادي عبادي” و”الرديسية” و”الشراونة” و”الدمارية ” .

 في غالبية تلك المناطق تلعب الطبيعة الجبلية والصحراوية الدور الأكبر في تخوف الأهالي، نظرا لاندفاع المياة بكميات كبيرة من أعلى سفح الجبل أو عبر المساحات الصحراوية الكبيرة المحيطة بتلك القرى، التي تقع غالبية منازلها في منخفضات.

الحكومة ومسؤولو وزارة الري أكدوا بحسب بياناتهم أنه تم الانتهاء من كافة الإجراءات اللازمة لاستقبال أية سيول، حيث تم التأكيد على انتهاء أعمال تطهير ما يقرب من 198 مخرًا للسيول بمحافظات الصعيد، بواقع  82 مخرا بأسوان، و13 مخرا بالأقصر ، و3 مخرات بالفيوم، و6 مخرات ببني سويف، و31 مخرا بالمنيا، و12 أخرى بمحافظة قنا، و7 مخرات بسوهاج، و31 بأسيوط، ما بين سدود إعاقة ومخرات، و13 سدا بالبحر الأحمر، الأمر الذي دفع الكثيرين للتساؤل عن إمكانية نجاح تلك المخرات في استقبال كميات المياة جميعا، دون التفكير في حلول أخرى من قبل الحكومة، خاصة بعد تجدد الأزمة كل عام بمحافظة أو أكثر.