السويفي وعبد العزيز والقدس

في الوقت الذي فتحت فيه حكومات معظم دول العالم باب الاحتجاج على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده من عاصمة الكيان الصهيوني إلى القدس، حاصر النظام المصري مظاهرات القدس التي دعا إليها عدد من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين الخميس الماضي، ولم يكتف بتطويقها وعزلها عن الشارع بل ألقى القبض على زميلين من “سلالم النقابة” فقط لأنهما هتفا “بالدم بالروح القدس مش هتروح”.

حضرُت لحظة القبض على الزميلين حسام السويفي وأحمد عبد العزيز عقب انتهاء الوقفة الاحتجاجية، وشهدت كيف تعاملت معهما قوات الأمن وكأنهما إرهابيين يحملان السلاح، حيث تجمع حولهما عدد كبير من رجال الأمن بملابس مدنية وتم السيطرة عليهما وسط ذهول الحضور، ثم تم الزج بهما داخل مدرعة على ناصية عبد الخالق ثروت، ولم تجد مطلبات أعضاء مجلس النقابة وأعضاء الجمعية العمومية بضرورة إطلاق سراحهما، وأصر قادة الأمن على ترحيلهما إلى جهة غير معلومة.

اختفى الزميلان لمدة تقترب من 3 أيام، فتقدمت مع عدد من أعضاء مجلس النقابة ببلاغ للنائب العام ضد وزير الداخلية باعتباره المسئول عن اختفائهما، وأكدنا أن القبض على الزميلين تم بالمخالفه للقانون والدستور، خاصة أنه لم يتم عرض أيا منهما على النيابة العامة رغم مرور أكثر من 24 ساعة على القبض عليهم.

وذكرنا محامي الشعب بالمادة 54 من الدستور المصري التي نصت على أن “الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق. ويجب أن يبلغ فورا كل من تقيد حريته بأسباب ذلك ويحاط بحقوقه كتابة ويمكن من الاتصال بذويه ومحاميه فورا، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال 24 ساعة من وقت تقييد حريته”.

وبالمادة 9 /1 من العهد الدولي للحقوق الخاص المدنية والسياسية التي نصت على أن: “لكل فرد الحق في الحرية وفى الأمان على شخصه، ولا يجوز توقيف أحد، أو اعتقاله تعسفا، ولا يجوز حرمان أحد “من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون، وطبقا للإجراء المقرر فيه”.

وبالمادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية التي نصت على أن: “لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً، كما تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامه الإنسان، ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا”.

طالبنا من عدالة النائب العام باتخاذ اللازم قانونا نحو تحقيق الشكوى واتخاذ اللازم قانونا نحو مرتكبيها، مع رجاء موافاتنا بما تم فيها من تحقيق ونتائجه، حتى فوجئنا بظهور الزميلين في نيابة أمن الدولة والتحقيق معهما بتهم “التظاهر دون ترخيص، وترويج أفكار تحض على كراهية النظام، والانضمام لجماعة أسست خلافا لأحكام القانون والدستور الغرض منها تعطيل مؤسسات الدولة، ومنعها من ممارسة عملها، وتكوين خلية إعلامية موالية لجماعة محظورة”.

وبعد انتهاء جلسة التحقيق التي تمت رغم غياب هيئة دفاع أو ممثل عن نقابة الصحفيين، قررت النيابة حبس الزميلين 15 يوما على ذمة التحقيق وتم ترحيلهما إلى سجن طرة، دون مراعاة لما يجري حولنا في العالم، فبعض العواصم التي نتعامل معها باعتبارها عواصم معادية خرجت فيها مظاهرات مليونية لم تقترب منها الشرطة بل خرجت الاحتجاجات في حماية الأمن.

نقل حسام السويفي مساء الثلاثاء إلى مستشفى سجن طرة بعد الاشتابه بإصابته بجلطة على القلب، ولم يتمكن أحد حتى هذه اللحظة من زيارته والإطمئنان عليه.

سيذكر التاريخ يوما أن النظام الحالي لم يكتف بممارسة القمع والاستبداد ضد معارضيه فقط، بل طالت قبضته الحديدية المدافعين عن القدس والمعادين للكيان الصهيوني.