السم في العسل

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

ربما يبدو مريبًا ذلك الانفصال المؤقت عن الأحداث السياسية على الساحة المحليّة والخارجيّة، خاصة ونحن أمام صفحة جديدة من صفحات النضال الفلسطيني ضد الاحتلال بعد قرار ترامب الأخير بالاعتراف بالقدس المحتلّة كعاصمة لكيان الاحتلال. ربما يبدو ذلك الانفصال مريبًا بالفعل، وربما أن الكلام ليس هو الخيار الأمثل حينما تمتلئ الأرض بضجيج المقاومة والاحتجاج والدماء الباسلة، على قول الراحل عبد الرحمن الأبنودي:

“والمسافة بعيدة بين الفعل

والقول البليد

…….

الكلام ما يشيلش جثة

الكلام، ما فيهش دم

الكلام ما فيهوش هجوم ولا تراجع

الكلام مالوش لجان

الكلام ماهوش محاصر بالمدافع

لا دكاكينه بتقفل

ولا تتسمم غيطانه

ولا قاطعين عنه نوره أو مياهه

ولا ممنوع مـ العمل

ولا مشلول بالحصار الاقتصادي

ولا بالغاز المسيّل للدموع

ولا بيعاني عطش ويعاني جوع

زي أصغر طفل في الوطن المقاتل”

ربما ذلك هو المبرر لأن نتحدث الآن عن ظاهرة جديدة تطفو على الساحة المصرية في هذا العصر والأوان من العام 2017 بعد الميلاد وتحرير العبيد والثورة الصناعية واختراع الآلة البخارية والمصباح الكهربائي واكتشاف الفيمتو ثانية ونشأة الجزيئات ونظريّة النسبيّة. يمكننا تسمية الظاهرة بما اقترن بها من تعبير يسمّى “السم في العسل”، فقد عبّر عدد كبير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مصر عن استيائهم مما يقدّمه أحد المسلسلات والذي يُعرض حاليًا من محتوى يهدد مستقبل أبنائهم ويتعرّض بالسوء لـ “أخلاق الطبقة الوسطى” على حد تعبيرهم.

 

لن نتحدث عن أخلاق الطبقة الوسطى، وبالتأكيد لن نسقط في وحل الهجوم على الجماهير من أجل عمل فنّي؛ لأن في ذلك انفصال تام عن مفهوم “الفن” كعمل معنيّ بالعرض العام للجمهور. وبالتأكيد لن نتحدث عن أن المسلسل المذكور لم يأت بشيء غير موجود بالمجتمع أو حتى موجود بنسبة قليلة، ولكنه أظهر شريحة من الناس ربما لم تُكتشف بعد بالنسبة للكثير منّا، وربما في ذلك دلالة لأن الأزمة الحالية ليست أزمة تناول أو تلقّي بقدر كونها أزمة انفصال وفجوة واسعة بين الشرائح المختلفة داخل الطبقة الاجتماعية ذاتها –بافتراض أن الطبقة المتوسطة مازالت بنفس التعريف والتواجد- وهنا لسنا نرمي الناس بالجهل، فالشقاق والعزلة بين تلك الشرائح ليست ذنبًا يتحمّله المواطن.

لكننا سنتحدث بإيجاز نُحسد عليه في أمرين فقط…

الأمر الأول هو تساؤل، هل أفلام السبعينيّات بأزيائها وموسيقاها واستعراضاتها منعت التشدد الممنهج والمدعوم من رأس الدولة آنذاك من التفشّي والانتشار الذي أدّى بنا إلى ما نحن عليه الآن؟ هل “في بيتنا رجل” جعلنا مجتمع مناضل؟ هل “الكيف” جعلنا مجتمع مسطول؟ هل “المصير” جعلنا مجتمع مستنير؟ هل استطاع “678” أن يمنع جريمة التحرش؟ بالتأكيد لا، بل إن مصر تتعرض اليوم إلى أكبر موجة إرهاب طائفي في تاريخها الحديث بالرغم من أننا عاصرنا عرض فيلم “حسن ومرقص” التعليمي الهادف إلى خلق مساحة من التسامح بين طوائف المجتمع المصري، فالمفاجأة أن من أقنعونا أن الفن مسئول عن التنشئة والتربية لم يكن دقيقًا، يمكن أن نستخدم الفن كوسيلة تعليمية أحيانًا لتقديم مادة علمية أو معلوماتية ولكنها ليست وظيفة الفن، فالفن وظيفته الفن… تقديم المادة الإبداعية في حد ذاته هو الهدف، هدف الإبداع هو الإبداع ذاته وليس تربية أبنائنا، فالمعلومة الجديدة هي أننا نحن المسئولين عن تربية أبنائنا.

الأمر الثاني هو ملاحظة، كلما ارتفعت موجة الجريمة والأذى كلما وجدنا الحديث عن الفضيلة له صوت أكثر ارتفاعًا، ربما هي حالة إنكار أو عدم أمان وخوف من الاتهام تُواجَه بصراخ بالفضيلة والخلق، فالتحرش والطائفية والإرهاب والعنف ضد المرأة بمعدلاتهم التاريخية اليوم ليست أمورًا ذات أهميّة بقدر ظهور فتاة على شاشة التلفزيون بينما تدخّن سيجارة، هو نفس الأمر الذي يجعل الدولة تطارد باحث أو كاتب بتهمة خدش الحياء العام في وقت قيام أحدهم بقتل الأبرياء بسبب تقصير أمني وعلمي وتربوي حقيقيين.