السعودية ومحاربة الفساد.. قصور ويخوت.. وتقشف

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في الوقت الذي يعلن فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الحرب على الفساد في المملكة، ويقود حملة تهدف، وفق زعمه، إلى القضاء على الفساد ومحاسبة المفسدين والمرتشين، يأتي الحديث عن بزخ مثير للدهشة، وإسراف وتبذير بالمليارات، ومبالغ فلكية تصرف بها ولي العهد لتحقيق شهوة الامتلاك الترفيهي، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات حول حملة التقشف التي فرضتها المملكة على الشعب في عام 2015، وحملة محاربة الفساد التي يقودها ولي العهد.

1.3 مليار دولار مصروفات ترفيهية

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، النقاب عن أن مشتري قصر “لويس الرابع عشر” الذي سبق أن وصفته مجلة “فورتشن” بأنه “أغلى منزل في العالم” والذي بيع في عام 2015 بسعر خيالي حينها بلغ 300 مليون دولار، هو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وقالت الصحيفة، إنه عندما بيع القصر الواقع في مدينة “فرساي” الفرنسية، كانت هناك حقيقة مفقودة حول هوية المشتري، وقد اتضح فيما بعد أن الطريق يقود في النهاية إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والقوة الدافعة وراء سلسلة من السياسات الجريئة المتهورة التي تشهدها المملكة وتهز الشرق الأوسط، ووفقًا لتقرير الصحيفة فإن القصر يحتوي على نافورة مصنوعة من الذهب الخالص، كما أنه يتضمن حديقة تبلغ مساحتها 57 هكتارًا.

قصر لويس الرابع عشر، لم يكن الأول في إطار الرفاهية المثيرة للاستفزاز، فقد كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أيضًا، قبل أيام، عن عملية شراء لوحة فنية للرسام العالمي ليوناردو دا فينشي، تضم رموزًا مسيحية، وبلغت قيمتها 450 مليون دولار، وهو ما أعدته الصحيفة الأمريكية أكبر مبلغ تم دفعه في تاريخ البشرية مقابل لوحة فنية.

لم تنته هنا محاولات بن سلمان، صرف الملايين في أمور ترفيهية، فقد سبق أن كشفت وسائل الإعلام الأمريكية، عن عملية شرائه، في عام 2015، يختا فارهًا يسمى “سيرين” من ملياردير روسي يدعى يوري شيفلر، بـ550 مليون دولار، ويصل طول اليخت إلى 440 قدمًا، ويضم حمامات سباحة و12 غرفة فاخرة، وقد تمت عملية الشراء خلال إجازة بن سلمان في جنوب فرنسا، ليكون هذا اليخت ربما الأغلى في العالم، ويكون بن سلمان، قد أنفق حوالي مليار و300 مليون دولار أمريكي من خزينة المملكة مقابل اللوحة واليخت والقصر فقط.

اليخت والقصر واللوحة لم تكن الشواهد الوحيدة على ترف وبذخ الأمراء السعوديين خلال السنوات القليلة الماضية، إذ هناك ممتلكات ورحلات يصعب حصرها، وكلفت خزينة المملكة مليارات الريالات، منها شراء قصر في إيطاليا اشتراه بن سلمان لإحدى زوجاته بنصف مليار دولار، وجزيرة في المالديف استأجرها ولي العهد لقضاء إجازته هناك بما يقرب من نصف مليار آخر، فضلا عن الأموال التي يتم صرفها لقضاء الملك وولي العهد عطلاتهما بصحبة الآلاف من أفراد الحاشية.

المليارات للأمراء والتقشف للشعب

في الوقت الذي يصرف فيه أمير واحد من الأسرة الحاكمة خلال عام واحد مليارا و300 مليون دولار في أغراض شخصية، يدّعي النظام السعودي فراغ خزينة المملكة ليفرض إجراءات تقشفية يئن لها الشعب، كما تشن السلطات حملة اعتقالات موسعه وشرسة بدعوى تطهير المملكة من الفساد، في محاولة لإجبار رجال أعمال وأثرياء على التنازل عن أموالهم.

منذ الثلث الأخير من عام 2015، تفرض المملكة إجراءات تقشفية على الشعب شملت كافة المجالات، وتذرعت السعودية حينها بانهيار أسعار النفط لإطلاق حملة تقشف واسعة في مختلف قطاعات الدولة، وذلك بعد أن وصل العجز في الميزانية إلى 20 بالمائة، وتضمنت الخطوط العريضة لسياسة التقشف حينها تخفيض دعم المحروقات والكهرباء والماء وبعض السلع الأساسية الأخرى، ودراسة إمكانية فرض ضرائب على الدخل والتحويلات الخارجية بالنسبة للأجانب، وزيادة رسوم تجديد إقامة الوافدين، ورسوم رخص القيادة والخدمات.

حملة التقشف تبعتها حملة اعتقال ما يقرب من 200 شخص بينهم أمراء ووزراء ورجال أعمال وعدد من أثرياء الدولة، بتهم مختلفة من بينها الفساد والرشوة، وخرجت تقارير تؤكد مساومتهم على التنازل عن 70% من أملاكهم مقابل الإفراج عنهم، وهي الصفقة التي قبلها بعض الأمراء مثل الأمير متعب بن عبد الله، الذي دفع ما يزيد على مليار دولار مقابل الإفراج عنه.

التناقض الذي تعيشه الرياض ما بين اقتناء القصور واليخوت الفارهة وبين دعوة الشعب للتقشف، دفع المحلل لدى وكالة المخابرات الأمريكية “سي آي ايه” سابقًا، بروس رايديل، للقول إن بن سلمان، يحاول بناء صورة مختلفة لنفسه أمام الناس، بأنه حقق عددًاً من النجاحات وأنه مختلف، وأنه مُصلح، أو على الأقل مُصلح اجتماعي، ويريد أن يظهر على أنه ليس فاسدًا، فيما يرى آخرون أن رؤية 2030 التي أطلقها بن سلمان، لن يدفع ثمنها سوى الشعب السعودي.