الحكومة تثقل الشعب بديون جديدة.. و«الفائدة» تسيل لعاب الأجانب

١٥٠ مليون دولار إضافية كضمانات استثمار مقدمة لمصر من الحكومة البريطانية من خلال البنك الدولي، هذا ما تضمنته الشريحة الثالثة والأخيرة المقدمة من البنك الدولي التي وافق عليها المجلس التنفيذي للبنك من حزمة تمويل سياسات التنمية وبرامج الإصلاح الاقتصادي بقيمة مليار و١٥٠ مليون دولار، وتعد هذه الشريحة التمويل الأكبر من نوعه في تاريخ العلاقة بين مصر والبنك.

خدمة التمويل التكميلي ظهرت لمساعدة من هم بحاجة إلى الحصول على مبالغ إضافية من المال، ولكنها تثقل كاهل المقترض بأعباء إضافية، وتسعى مصر خلال الفترة القادمة إلى توفير أموال جديدة عن طريق الاقتراض من الخارج لسداد مديونيات مستحقة عليها خلال السنوات القادمة ما بين 14 إلى 15 مليار دولار في عام 2018.

مخصصات قرض البنك الدولي

ويخصص التمويل القادم من البنك الدولي، بجانب التمويل الإضافي الذي قدمته الحكومة البريطانية، لتحسين بيئة الأعمال والتنافسية في مصر، وبما يعزز دور القطاع الخاص في عملية التنمية وجهود جذب الاستثمارات الخارجية وخلق فرص العمل اللازمة لتحقيق نمو شمولي ورفع مستويات المعيشة، خاصةً في ظل الجهود المكثفة التي قامت بها الحكومة في الفترة الماضية لتطوير البنية التشريعية الاقتصادية، بما في ذلك إصدار قانون جديد وشامل للاستثمار ولائحته التنفيذية.

واتفقت مصر مع البنك الدولي على تكثيف التعاون لتلبية الأولويات التنموية المصرية في الفترة القادمة، خاصة فيما يتعلق بتطوير قطاعي التعليم والصحة، ودفع جهود الحكومة لتعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع إقامة مشروعات مبتكرة لتمكين الشباب والمرأة بحيث تتيح لهم نفاذا أفضل للتمويل الميسر من أجل دعم وتوسيع مشروعاتهم وبما يجعلهم شركاء حقيقيين في عملية التنمية الشاملة.

وبلغت حزمة التمويل المقدمة من البنك الدولي، في إطار اتفاقه مع وزارة التعاون الدولي، 3.15 مليار دولار، وتبلغ مشروعات البنك الدولي في مصر حاليا نحو 8 مليارات دولار، وهذا يوضح دور البنك الدولي كشريك تنموي رئيسي لمصر، ودعمه لجهود الحكومة المصرية في تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي في مختلف المحاور.

ترحيب حكومي

رحبت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي الدكتورة سحر نصر، وممثل مصر في مجلس محافظي البنك الدولي، بدعم البنك المستمر لجدول أعمال الإصلاح الاقتصادي التحويلي للحكومة، ويدعم هذا التمويل برنامج مصر لتحسين جاذبيتها للاستثمار الخاص وخلق فرص عمل خاصة للشباب والنساء.

وقال المدير الإقليمي للبنك الدولي أسعد عالم، إن مصر أظهرت التزاما مستمرا بتنفيذ إصلاحات شاملة “ولذلك نحن سعداء بدعم مصر في طريقها نحو تحقيق كامل إمكاناتها وتحسين مستويات المعيشة لجميع المصريين”، موضحا أن تعاون البنك الدولي يتم بشكل وثيق مع عدة شركاء لتقديم هذا التمويل، فقدمت المملكة المتحدة ضمانا إضافيا قدره 150 مليون دولار أمريكي لتوسيع مبلغ القرض إلى 1.15 مليار دولار.

ويقوم بنك التنمية الإفريقي حاليا بإعداد تمويله الموازي البالغ 500 مليون دولار أمريكي، وتنتظر مصر قبل نهاية العام استلام 2 مليار دولار من صندوق النقد الدولي قيمة الشريحة الثالثة من القرض المقسم إلى 6 شرائح بإجمالي 12 مليار دولار.

سداد من أجل الاقتراض

من ناحية أخرى، سددت مصر 4 مليارات دولار للبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، بحسب ما صرح به محافظ البنك المركزي طارق عامر، من إجمالي مديونية البنك البالغة 5.2 مليار دولار، بعد أن تجاهل مسؤولو البنك إيضاح ما تم سداده فعليا، حيث لم يتطرق رامي أبو النجا، وكيل محافظ البنك المركزي لشؤون الاحتياطي النقدي وأسواق النقد، في تصريحاته إلى الحديث عن ملياري دولار حصيلة السيولة التي حصل عليها “المركزي” عبر عملية إعادة شراء أوراق مالية حكومية، وتحدث فقط عن قيمة القرض من البنك الإفريقي الذي قدر بـ3.2 مليار دولار في شكل قرض قصير الأجل.

وفي الوقت الذي تستعد مصر فيه لسداد ما تبقى من القرض بقيمة 1.2 مليار دولار وافق البنك الأإريقي للتصدير والاستيراد على العديد من التسهيلات الائتمانية بما يزيد على 17.6 مليار دولار لدعم الشركات والمؤسسات المالية المصرية.

الأجانب يتهافتون

وتتهافت البنوك والمؤسسات المالية الدولية على إقراض مصر، ووصل حجم طلبات شراء السندات من قبل المستثمرين الأجانب في الطرح الأخير في مايو الماضي إلى نحو 24.5 مليار دولار، وهو ما يعني أن نسبة السندات المصدرة إلى طلبات الشراء الفعلية بلغ نحو 30% فقط، حيث طرحت مصر سندات بقيمة 7 مليارات دولار، وهو ما يعكس وجود إقبال كبير من قبل صناديق الاستثمار الدولية على شراء السندات المصرية.

الخبير الاقتصادي وائل النحاس، قال لـ«البديل» إن الفائدة المرتفعة هي التي تسيل لعاب الأجانب وهي سبب تهافتهم على إقراض مصر وليس قوة الاقتصاد المصري، “فمصر كما نعلم تقدم ثاني أكبر معدل فائدة في العالم ولذا يسعى الأجانب لإقراضنا، خاصة مع سداد مصر مستحقاتها في المواعيد المحددة، ولذلك قدمت بريطانيا ١٥٠ مليون دولار إضافية على قرض البنك الدولي الذي يبلغ مليار دولار فقط”.