التوسع في الاستيراد ينعش السوق السوداء للدولار مجددًا

بعد أيام على قرار البنك المركزي، بإلغاء الحدود القصوى للإيداع والسحب النقدي، للأشخاص الاعتبارية والشركات العاملة في استيراد السلع غير الأساسية، الذي تم تجديده في 3 نوفمبر الماضي، شهد الدولار ارتفاعا في البنوك، وسجل سعر صرفه نحو 17.66 جنيه للشراء، و17.76 جنيه للبيع، وفقا للأسعار الجديدة التي أعلنها البنك الأهلي المصري، وبنك مصر، والبنك التجاري الدولي، وبنك القاهرة.

وسجل الدولار الأسبوع الماضي 17.60 جنيه للشراء، 17.70 جنيه للبيع، ما يعني زيادة 6 قروش نتيجة للقرار، وكما أشار الدكتور زهدي الشامي الخبير الاقتصادي، في تصريحات سابقة لـ«البديل» أن القرار جاء في توقيت غير مناسب، خاصة أن الدولار بدأ يتجه نحو الارتفاع، ومع تسهيل استيراد السلع غير الأساسية والتوسع فيها، سيرتفع مرة أخرى، حيث تشير تقديرات حديثة لوكالات ائتمانية إلى وصوله هذا العام لـ19.5 جنيه، مع مزيد من الارتفاع مستقبلا.

وبالحديث عن الدولار وارتفاعاته، لابد أن نتطرق إلى السوق السوداء التي من المفترض أن يكون قضى عليها قرار تعويم العملة المحلية الذي اتخذه محافظ البنك المركزي بناء على اتفاقه مع صندوق النقد الدولي، فهل تظهر السوق السوداء على الساحة مجددا أم تظل تعمل في الخفاء كما الحال حاليا.

السوق السوداء لم تنته أو تم القضاء عليه كليا، فمازال هناك من يعمل بتجارة العملة في سرية تامة، وفي ظل عدم قدرة البنوك على تلبية احتياجات المستوردين من الدولار وخاصة بعد دخول السلع غير الأساسية كلاعب أساسي في عملية الاستيراد ستنتعش السوق السوداء مرة أخرى، لكنها ستظل تعمل في الخفاء لتغطية طلبات المستوردين بسعر مقارب أو يزيد قليلا عن أسعار البنوك إذا لم تنجح البنوك في توفير الدولار الذي سيزيد عليه الطلب الفترة المقبلة مع اقتراب موسم الاستيراد.

الدكتور زهدي الشامي، الخبير الاقتصادي، أكد لـ«البديل» أن السوق الموازية موجودة وتعمل على نطاق ضيق، فارتفاع سعر الدولار في البنوك واقترابها من سعر السوق السوداء، جعل المستوردين يلجأون إلى البنوك، لكن حينما لا يتوفر المبلغ الذي يطلبه المستورد من البنك يلجأ إلى السوق السوداء لاستكمال المبلغ المتبقي، وبالتالي أصبحت التعاملات ضعيفة مع السوق السوداء خاصة مع وقف استيراد السلع غير الأساسية.

وقال الدكتور رائد سلامة، الخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد الوطني يعتمد كليا على الاستيراد، سواء سلع أساسية أو غير أساسية، وبالتالي سيظل الطلب على الدولار موجودا، وفي ظل نظام العرض والطلب الذي يتبعه البنك المركزي بعد تعويم الجنيه، وإذا لم تستطع البنوك توفير احتياجات السوق من الدولار ستظهر السوق السوداء مرة أخرى بشكل أوضح مما عليه الآن.