التحول إلى نظام المدفوعات الإلكترونية بين الفوائد والتحديات

 حولت الحكومة تعاملاتها المالية من الشيكات إلى نظام المدفوعات الإلكترونية والعمل بنظام الخزانة الموحد، بعد إغلاق وزارة المالية خلال الأشهر الماضية ما يقرب من 61 ألف حساب، تابع لألفي و650 وحدة حسابية موجودة بكل جهات الدولة؛ من أجل التعامل على حساب موحد بخزانة البنك المركزي.

 

تعتبر المدفوعات الإلكترونية خطوة أخيرة في دورة عملية التجارة، ومع بذل جهود مهمة في المراحل التمهيدية من الحسابات المدفوعة وتسمح أساليب المدفوعات الإلكترونية بمعالجة السداد بطريقة سريعة، ومنخفضة التكاليف، ومناسبة مقارنة بالشيكات الورقية.

 

وبحسب نوع أدوات المدفوعات الإلكترونية والتكنولوجيا التي تعتمدها المنظمة المعنية، يمكنها أن تحقق الفوائد الملموسة من تخفيض التكاليف، والحد من عدد العاملين، وتخفيض التكاليف الإدارية، والحد من تكاليف الطباعة والبريد، وتخفيض كمية الأوراق التي تستهلكها المنظمة، لا سيما عبر استعمال بطاقات الشراء بهدف إزالة طلبات الشراء والفواتير من المعادلة، وضغط دورة نظام المشتريات عبر الحد من البريد وطرح شيكات بدون رصيد.

 

ويمكن أيضا، تعزيز القدرة على امتصاص خصومات السداد المبكر المعروضة من الموردين بسبب قصر فترات دورة المعالجة، وتحسين الشفافية في المدفوعات والإنفاق العام، مما ييسر من التنبؤ الأفضل بالتدفق النقدي ويحسن من قدرات إدارة المخاطر، والإسراع بعملية سداد الرسوم والضرائب الجمركية، والحد من الخسائر الناتجة عن تزوير الشيكات، وسرقة الشيكات المطبوعة سلفاً، وتفادي أخطاء إدخال البيانات، وتحقيق أثر إيجابي بمراعاة أحوال البيئة بالانتقال من الشيكات إلى المدفوعات الإلكترونية.

 

موازنة مميكنة

 

الدكتور عمرو الجارحي وزير المالية، أكد أن النظام الإلكتروني الجديد ينقل المجتمع من نقدي يتعامل بالشيكات الورقية إلى إلكتروني، وهو أحد الأهداف الرئيسية للمجلس القومي للمدفوعات، ويوفر كفاءة في منظومة الصرف.

 

وأوضح الوزير أن نظام ميكنة إدارة المالية الحكومية، الخطوة الثانية للتحول إلى مجتمع إلكتروني مع ربط النظامين فيما بينهم، بحيث لا تتم أي مدفوعة إلكترونية إلا من خلال نظام إدارة نظم المعلومات المالية العامة الحكومية والذي هو ميكنة للموازنة العامة للدولة، مضيفا أن نظام الميكنة للموازنة اقترب من حوالي 50% منها، ويتم الانتهاء منه في 31 مارس 2018 ومعنى هذا أن يصبح لدينا موازنة مميكنة وصرف مميكن أيضا.

 

توفير 10 مليارات جنيه

 

وقال محمد معيط، نائب وزير المالية لشؤون الخزانة، إنه سيتم دفع أي مستحقات على الحكومة للجهات الأخرى بعد إلغاء الشيكات الحكومية عبر أوامر الدفع الإلكترونية والتي تتم على الحسابات في البنوك ويمكن للجهات الأخرى صرفها عبر البنوك أو من خلال بطاقات الصراف الآلي.

 

وأضاف معيط، أن ميكنة الموازنة العامة للدولة يمكن أن يوفر نحو 10 مليارات جنيه، مؤكدا أننا نتحول من مرحلة إلى مرحلة أخرى لأن مصر عاشت عشرات السنين تتعامل بالشيكات الورقية الحكومية واستبدالها بمنظومة إلكترونية، تحدى صعب للغاية بسبب تغيير الأدوات والآليات التي كان يتم استخدامها وتغيير ثقافة وبيئة العمل والأنظمة.

 

وأكد أنه تم بذل مجهودات هائلة والاستثمارات اللازمة للتحول إلى نظام المدفوعات الإلكتروني الجديد، وأن المنظومة تنقل الدولة إلى الأمام وتعكس رسالة خارجية للعالم والمؤسسات المالية العالمية بأننا نواكب التطورات في المدفوعات الإلكترونية، بالإضافة إلى تطوير منظومة الصرف لتحقيق الانضباط المالي والقضاء على أي أدوات وآليات تساعد على الفساد.

 

تحديات تواجه التطبيق

 

وقال الدكتور زهدي الشامي، الخبير الاقتصادي، إنه لا يمكن التكهن بدقة الصعوبات والمشكلات التي يمكن أن تنشأ من تطبيق نظام الدفع الإلكتروني الجديد، بعد إلغاء تعامل الجهات الحكومية بالشيكات الورقية، ومن الوارد أن تكون هناك بعض المشكلات خاصة مع تحول ملايين الموظفين للتعامل بالكروت لاستلام مرتباتهم.

وأكد الشامي لـ«البديل» أن الأهم، أهداف المنظومة الجديدة، فإذا كان الهدف إحكام الرقابة الحكومية على الصرف لحظة بلحظة، ومواجهة الفساد، فاعتقد أن هذه القضايا ليست مجرد قضايا فنية يمكن معالجتها بتغيير النظام وإدخال الميكنة، بل متعلقة بوجود صناديق خاصة ومبالغ مالية ضخمة خارج نظر الموازنة العامة أساسا، وبتوجيهات الموازنة العامة والدولة عموما، وانحيازاتها الاجتماعية، وبوجود أو غياب مبدأ الشفافية، والرقابة الشعبية من خلال مؤسسات سياسية فاعلة وقوية وليست شكلية وتابعة.