البالستي اليمني.. رسائل سياسية وعسكرية إلى العدوان السعودي

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

منعطف جديد في مسار الحرب اليمنية؛ فصنعاء مقابل الرياض وأبو ظبي، والمنشآت الاقتصادية اليمنية مقابل المنشآت الاقتصادية السعودية.. معادلة أعلنها زعيم أنصار الله، عبد الملك الحوثي، في خطابه الأخير بالأمس، ظهرت بوادرها مع إطلاق صاروخ بالستي ثان على الرياض.

المعادلة اليمنية الجديدة تؤكد أن خيارات العدوان السعودي بات محدودة في اليمن واستمرارها بالحرب، خيار عبثي ولن يحقق أي نتائج استراتيجية، بل على العكس؛ فالرياض زعمت أن حربها لإنقاذ أمنها القومي، وصاروخ الأمس يثبت أن المملكة عرّضت أمنها القومي للخطر أكثر من أي وقت مضى وبدون أي مظلة شرعية، خاصة أن إطلاق الصاروخ اليمني يتزامن مع الحصار الجائر الذي يفرضه ما يسمى بالتحالف العربي بقيادة السعودية على كامل الشعب اليمني، الأمر الذي يفرض على الطرف اليمني الرد بجميع الوسائل الممكنة، فالشرائع والأخلاق والمواثيق الدولية تكفل للمعتدى عليه الرد على المعتدي.

إطلاق البالستي اليمني جاء في الوقت الذي أعلن فيه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، عن ريادة اقتصادية للمملكة في المجال الاقتصادي، من خلال حربه على الفساد واستيلائه على مليارات أمراء ورجال أعمال سعوديين حتى يستطيع ترميم هذا الاقتصاد الذي عانى الأمرّين جراء انخفاض سعر النفط، وحروب الرياض العبثية في المنطقة، بالإضافة إلى مئات المليارات التي وهبتها السعودية للولايات المتحدة، وبالتالي الصاروخ اليمني أعاد إلى الأذهان عدم جدوى الحرب أقلها من الناحية الاقتصادية، فالعجز في الميزانية السعودية يتواصل للسنة الخامسة على التوالي، وحتى في الميزانية الجديدة التي تعد الأكبر في تاريخ المملكة قد لا يتوقف العجز فيها عند حاجز الـ52 مليار دولار؛ لاضطراب أسعار النفط وارتفاع نفقات الحروب.

وعلى جميع الأحوال حرب الصواريخ اليمنية ستشكل معضلة كبيرة بالنسبة للرياض، فالصاروخ إذا وصل إلى هدفه سيربك الساحة الأمنية في السعودية ما ينعكس بالسلب على الاستثمارات، خاصة أن الصارويخ اليمني الأخير كان مخططًا له استهداف قصر اليمامة، وتقول مصادر يمنية تابعة لحركة أنصار الله، إن الصاروخ كان يستهدف اجتماع لقادة سعوديين.

وحول استهداف الصاروخ اليمني لأهداف سعودية، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أن الصاروخ الذي أطلق باتجاه مطار الملك خالد في الرياض الشهر الماضي لم تستطع المنظومة الأمريكية صده، وحتى في حال تم اعتراض الصواريخ اليمنية، فإن عملية التصدي للصاروخ تحتاج إلى إطلاق أكثر من صاروخ باتريوت قد تتراوح من 5 إلى 10 صواريخ بكلفة تصل إلى ملايين الدولارات لاعتراض صارويخ يمني مطور بكلفة لا تتجاوز آلاف الدولارات، الأمر الذي سيرهق الاقتصاد السعودي.

ومن الرسائل السياسية المهمة التي حملها الصاروخ البالستي اليمني، أنه أسقط رمزية العاصمة السياسية للسعودية، فلم تعد الرياض آمنة بعد اليوم ولم تعد بمنأى عن الحرب اليمنية، الأمر الذي قد يشير إلى إمكانية انتقال الحرب من الساحة اليمنية إلى العمق السعودي، وربما تنتقل أيضًا لأبوظبي العاصمة الإماراتية، وبالتالي المعركة لم تعد من طرف واحد، بل أصبح الاستنزاف متبادلا.

حركة أنصار الله أكدت أنه محلي الصنع، ما ينفي الاتهامات الأمريكية لطهران، فمن غير المنطقي أن تساهم إيران في إطلاق صاروخ باتجاه السعودية ومن الأراضي اليمنية، في الوقت الذي تشن فيه واشنطن هجومًا عنيفًا على طهران تتهمها فيه بإرسال صواريخ بالستية إلى اليمن، فقبل أيام قليلة كانت مندوبة الولايات المتحدة، نيكي هيلي، تعرض في مؤتمر صحفي ما أسمته بقايا حطام الصاروخ اليمني الذي ضرب الرياض واتهمت فيه إيران بخرق قرار مجلس الأمن رقم 2231، وطالبت بتشكيل تحالف دولي لمواجهة إيران، الأمر الذي دفع وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إلى نشر صورتين على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي، الأولى للمؤتمر الصحفي للمندوبة الأمريكية في مجلس الأمن، والأخرى لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق، كولن باول، يستعرض أمام مجلس الأمن ما كان يروج له من مزاعم بامتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، وبعدها أكدت جميع الشواهد كذب باول ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير.

توقيت الصاروخ اليمني يبرهن على هشاشة الموقف السعودي في معركته مع اليمن أو حتى مع إيران، خاصة إذا ما تم استعراض التصريحات الأمريكية الأخيرة، فما قاله وزير الدفاع الأمريكي جايمس ماتيس، لجهة أن بلاده ستواجه إيران ديبلوماسيا لا عسكريا، يفتح الباب أمام مزيد من التفكير بحال التقهقر الذي يشهده الموقع الأمريكي في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يترك السعودية وحيدة في حروبها بالوكالة عن واشنطن.

ويأتي الصاروخ اليمني بعد أسابيع على مقتل الرئيس اليمني السابق علي صالح، الورقة السياسية التي خسرتها السعودية في اليمن بعد انقلاب الأخير على أنصار الله، ما يؤشر إلى أن حركة أنصار الله والمؤتمر الشعبي استطاعوا تجاوز الخلافات بينهم، فأريحية أنصار الله واللجان الشعبية في إطلاق الصاروخ تشير إلى استقرار في الساحة الداخلية في صنعاء، فالبوصلة اليمنية موجهة باتجاه الرياض ولا اقتتال داخلي في العاصمة اليمنية.