الآثار الإسلامية تدفع ضريبة صراع «الآثار والأوقاف»

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

في ظل الصراع “الروتيني” بين وزارتي الأوقاف والآثار، تقف قاهرة المعز لدين الله الفاطمي بمآذنها الكثيرة تستغيث من الإهمال والسرقة، حيث اختفت مجموعات كثيرة من المشكاوات والأبواب والمنابر وغيرها من الآثار الموجودة بالمساجد الإسلامية خلال الفترة الأخيرة الماضية.

سرقات وإهمال

سرقات لا تعد ولا تحصى، هذا ما شاهده المتابعون للآثار الإسلامية خلال الفترة الماضية، ففي بداية عام 2017، تعرضت 6 مشكاوات بمسجد الرفاعي للسرقة، وتبادلت وزارتا الآثار والأوقاف الاتهامات فيما بينهما، كما تم سرقة مقصورة السلطان الكامل الأيوبي الموجودة داخل قبة الإمام الشافعي، وتمت سرقة الباب الخشبي للمقصورة الذي يبلغ طوله 70 سم، بالإضافة إلى مجموعة من الزخارف الخشبية المعمارية صغيرة الحجم.

وفي ظل تعدد حالات السرقة، يدور الخلاف بين الآثار والأوقاف دائما على ترميم المساجد الأثرية وتعلو الأصوات ويتم تبادل الاتهامات فتكون النتيجة أن مساجد أثرية وتراثية لا تجد مَن ينقذها من الدمار الذي يحدث لها في ظل هجمات منظمة من سارقي الآثار.

إشكالية المادة 30

الإشكالية كلها تكمن في المادة 30 من قانون حماية الآثار الذي ينص على أن المجلس الأعلى للآثار يختص دون غيره بأعمال الصيانة والترميم اللازمة لجميع الآثار والمواقع والمناطق والمباني الأثرية، وتتحمل كل من الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة وهيئة الأوقاف المصرية وهيئة الأوقاف القبطية نفقات ترميم وصيانة العقارات الأثرية التابعة لها.

كما يتحمل المجلس نفقات ترميم المباني الأثرية التي في حيازة الأفراد ما لم يكن سبب الترميم قد نشأ عن سوء استعمال من الحائز، فضلا عن أنه يجوز لرئيس مجلس الإدارة بعد موافقة اللجنة الدائمة المختصة أن يرخص للهيئات والبعثات العلمية المتخصصة أداء عمليات الترميم والصيانة تحت إشراف المجلس.

المادة 30 دائما ما تسبب المشاكل بين وزارتي الآثار والأوقاف، حيث تقوم وزارة الآثار بالترميم وتطالب الأوقاف بسداد الأموال التي صرفت على الترميم فيما تعترض وزارة الأوقاف على المبالغ المطلوبة، وهنا ينشب الصراع وتهمل الآثار في ظل وجود هذه المادة التي تعتبرها الأوقاف مجحفة وظالمة للوزارة المسؤولة عن المساجد.

طلب تعديل

منذ عام 2015 طالبت وزارة الأوقاف في مذكرة رسمية قدمتها إلى مجلس الوزراء تعديل المادة 30 من قانون حماية الآثار وطالبت بأن تكون المساجد الأثرية خاضعة لمسؤولية وزارة الآثار بشكل كامل خاصة ما يتعلق بصيانة وترميم وحماية المساجد الأثرية والترويج لها سياحيًا من خلال وزارة السياحة، على أن تتولى الأوقاف الجانب الدعوي فقط داخل تلك المساجد.

وجاءت تلك المذكرة بعد تعرض الكثير من المساجد للإهمال بسبب رفض وزارة الأوقاف ما جاء من طلبات وزارة الآثار بسداد مقابل ترميم بعض المساجد الأثرية تعدت قيمته 10 ملايين جنيه كمستحقات متأخرة، فيما اعتبرتها وزارة الأوقاف مطالبات خيالية لا يمكن أن تتحملها أي وزارة.

مشاريع الترميم المعلقة

وبسبب المشاجرات والاختلافات توقف عدد من مشاريع الترميم في المساجد الأثرية، خاصة في ظل عدم دفع وزارة الأوقاف ثمن صيانة وترميم الآثار التي تتبعها، ومنذ شهرين تفقد الدكتور محمد عبد اللطيف، مساعد وزير الآثار ورئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية العديد من مواقع الآثار الإسلامية، وذلك في إطار التنسيق بين وزارتي الآثار والأوقاف بشأن المشروعات العالقة والمتوقفة، بهدف إيجاد الحلول لها وإعطائها قوة دفع لإنجازها.

ومن بين هذه المساجد مسجد عابدين بك أو مسجد الفتح الواقع داخل نطاق قصر عابدين، حيث يجري حاليا مشروع ترميم شامل له تحت إشراف وزارة الآثار ورئاسة الجمهورية وبتمويل من وزارة الأوقاف، كذلك مسجد الإمام الشافعي العريق، إذ يتم حاليا تنفيذ مشروع إنقاذ الضريح الأثري بمعرفة جهاز القاهرة التاريخية، فيما سيتم تنفيذ مشروع لإنقاذ الجامع العريق بالتعاون بين وزارتي الآثار والأوقاف، حيث يعانى الجزء الثاني في المسجد الأثري بشدة من وجود هبوط بأرضية بيت الصلاة.

النواب تناقش التعديل

من المقرر أن يصدر خلال العام المقبل قانون حماية الآثار الجديد بعد التعديل، وفيما يتعلق بالمادة 30 يناقش مجلس النواب في الوقت الحالي حذف عبارة من المادة كان مجلس الوزراء قد قررها تنص على “تولي لجنة ثلاثية من وزارات الإسكان والأوقاف والآثار عملية إسناد أعمال الصيانة والترميم عن طريق الممارسة، وذلك حتى لا تتم عرقلة عملية ترميم وصيانة الآثار”، ولكن البرلمان يرى أنه لابد أن يتم الاكتفاء بأن يكون إسناد تلك الأعمال بالطرق المقررة بقانون تنظيم المناقصات والمزايدات ومن بينها الاتفاق المباشر.

حجم المسؤولية

وفي هذا السياق؛ قال الدكتور عبد الفتاح البنا، وزير الآثار الأسبق، وأستاذ الترميم بكلية الآثار جامعة القاهرة، إنه لا يجب أن يكون هناك صراع من الأساس بين وزارتي الآثار والأوقاف فكلاهما يفترض أنهما تحت مظلة الحكومة، مشيرًا إلى أن الصراع ينشأ عندما تتقدم المصالح الذاتية على الصالح العام، وكلا الوزارتين يفترض فيهما حمل أمانة وطن بمفهومه الشامل شعبا وأرضا.

وأضاف البنا لـ«البديل»: وزارة الآثار يجب أن تكون أمينة على التراث المصري في كل الشواهد الحضارية وفكرة التصرف في مفردات هذا التراث تعتبر جريمة في حق المواطن وحق الإدارة، وبالمثل وزارة الأوقاف نشأت أساسا على فكرة الوقف الإسلامي، يعني قانونها مستمد من الشريعة الإسلامية للإنفاق على ذوي الاحتياجات ومساعدة الوالي على تصريف أمور دولته، والأهم هنا أن كلتا الوزارتين لا تعيان حجم المسؤولية الواقعة على عاتقهما في الحفاظ على الآثار الإسلامية.

وأكد وزير الآثار الأسبق أن الصراع الروتيني بين الوزارتين نتيجة طبيعية للمال غير الخاضع للرقابة وانعكاس للمرحلة التي نحياها اليوم والتي تشهد تزايدا في السرقات سواء من العاملين في الوزارتين أو من عصابات الآثار نتيجة للتفكك الموجود في تحديد مسؤولية كل وزارة على حدة.