استراتيجية الأمن الأمريكي الجديدة.. تناقضات سياسية وإعادة تسويق للوعود الانتخابية

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

استراتيجية جديدة للأمن القومي الأمريكي، أعلنها الرئيس دونالد ترامب، أمس الإثنين، تتكون من 60 صفحة لكنها في الحقيقة فارغه من مضمونها، فقد أعادت الوثيقة التأكيد على الوعود الانتخابية التي قطعها ترامب مع نفسه منذ أن كان مرشحًا للرئاسة، لكنه عجز حتى الآن عن تنفيذها، الأمر الذي دفع بعض المراقبين إلى وصفها بالقديمة الجديدة، فيما أكد آخرون أنها مجرد إعادة صياغه للوعود التي فشل الرئيس الأمريكي في تحقيقها خلال ما يقرب من عام من ولايته.

إنكار الفشل

كعادته خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليبدي اعتراضاته على الأنظمة الأمريكية السابقة، ويلقي على عاتقها مسؤولية الفشل والسقطات التي منيت بها إدارته حت الآن، فقد اعتبر ترامب، أن سياسات واشنطن السابقة أدت إلى سيطرة “داعش” على مناطق واسعة بالشرق الأوسط، قائلًا إن “عددًا من رؤساء أمريكا تسببوا بصفقات كارثية على البلاد”.

في الوقت نفسه حاول ترامب سرقة الانتصار على تنظيم داعش الإرهابي، ونسب فضل دحر التنظيم في الشرق الأوسط لنفسه، وقال: “التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب الذي تقوده الولايات المتحدة تمكن من استعادة حوالي 100% من الأراضي التي كانت خاضعة لداعش سابقًا في العراق وسوريا، إن ذلك عمل ممتاز ونقوم بإلحاق هزيمة ساحقة واحدة تلو الأخرى”، متعهدًا بملاحقة الإرهابيين في أي مكان يحاولون الفرار إليه، وأضاف: “لن نسمح لهم بالتسلل إلى الولايات المتحدة”.

يبدو أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لن تختلف كثيرًا عن سابقتها التي تميزت بالتناقض والتخبط وازدواجية المعايير، حيث ستتضمن الاستراتيجية الجديدة أيضًا إشارات متناقضة بشأن سياسة واشنطن الخارجية خاصة في التعامل مع القوى المنافسه لها وعلى رأسها الصين وروسيا، فقد انتقد ترامب قوة ونفوذ غريميه واتهمهما بمحاولات النيل من النفوذ والقوة الأمريكية، بقوله: الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي تؤكد أننا نتعامل مع حقبة جديدة من التنافس ونواجه نظم حكم مارقة تهدد العالم”، وأضاف: نحن نواجه قوتين غريمتين هما روسيا والصين الساعيتان للنيل من نفوذ وقيم وثروة أمريكا، زاعمًا أن الصين وروسيا تريدان صياغة عالم يمثل نقيض القيم والمصالح الأمريكية، كما اتهم الصين بمحاولة دفع الأمريكيين إلى خارج منطقة الهند والمحيط الهادئ، وأضاف: “الصين وروسيا تتحديان القوة والنفوذ والمصالح الأمريكية، وتسعيان إلى تقويض الأمن والازدهار الأمريكيين، والبلدان مصممان على جعل اقتصاديهما أقل تحررًا وانفتاحًا وعلى تضخيم جيشيهما وعلى مراقبة المعلومات والبيانات من أجل قمع مجتمعيهما وتوسيع نفوذهما”.

في الوقت نفسه، وعلى النقيض تمامًا، أعلن الرئيس الأمريكي عن رغبته في إقامة شراكات كبرى مع الصين وروسيا، وأسهب في الحديث عن التعاون بين أجهزة الاستخبارات الروسية والأمريكية، وقال إن التعاون أتاح إحباط مخطط لتنفيذ اعتداء في سان بطرسبرج، وأضاف: “الروس تمكنوا من توقيف هؤلاء الإرهابيين من دون أي خسارة في الأرواح”، معتبرًا أن “الآلاف كانوا ليقعوا قتلى لولًا كشف أمرهم.. هكذا يجب أن تكون الأمور”، مشيدًا بالتعاون في هذا المجال مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

إعادة تسويق وعود انتخابية

في معرض حديث ترامب عن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، لم يغفل التلويح بأن “البلدان الثرية يجب أن تسدد للولايات المتحدة تكلفة الدفاع عنها”، وهي العبارة التي سبق أن أطلقها خلال حملته الانتخابية وأعاد صياغتها بعد توليه المسؤولية وتنصيبه رئيسًا، ليتبعها بخطوات عملية تم تطبيقها في البداية مع الدول الخليجية وخاصة السعودية، التي خصها ترامب بزيارة كانت الأولى لمنطقة الشرق الأوسط، واستولى خلالها على ما يقرب من 110 مليارات دولار من الخزينة السعودية، لينفذ بذلك وعوده التي أكد خلالها أيضًا أن “السعودية بقرة حلوب متي يجف ضرعها سنذبحها”.

على جانب آخر، أعاد ترامب من جديد الحديث عن مبدئه الوهمي القائم على “أمريكا أولًا”، وهو المبدأ الذي كان سببًا رئيسيًا في تشكيل شعبيته وإحرازه لهذا التقدم الذي دفعه لأن يكون على رأس أقوى دولة في العالم، لكنه سريعًا ما تخلى عن هذا المبدأ، واشتركت بلاده في تأجيج نزاعات إقليمية وخلق نزاعات جديدة مع دول من المفترض أنها كانت الحليف الأقوى لأمريكا، وقال ترامب: “لقد سمع العالم أجمع الرسالة ورأى العلامات الأولى لها: أمريكا عائدة وبقوة” مستعيدًا العبارات التي استخدمها خلال حملته الانتخابية مثل بلد بلا حدود ليس بلدًا”، مشددًا على أهمية بناء جدار المكسيك، وقال: سنحمي حدودنا وسندافع عن الشعب الأمريكي ونمط الحياة العظيمة التي تعيشها أمريكا.

محاولات الهيمنة

رأى العديد من المراقبين أن الوثيقة الجديدة لاستراتيجية الولايات المتحدة بشأن الأمن القومي، ما هي إلا محاولة لإعادة الهيمنة الأمريكية على العالم، وذلك بعد أن فقدت واشنطن الكثير من نفوذها وقوتها الإقليمية والدولية وخاصة في الشرق الأوسط، حيث برزت روسيا كلاعب سياسي دولي ثقيل في العديد من الدول، بداية من سوريا وتحقيقها انتصارات هناك وصولًا إلى تكوين تحالف روسي إيراني يضم بعض الدول العربية المعادية لسياسات الهيمنة الأمريكية، ناهيك عن تصاعد النفوذ الروسي في أوروبا، التي كانت تعتبر الدب الروسي من ألد أعدائها، لكنها باتت تربطها علاقات وثيقة مع العديد من الدول المحسوبة على التحالف الأوروبي وخاصة تلك المشتركة في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، مثل تركيا.

في ذات الشأن، ربط رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الروسي ليونيد سلوتسكي، بين إدارج واشنطن لروسيا والصين في الوثيقة الجديدة للأمن القومي، وبين تصاعد نفوذ هاتين القوتين بما يهدد النفوذ الأمريكي، ورأى أن هذا الإدراج طبيعي، فواشنطن تحاول إقامة عالم أحادي القطب، تقوم فيه السياسة على هيمنة أمريكا على قرارات العالم، فيما تسعى هاتان الدولتان إلى بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، ومن هنا تنبع الخلافات بين الطرفين، الأمريكي من جانب، والروسي الصيني من جانب آخر.