أول منطقة حرة بالمنيا.. انطلاقة جديدة للصعيد

سيطرت حالة من التفاؤل على أبناء الصعيد عامة، والمنيا خاصة، عقب إعلان الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، اليوم الثلاثاء، عن إنشاء أول منطقة حرة بالصعيد مقرها محافظة المنيا، لدفع عجلة الاستثمار ولتوفير فرص عمل للشباب.

وكشف المهندس محمود سعد، رئيس المنطقة الصناعية بالمنيا، عن تفاصيل المنطقة، حيث من المقرر إقامتها على مساحة 306 فدان جنوب المنطقة الصناعية بالمطاهرة، وستتخصص في أعمال الغزل والنسيج، والتي سبق الإعلان عنها منذ عدة شهور وعرفت إعلاميا باسم “المدينة النسيجية”، وستضم المنطقة ما يقرب من 100 مصنع لجميع الجهات الأجنبية والمصرية التي يجري التفاوض مع البعض منها خاصة الجانب الصيني.

وأضاف سعد لـ”البديل” أن ما يميز المنطقة عن باقي المناطق الصناعية بالمنيا والصعيد هو اكتفاؤها الذاتي من الخدمات، حيث ستتضمن المنطقة نقطة جمركية لتسهيل أعمال التصدير والاستيراد مباشرة دون عناء للمستثمرين، بالإضافة إلى وجود مجمع خدمات الاستثمار التابع للوزارة الذي تم تخصيصه من الوزيرة الحالية خلال زيارتها للمنيا، وسيقام على مساحة 10 آلاف متر تقريبا في غضون عام تقريبًا، لخدمة المستثمرين وتسهيل مهاهم بشكل يسير، وهي الإشكالية التي عانوا منها على مدار سنوات طويلة.

وعن وجود العديد من المصانع المختصة بالغزل والنسيج بالمحافظات ومدى جدوى تلك المنطقة النسيجية للتخصص في ذلك مجال المنسوجات، قال سعد، إن غالبية المصانع الموجودة سابقا لا تعمل حاليا، وغالبيتها لا ينتج بالشكل المطلوب، وهو ما عانى منه الصعيد خلال العقود الأخيرة، ولكن تلك المنطقة ستتخصص بهذا المجال بشكل عملاق وبشراكات أجنبية متوقع أن تحولها لمقر تجاري نسيجي كبير للتصدير لكافة الدول والمحافظات، وأن تدر عائدا كبيرا من العملة الصعبة، بالإضافة إلى تشغيل عمالة كبيرة، مضيفًا أن المنطقة ستحاط بسور من كافة النواحي وسيراعى استيفاء كافة احتياجاتها لجذب الاستثمار سريعا، إلى جانب مشاركتها في أعمال أخرى على رأسها صباغة المنسوجات وصناعة الملابس جاهزة ومفروشات، والعديد من المنتجات الأخرى، ما يتيح التكامل بين المصانع.

وأشار رئيس المنطقة الصناعية بالمنيا، إلى أن إنشاء المنطقة الحرة يعد بمثابة نقطة انطلاق حقيقية للصعيد ككل ونواة لبدء الاستثمارات القوية وجذب المستثمرين في القطاعات المتخصصة كالغزل والنسيج، والتوسع فيما بعد لتنفيذ مناطق مشابهة.

وقال اللواء نبيل منصور، سكرتير عام محافظة المنيا، إن المنطقة ستعمل على دفع عجلة الصناعة والاستثمار بشكل قوي بالصعيد، متوقعا أن تصل أعداد العاملين بها إلى ما يقرب من 33 ألف عامل من أبناء المنيا والمحافظات المجاورة، الأمر الذي يحل جزءا كبيرا من مشكلة البطالة، في ظل توجه الدولة للنظر إلى محافظات الجنوب وتطويرها.

وكانت وزيرة الاستثمار قد زارت المنيا، نهاية أكتوبر الماضي، وأكدت أن الوزارة تولي المزيد من الاهتمام بالصعيد خاصة المنيا، وسينعكس ذلك على الخريطة الاستثمارية حيث تتضمن 105 فرص استثمارية في المنيا، والتي تمتلك مقومات استثمارية في القطاعات الاقتصادية المختلفة خاصة في الزراعة والخدمات والصناعات بمختلف أنواعها مثل الصناعات الهندسية والإلكترونية والغذائية والكيماوية والغزل والنسيج والسيارات، حيث تتوافر في المحافظات موارد طبيعية في الخامات المحجرية، مما يسهم في قيام العديد من الصناعات عليها ومنها الصناعات ذات التكنولوجيا المرتفعة إلى جانب المشروعات كثيفة العمالة، كما تتميز المحافظة بقربها من القاهرة وهو ما يجعل الوزارة تعمل على جذب استثمارات في القطاع السياحي من خلال إنشاء فنادق لتستوعب المزيد من السائحين.

يذكر أيضا أن المنطقة الحرة أطلق عليها “مدينة الصناعات النسيجية الصينية” بعد أن استقبلت المحافظة، منتصف العام الماضي، وفدًا من مستثمرين ورجال أعمال صينيين برئاسة زاو ينجزن، نائب رئيس المجلس الصيني للصناعات النسيجية، وقالت المحافظة في بيان لها إنه تم استعرض استكمال الإجراءات اللازمة لإنشاء مدينة للصناعات النسيجية بالمحافظة، على مساحة 306 أفدنة بالمنطقة الصناعية بالمطاهرة، بالتعاون مع الجانب الصيني، وفقا لاتفاقية تعاون تم توقيعها مؤخرًا مع الصين، إلى جانب سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجال صناعة الغزل والنسيج والأفق المستقبلية لهذه الصناعة الهامة في مصر، وأن إنشاء المدينة الجديدة يسهم وبصورة مباشرة في تحقيق استراتيجية الوزارة لتطوير صناعة الغزل والنسيج في مصر، كما تسهم في دفع عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المناطق الواعدة من خلال جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، فيما أشاد زاو ينجزن، على هامش الزيارة، بتوفر كافة المرافق، واصفا المنيا بأنها محافظة تتمتع بكل مقومات التنمية.