أوكرانيا.. مسار يعكس التوتر بين واشنطن وموسكو

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

يشكل الملف الأوكراني مؤشرًا مقبولًا للدلالة على تحسن أو تراجع العلاقات الروسية الأمريكية، فالملف يبقى كامنًا عندما تأخذ العلاقات بين الدولتين طريقها للحلحلة، ولكن عندما تسوء العلاقات فلا بد من إثارته.، بالأمس أعلنت الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة وافقت على تراخيص تجارية لتوريد الأسلحة لأوكرانيا، وأضافت الخارجية أن “الحكومة الأمريكية لم تبع بشكل مباشر، ولم تنقل أسلحة دفاعية إلى أوكرانيا، ولكنها لم تستبعد مثل هذا الاحتمال”.

صحيفة واشنطن بوست ذكرت أن الولايات المتحدة وافقت على “رخصة تصدير” لتوريد بنادق قنص وذخائر وقطع غيار عسكرية لأوكرانيا، تبلغ قيمتها أكثر من 41 مليون دولار.

من جهتها أعربت موسكو عن خيبة أملها من قرار الخارجية الأمريكية السماح بتزويد أوكرانيا بأسلحة فتاكة. وأكدت موسكو أن هذا القرار سيشجع على إراقة الدماء.

التصعيد الأمريكي جاء بعد أيام قليلة من استراتيجية الأمن القومي التي طرحها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والتي حملت لغة تصعيدية ضد روسيا، وبطبيعة الحال انتقدت موسكو وصفها “بقوة غريمة” في الاستراتيجية الأمريكية، ورأت في الأمر طابعًا إمبرياليًّا، وذهنية حرب باردة.

ولا يبدو أن اللغة الودية التي دارت قبل أيام بين موسكو وواشنطن استطاعت أن تخفي حدود التوتر بينهما، ففي الأحد الماضي صدر عن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شكر نظيره الأمريكي ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية على تقديم معلومات إلى موسكو، أدت إلى إحباط الهجوم الإرهابي في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، مع الأخذ بالاعتبار أن مشادات دبلوماسية حدثت بين موسكو وواشنطن قبل أسابيع من هذا الشكر والمديح، حيث رفضت واشنطن إدانة قصف السفارة الروسية في دمشق، الأمر الذي أزعج وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف.

وبالنظر إلى البيئة السياسية المحيطة بالبلدين، نجد أنها بيئة محفزة لتوليد المشاحنات السياسية، فبالأمس انطلق مؤتمر آستانة 8 للحوار بين الحكومة السورية والمعارضة، وطبعًا تستأثر روسيا بهذه المحطة التفاوضية، بل إنها استطاعت وفقًا لمراقبين تهميش الدور الأمريكي في الملف الأمريكي، وبالأمس أيضًا تم التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار دولي يؤكد رفض أي إجراءات تهدف إلى تغيير وضع مدينة القدس، بما في ذلك الإجراءات الأمريكية الأخيرة.

اللافت في هذا التصويت الذي عارضته واشنطن وصوتت لصالحه روسيا و127 أنه جمع روسيا وحلفاء أمريكا الأوروبيين في موقف واحد ضد واشنطن، فرنسا وألمانيا وبريطانيا صوتوا لصالح القرار، ويبدو أن الحليف الأوروبي لأمريكا والداعم لها في الملف الأوكراني بطبيعة الحال بدأ يكثر من اصطفافاته مع الروس، فهناك تقارب أوروبي بشكل عام وفرنسي بشكل خاص مع الرؤية الروسية للملف السوري، كما أن هناك نظرة موحدة روسية أوروبية تجاه القدس كشرط أساسي لحل الدولتين، وهناك أيضًا اتفاق ضمني روسي أوروبي على ضرورة الحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني، كما أن أوروبا لم تعد تخفي مخاوفها من تهديد صواريخ كوريا الشمالية وقدرتها على الوصول للقارة العجوز، وهنا تنظر أوروبا إلى موسكو وبكين باعتبارهما من الدول القلائل القادرة على ضبط الإيقاع الكوري الشمالي إلى حد ما.

ويبدو أن التوجه الأوروبي نحو موسكو بات يزعج واشنطن، خاصة أن له تطورات مستجدة، فاليوم كانت هناك زيارة بريطانية لموسكو، ويبدو أنها في إطار كسر الجمود في العلاقات، حيث أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، أن مستوى العلاقات بين موسكو ولندن منخفض جدًّا، وذكر أن روسيا تتطلع إلى التعاون مع بريطانيا في مجلس الأمن الدولي ومجموعة العشرين.

وقال لافروف خلال لقائه في موسكو اليوم مع نظيره البريطاني بوريس جونسون: “نحن نتعاون مع بريطانيا في مجلس الأمن الدولي ومجموعة العشرين، وعلى الرغم من الاختلاف في المواقف حول بعض القضايا، يجب علينا التعاون”. وشدد لافروف على ضرورة قيام هذا التعاون على أساس المساواة والاحترام المتبادل والرغبة في إيجاد اتفاقات مقبولة من الطرفين.

من جهته أعرب وزير خارجية بريطانيا عن استعداد بلاده للتعاون مع روسيا، وقال: “هناك قضايا معقدة، ولكن هناك مسائل ثقافية نسعى معًا للتعاون فيها. هناك مسائل تتعلق بجدول الأعمال الثنائي، وأرى إشارات مشجعة جدًّا، وأود أن أرى المزيد من التقدم، على سبيل المثال في مجال الثقافة والعلاقات العلمية ومجال الفنون”.

ويرى مراقبون أن واشنطن، التي هددت صراحة بقطع المعونات المالية والسياسية عن الدول التي ستعارضها في قرارها بأن القدس عاصمة لإسرائيل، لن تتوانى عن استخدام أي طريقة تزعج فيها خصومها السياسيين، خاصة أن الاستفزاز الأمريكي لروسيا لم يقتصر على البوابة الأوكرانية، حيث وافقت الحكومة اليابانية على نشر منظومة الصواريخ الأمريكية إيجيس على أراضي الإمبراطورية، وأثارت الموافقة اليابانية رد فعل سلبيًّا متوقعًا من موسكو.