أسئلة شفيق وشرعية الانتخابات

فى منتصف المسافة بين الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة أو تراجعه عنها، يبدو موقف الفريق أحمد شفيق لغزا غامضا، يطرح عشرات الأسئلة المحرجة التى تتعلق بأسباب عدم إعلانه الترشح بمجرد وصوله للقاهرة قادما من الإمارات، وعلاقة ذلك باتصالات أجراها مع جهات ما فى مصر، وتأجيله لأجل غير مسمى المؤتمر الصحفى الذي قال خلال لقائه التليفونى مع وائل الإبراشى عقب وصوله للقاهرة، إنه سيعقده خلال 48 ساعة، ليوضح فيه موقفه المبدأي من الترشح، واكتفائه حتى الآن بلقاء عدد محدود من أعضاء حزبه، دون أن يفصح هو أو هم بأى جديد!

شفيق الذى يؤكد أنه حر الحركة ولا يتعرض لأى ضغوط من أى نوع، كان المفترض أن يكون محط أنظار الصحفيين والإعلاميين، وضيفا على العديد من البرامج الفضائية وتملأ حواراته وتصريحاته كل الصحف والمجلات، لا يزال يقبع فى الظل رغم أننا على أعتاب انتخابات الرئاسة، دون أن يعرف أحد فيما يفكر بالضبط؟ ولا كيف يحسب حساباته؟ ولا طبيعة اللقاءات التى يعقدها؟ و هل هناك اتصالات أجراها مع أجهزة فى الدولة أم لا؟ وما هى طبيعتها؟ وأسباب عدم رده على الحملة الإعلامية الشرسة التى شنها البعض ضده واتهموه فيها باتهامات خطيرة؟ ولماذا لم يفسر حتى الآن أسباب تغيير خططه بالسفر لعدة دول أوروبية للقاء الجاليات المصرية هناك؟ ودور الإمارات فى تغيير خططه ومساراته السياسية؟

رغم أهمية هذه الأسئلة وتأثيرها على مسيرة شفيق الانتخابية، إلا أنها تبدو هامشية مقارنة بالتساؤلات التى سوف يطرحها المصريون عليه والتى تتعلق بالسياسات البديلة لتوجهات نظام الرئيس عبد الفتاح السيسى، والتى كان سينفذها لو قرر خوض الانتخابات وقدر له أن يفوز فيها، أو باعتباره زعيما لحزب معارض ومشتغلا بالعمل العام ورئيسا سابقا للوزراء لو قرر عدم خوضها.

من الناحية الأدبية والأخلاقية، هناك واجبا وطنيا ينبغى على شفيق أنه يؤديه حتى لو قرر عدم الترشح، وهو أن يطرح بدائله وبرامج حزبه ورؤاه حول حل الأزمة المعيشية الطاحنة التى يكابدها ملايين المصريين، وكيفية وقف طاحونة الاقتراض من الخارج التى تديرها حكومة السيسى بشكل يدعو للقلق حول كيفية سدادها، بل ويهدد استقلالية قرارانا الوطنى، وموقفه من قضايا الحريات والانتهاكات المستمرة للدستور والاعتقالات التى لا يعرف أحد فى مصر أولها من آخرها، واستراتيجيات مواجهة الإرهاب التى لم تحقق أهدافها حتى الآن، ورأيه فى “صفقة القرن” وعلاقتها بإدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وكيفية مواجهة قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيونى، وقبل ذلك بحقيقة أو كذب ما نشرته صحف إسرائيلية حول اللقاءين السريين الذى عقدهما السيسى مع نتنياهو فى ميناء العقبة الأردنى وقصر الاتحادية بالقاهرة.

وجود شفيق فى الانتخابات الرئاسية باعتباره المرشح الأقوى أمام الرئيس السيسى المرجح خوضه لها، يوفر فرصا واعدة لإجرائها فى أجواء تنافسية حقيقة، يمكن من خلالها فتح الملفات الغامضة والمسكوت عنها فى السياسة المصرية خلال السنوات الخمس الماضية ، ومناقشة أهداف محاولات السلطة التنفيذية الدءوبة للهيمنة على كل مفاصل الدولة، لتأميم السياسة وغلق المجال العام ، بشكل يثير الشكوك والريبة حول نواياها الحقيقية.

مثل هذه القضايا الشائكة، والتى من حقنا كمصريين أن نفهم خلفياتها وأبعادها، لن تطرح على طاولة النقاش العام إلا بوجود مرشح قوى لا تتوافر شروطه حتى الآن إلا فى شفيق، فالانتخابات بدونه- رغم أنه قد لا يكون المرشح المثالى – ستصبح بطعم الاستفتاء، لن يبتلع أحد فى مصر نتائجها بسهولة، بنفس القدر الذى ستخصم فيه الكثير من شرعية ومصداقية نظامنا السياسي كله، ويضعنا ملايين المصريين فى مواجهة المجهول!