61 ألف عبوة سوفالدي مغشوشة تغزو الأسواق.. والبرلمان يدين «الصحة»

كارثة جديدة طرأت على مرضى فيروس سي، فلم تقتصر الأزمة على ارتفاع أسعار عقاره ونقصه من سوق الدواء، بل إنها تكمن في توزيع 61 ألف عبوة من عقار السوفالدي أو ما يعرف بـ “بنابلكسفير”، بحسب اسمه التجاري للشركة المنتجة، مغشوشة منذ عام مضى، ولم يتم اكتشاف أن هذا العقار مغشوش إلى الآن؛ مما يمثل كارثة على حياة المرضى بكافة المقاييس، حيث تبين عدم مطابقته للشروط الصحية، وذلك بعد تداوله بالأسواق المصرية وبعد قيام الأطباء بوصفه للمرضى لمدة عام كامل, كما تكمن الأزمة في أن مريض فيروس سي الذي يتناول جرعات السوفالدي يتوقف عن تناول أي علاج آخر لفيروس سي.

وعقار “بنابلكسفير” يصنع لصالح شركتي “إتش آر إن” و”نابلكس للتسويق الدوائي”, وقد تم اكتشاف أن العديد من الأدوية التابعة للشركتين مغشوشة، وعلى رأسها “سينوفا” لعلاج آلام المفاصل، والذي تبين أن ضمن مكوناته سكرًا أبيض.

ويتم توزيع كميات كبيرة من العقار المغشوش على مستشفيات حميات طنطا وجامعة طنطا والقاهرة الجديدة والعريش العام، كما تم إلقاء القبض على مالك الشركتين، بعد تبين أن العقار مغشوش، وكشفت التحقيقات عن وجود تواطؤ وإهمال جسيم من قبل العاملين في وزارة الصحة، حيث إن المتهم لديه سجلات تجارية بعدد من الشركات الوهمية، والتي ليس لها كيان حقيقي، بالرغم من ضرورة قيام مسؤولي الصحة بإجراء معاينات لتلك الشركات؛ للتحقق من وجودها بالفعل قبل إصدار التراخيص اللازمة.

وطالب النائب محمد زكريا محيي الدين وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب بتوجيه سؤال إلى الدكتور أحمد عماد الدين عن كيفية توزيع 61 ألف عبوة من العقار المغشوش على المرضى دون وجود أي آلية رقابية من قبل الوزارة, متسائلاً عن دور الأجهزة الرقابية عندما تم ابتكار هذه الأدوية، وكيف يحدث ذلك ووزارة الصحة غافلة لا تشعر بما يحدث من كارثة حولها، ومن سيعوض الضحايا من المرضى الذين تناولوا هذه الأدوية على أمل الشفاء القريب. وأكد محيي الدين أن ما حدث أتى نتيجة وجود تواطؤ وإهمال جسيم من قبل العاملين فى وزارة الصحة وتعاون البعض من الأطباء العاملين بالمستشفيات لبيع الدواء مقابل حصولهم على نسبة من المبيعات.

وأوضح أن الإهمال والتراخي من وزارة الصحة؛ لعدم رقابتها بشكل سليم وصارم على التعاقدات، خاصة الأدوية الخطيرة التي تهم قطاعًا كبيرًا من المرضى المصريين، جعلا الكثيرين يطمحون فى الثراء السريع عن طريق غش الأدوية ذات الأسعار المرتفعة، كما طالب المواطنين بالامتناع عن شراء الدواء “سوفالدي” وضرورة قيام وزارة الصحة والنقابة العامة للأطباء بتحذير جموع الأطباء من وصف العقار المذكور للمرضى؛ خوفًا من تعرضهم لأخطار جسيمة.
وقام المركز المصري للحق في الدواء بمحاولة استرجاع كافة المرضى الذين تم صرف العلاج لهم وعرضهم على أطباء مختصين في أمراض الكبد واتخاذ كل التدابير التي تحفظ حقوقهم القانونية.

ومن جانبه علق الدكتور سيد عبد الله إخصائي أمراض الكبد قائلاً إن ما حدث جريمة متكاملة الأركان، سواء من موزعي الدواء، أو من قبل المسؤولين, فتناول المرضى علاجًا مغشوشًا لا يعني فقط أنهم يعتبرون متوقفين عن تناول علاج فيروس سي بصورة تامة، بل الأمر أكثر خطورة؛ لأنه يعني أنهم يتناولون أدوية غير صالحة للاستخدام وغير مطابقة للشروط من الأساس, مضيفًا أن الشركات المصنعة تتعامل وكأن المرضى مجرد فئران تجارب.

وأضاف عبد الله أن وزارة الصحة يجب أن تسأل عن توزيع 61 ألف عبوة من عقار السوفالدي المغشوش، ويجب أن يتدخل البرلمان لمحاسبة كافة المسؤولين عن ذلك. أما من الناحية الطبية فأوضح عبد الله أن مخاطر ذلك العقار تكمن في تدهور الحالات إلى الضعف، إلى جانب إحداث تليف كبدي؛ نتيجة لتناولهم مواد مجهولة المصدر؛ لذا يجب أن يتمسك كافة المتضررين من المرضى بحقوقهم ومحاسبة المسؤولين عن ذلك.