3 حوادث في شهر.. الإرهاب يضرب العمق الأمريكي

طل الإرهاب برأسه من جديد في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث استيقظت إحدى مقاطعات ولاية تكساس الأمريكية على أكبر مذبحة إطلاق نار في تاريخ الولاية، لتكون الجريمة الثالثة خلال شهر، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات حول تزايد العمليات الإرهابية بين دهس وإطلاق نار، في الوقت الذي تحاول فيه إدارة البيت الأبيض بقيادة الرئيس دونالد ترامب، سن المزيد من القوانين للقضاء على العنف، ما يعني وجود خلل كبير في سياسات الولايات المتحدة بهذا الشأن.

إرهاب جديد في تكساس

قُتل 27 شخصًا على الأقل وأصيب 20 آخرين في بلدة «ساذرلاند» التي تضم حوالي 400 نسمة في مقاطعة ويلسون، جراء إطلاق نار في كنيسة «فيرست بابتيست»، حيث دخل مسلحًا يدعى «دافين كيلى» إلى الكنيسة المعمدانية الأولى الساعة 11:30 صباحًا، وذكرت السلطات المحلية أن مطلق النار شاب أبيض في العشرينات من العمر، يرتدي ملابس سوداء، ومسلحًا ببندقية هجومية وسترة واقية من الرصاص، وبدأ بإطلاق النار في الكنيسة خلال القداس قبل أن يسيطر عليه أحد الحاضرين وينتزع منه البندقية، لكن المسلح نجح في الفرار، فيما عُثر عليه مقتولًا في سيارته في وقت لاحق بدون معرفة ما إذا كان قد انتحر أو تم قتله، كما عُثر على عدد من الأسلحة النارية داخل سيارته غير التي تركها عند فراره من الكنيسة، ضمن أحد أسوأ حوادث إطلاق النار في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.

رغم أن السلطات الأمريكية لم تكشف بعد دوافع الشاب لتنفيذ جريمته، لكنها قالت إنه عسكري سابق يبلغ من العمر 26 عاما، وكان يسكن في إحدى ضواحي «سان انطونيو» إحدى أكبر مدن ولاية تكساس، وتبعد حوالي خمسين كيلومترًا عن موقع الحادث في «ساذرلاند سبرينجز»، وسبق طرده من سلاح الجو الأمريكي بعدما مثل أمام محكمة عسكرية في عام 2014.

اشتعال قضية حيازة السلاح

المثير أن مجزرة الكنيسة تأتي بعد خمسة أسابيع فقط من حادث إطلاق نار مشابه وقع في مدينة «لاس فيجاس» بولاية «نيفادا»، أدى إلى مقتل 58 شخصًا وإصابة أكثر من 500 آخرين، عندما فتح المسلح ستيفن بادوك، النار من الطابق 32 لفندق «ماندلاي باي», على حشد يضم 22 ألف شخص يحضرون حفلة موسيقية، ثم انتحر، والحادث أوقع أكبر عدد من القتلى في تاريخ البلاد، وأشعل حينها الجدل حول تنظيم حيازة الأسلحة النارية في أمريكا، حيث انتهز الديمقراطيون الفرصة للدعوة مجددًا إلى ضبط الأسلحة النارية، القضية الشائكة في بلد يعتبر حيازة السلاح أمرًا شبه مقدس، خاصة بعد خروج دراسة أمريكية تؤكد أن كل عام يتم تسجل حوالي 33 ألف حالة وفاة مرتبطة بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة، بينها 22 ألف حادث انتحار.

من جانبه، علق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من اليابان على العملية الإرهابية بـ«عمل شيطاني»، مضيفًا: «نحن حزينون، نحن نتحد ونحشد قوانا، عبر الدموع والحزن نقف أقوياء، لا نجد الكلمات للتعبير عن الحزن والألم الذي نشعر به جميعًا»، لكن في الوقت نفسه، حاول تبرءة ساحته من التهاون بشأن قضية حيازة السلاح، خاصة أن الرئيس الأمريكي وحزبه الجمهوري لا يدعمان مثل هذه القوانين التي سبق ورفضها في الكونجرس، حيث أكد ترامب أن حادث إطلاق النار في ولاية تكساس لا يطرح مشكلة ضبط الأسلحة، بل الصحة العقلية لمنفذه، وأضاف ترامب في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، أن «الصحة العقلية هي المشكلة هنا وليس حيازة الأسلحة».

العملية الإرهابية في تكساس تعتبر الثالثة من نوعها خلال شهر، حيث سبق وشهدت مدينة «لاس فيجاس» بولاية «نيفادا» عملية إطلاق نار في مطلع أكتوبر الماضي أدت إلى مقتل 58 شخصا وإصابة 500 آخرين، لتلحقها عمليه دهس في مدينة «منهاتن بنيويورك» قبل أسبوع، أدت إلى مقتل 8 أشخاص وإصابة نحو 15 آخرين، لتأتي أخيرًا عملية إطلاق النار في «تكساس»، لتؤكد وجود خلل كبير في السياسات الأمريكية وطريقة التعامل مع الحوادث الإرهابية، الأمر الذي يدفعها إلى الفشل المتلاحق في حصر هذه العمليات أو منعها، خاصة أن تزايد العمليات الإرهابية يتزامن مع سن المزيد من القوانين للتضييق على دخول المهاجرين والمسلمين الذي تذرع ترامب بكونهم عناصر إرهابية تعمل على زعزعة الأمن القومي الأمريكي، لكن يبدو في الحقيقة أن الأخطاء واللهجة العنصرية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي وإدارته ما تسمح بانتشار العنف والعنف المضاد.