2% من الأدوية منتهية الصلاحية.. وتخوفات من إعادة التدوير

ما زالت أزمة امتناع عدد كبير من شركات الأدوية عن سحب منتجاتها منتهية الصلاحية قائمة، الأمر الذي يشكل خطورة كبيرة على المواطنين، حيث تسعى بعض الشركات إلى إعادة تدوير الأدوية منتهية الصلاحية واستخدامها مرة أخرى بتواريخ أحدث، وهو ما أكده سمير صديق رئيس شعبة الأدوية وأصحاب الصيدليات بالغرفة التجارية بالإسكندرية، حيث صرح أن هناك شركات عاملة في مجال صناعة الدواء تقوم بممارسات غير قانونية، من خلال جمع الأدوية منتهية الصلاحية؛ لإعادة تدويرها وطرحها في الأسواق، بما يشكل خطورة على صحة المواطنين.

وأضاف صديق أن هناك عديدًا من الأدوية منتهية الصلاحية لم يتم سحبها من الأسواق، مؤكدًا أن بعض الجهات تحصل على الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات، وتقوم بإعادة تدويرها واستغلالها في صناعة الأدوية المقلدة؛ مما يمثل خطورة على صحة المواطنين.

ورغم أن الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة كان قد اتخذ قرارًا بإلزام شركات الأدوية بسحب منتجاتها منتهية الصلاحية من الأسواق، إلا أن عددًا من الشركات امتنع عن تنفيذ القرار؛ خوفًا من الخسارة؛ مما دعا نقابة الصيادلة إلى إرسال قائمة بمجموعة من الشركات الممتنعة عن تنفيذ اتفاقية سحب الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات طبقا للقرار الوزاري رقم 115 لعام 2017، وذلك بعد معاناة الصيادلة؛ بسبب امتناع بعض الشركات الكبرى عن سحبها.

ورغم أن قرار وزارة الصحة ينص على إلزام الشركات بقبول الأدوية منتهية الصلاحية بحد أقصى 8% من المسحوبات الشهرية للعميل خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المحدد لتطبيق منظومة غسيل السوق، على ألا يتم التقييد بحد أقصى بعد هذه المدة، وصولاً إلى سحب جميع مرتجعات الأدوية منتهية الصلاحية في نهاية مدة العام المشار إليه، بدون التقيد بتاريخ التصنيع، أو طلب تقديم مستندات، ويعطى الصيدلي إيصالاً بما تم ارتجاعه بعد فحص الأدوية من قبل الشركة المنتجة للتأكد من كونها أصلية؛ إلا أن عددًا من شركات الأدوية الكبرى يخالف ذلك القرار، ويمتنع عن سحب الأدوية من الأسواق، بل ويضع شروطًا تعجيزية للصيادلة؛ حتى لا يتمكنوا من إرجاع الأدوية منتهية الصلاحية.

الدكتور إسلام عبد الفاضل عضو المكتب التنفيذي لجبهة حماية الصيادلة قال إن وزارة الصحة تتخذ قرارات بدون فرض أي عقوبات على عدم تطبيق تلك القرارات، فوزارة الصحة ألزمت الشركات بسحب الأدوية منتهية الصلاحية خلال ستة أشهر من القرار، وهذا في مجمله رائع، ولكن ماذا بعد عدم التزام الشركات بتنفيذ القرار؟

مضيفًا لـ”البديل”: نحن بحاجة إلى نص تشريعي ليس قرارات فقط دون عقوبات رادعة لعدم التنفيذ، فالوزارة أقرت للصيادلة أن يقوموا بإرجاع حوالي 8% من الأدوية المنتهية الصلاحية، ولكن في حقيقة الأمر شركات الأدوية لا تسمح للصيادلة سوى بإرجاع من 1% إلى 2% فقط. ورغم قلة النسبة، إلا أنها تضع شروطًا تعجيزية، تجعل حتى هذه النسبة غير قابلة للارتجاع، مؤكدًا أن الصيادلة بحاجة إلى نسبة الـ2% من المرتجع، على أن يتم تطبيقها بدون شروط تمنع من إرجاعها.

ويقول الدكتور محيي عبيد نقيب الصيادلة إنه يجب أن تتواصل كافة النقابات الفرعية مع الصيادلة، ويجب اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد أي شركة تمتنع عن قبول المرتجعات من الأدوية منتهية الصلاحية؛ لأن ذلك يكلف الصيدلي، ويزيد من خطورة هذه الأدوية على المواطن، وأضاف عبيد: يجب أن يكون هناك إشراف لمتابعة عملية سحب الأدوية؛ حتى يتم كشف شركات الأدوية التي تتلاعب، وترفض تطبيق قرارات وزارة الصحة، مشيرًا إلى أن هناك ما يقرب من 40 شركة أدوية ترفض سحب منتجاتها منتهية الصلاحية من الأسواق، ولدينا أدوية منتهية الصلاحية بما يعادل 300 مليون جنيه؛ مما يعني أن قيمة الأدوية منتهية الصلاحية حوالي 2% من حجم السوق؛ لذا يجب إلزام الشركات بسحبها؛ حتى لا تضر المواطن عند إعادة تدويرها.

ومن جانبه أوضح الدكتور خالد مجاهد المتحدث باسم وزارة الصحة أن وزارة الصحة اتخذت قرارًا بوقف تعامل الإدارة المركزية للصيدلة مع الشركات الممتنعة عن تنفيذ قرار سحب الأدوية المنتهية الصلاحية، مشددًا على أن وزارة الصحة لن تتهاون في حقوق المواطنين.