معامل التحاليل الطبية.. أزمة «مهنة» تتجدد

تجددت أزمة معامل التحاليل الطبية بعدما رفضت نقابة الأطباء بصورة نهائية فتح الصيادلة والبيطريين والعلميين معامل للتحاليل، وشددت على منع أي شخص غير حاصل على بكالوريوس الطب المساس بأجساد المرضى، مؤكدة أن نتائج التحاليل التي تستخرج في العديد من الأحيان وترتكب أخطاء جسيمة بسبب عدم الإشراف الطبي عليها.

ولم يقتصر الأمر على رفض النقابة العامة، بل طالب عدد من الأطباء بضرورة إغلاق أي معامل تحاليل غير خاضعة للإشراف الطبي، رغم أن وزارة الصحة أصدرت بيانا أكدت من خلاله، أن معامل التحاليل الخاضعة للإشراف الطبي تمثل نسبة حوالي 12% فقط.

وشدد الدكتور أحمد شوشة، عضو مجلس نقابة الأطباء، على أن قانون نقابة الأطباء ترفض تماما المساس بالمرضى من قبل أي شخص سوى الحاصلين على بكالوريوس الطب فقط، مضيفا: “لا يوجد ما يسمى بمس العينات فقط، فهي في نهاية الأمر، مستخرجة من أجساد المرضى ويجب التعامل معها على ذلك الأساس”، مؤكدا أن بعض العينات يحدث بها تضارب في النتائج، لذا نحن بحاجة إلى التحكم في الأمر أكثر من ذلك.

وفي المقابل، أثار تمسك نقابة الأطباء وتقدمها بمشروع قانون إلى لجنة الصحة بمجلس النواب بإقصاء الصيادلة والعلميين والبيطريين من إنشاء معامل للتحاليل الطبية مؤخرا، غضب كبير من قبل النقابات الثلاث التي اعتبرت نقابة الأطباء تحاول الاستئثار بالأمر من دون إبداء أي أسباب، لاسيما أن بعض النقابات قدمت حلولا لتخطي الأزمة.

وقال الصيدلي إسلام عبد الفاضل، مؤسس تيار الإصلاح المهني الصيدلي: “لا داعي للأزمة، فالأمر كله يقتصر على دراسة بعض المواد التي تمكن الطبيب أو الصيدلي أو غيرهما من إمكانية إجراء تحاليل طبية للمرضى، يمكن دراستها والاطلاع عليها حتى بعد التخرج”.

 وأضاف عبد الفاضل لـ«لبديل»، أن الأمر غاية في البساطة، بعيدا عن التطرق للحقوق وغيرها، فدراسة تلك المواد التي تؤهل صاحبها لإجراء تحاليل طبية للمرضى، يعد الحل الأمثل، ويجب أن تتوصل النقابات الأربع إلى ذلك الحل، وأن تطلب وزارة الصحة من المتقدم لفتح معمل تحاليل تقديم ما يفيد بدراسته لتلك المواد ليس إلا.

ويرى الدكتور سامي طه، نقيب البيطريين السابق، أن نقابة الأطباء تثير الأزمة من وقت لآخر دون إبداء أي أسباب، ففي مطلع عام 2016 أثير الموضوع وقدمت نقابات الصيادلة والبيطريين والعلميين الحلول القانونية بأن أخصائي التحاليل لا يتعامل مع المريض مباشرة، بل مع العينة التي يتناولها من الطبيب، بما يتوافق مع قانون نقابة الأطباء الذي يرفض المساس بالمريض إلا من قبل الحاصلين على بكالوريوس الطب فقط.

وأكد طه لـ«لبديل»، أن هناك قوانين أيضا تنظم مهنة التحاليل الطبية، التي تعد في الأساس مستقلة بذاتها؛ مضيفا: “من المعروف أن من يسحب عينة من المرضى، فنيون وليسوا أطباء، كما يتعامل الصيدلي أو البيطري أو غيرهما مع الكيمياء الموجودة أمامه”، متابعا أن 20% من القائمين على معامل التحاليل علميون و70% بيطريون ونسبة قليلة للغاية من الأطباء البشريين قائمين على تلك المعامل.