مصادر التمويل تهدد تطبيق قانون التأمين الصحي

حصل «البديل» على نص مشروع قانون التأمين الصحي المقدم من الحكومة، والذي يناقش حاليًّا بمجلس النواب، حيث من المفترض أن يتم مناقشة قضية مصادر التمويل، والتي تعد أحد أبزر العقبات التي تواجه تطبيق القانون، خاصة وأنه من المفترض أن يتكلف تطبيق المشروع 600 مليار جنيه، ستتحمل الدولة منها 200 مليار، على أن يتم تدبير باقي الميزانية البالغة 400 مليار جنيه من عدة قطاعات أخرى، عبر فرض رسوم إضافية على قطاعات معينة؛ من أجل توفير هذه الميزانية. ولكن القطاعات التي حددها مشروع القانون سرعان ما أعلنت رفضها.

تضمن مشروع القانون 66 مادة، منها 5 أبواب تعريف للطبيب وهيئة التمريض ووضع الحد الأدنى للأجور المتعامل به من جانب الحكومة، كذلك تحديد نحو 10 جهات كمصادر لتمويل تنفيذ المشروع.

ووفقًا لما جاء في مشروع القانون فإن هناك نحو 10 جهات، سيكون لها النصيب الأكبر من تحمل تكلفة رسوم تطبيق القانون، حيث سيتم تحصيل نصف جنيه من قيمة كل علبة سجائر مبيعة بالسوق المحلي، سواء كانت محلية أو أجنبية الإنتاج، على أن يتم زيادة تلك القيمة كل خمس سنوات بقيمة نصف جنيه آخر، حتى نهاية تطبيق النظام، كذلك تحصيل 20 جنيهًا من قيمة كل طن أسمنت مصنّع محليًّا أو أجنبيًّا، و50 جنيهًا عن كل طن حديد يصنع محليًّا أو أجنبيًّا، وتحصيل 5 جنيهات من قيمة كل متر مربع من «رخام- بورسلين- جرانيت» مصنع محليًّا أو أجنبيًّا.

وأيضًا تحديد جنيه يتم تحصيله عند مرور كل مركبة على الطرق السريعة التي تخضع لنظام تحصيل الرسوم، وتحديد 25 جنيهًا سنويًّا عند استخراج أو تجديد رخصة القيادة، وكذلك تحديد 50 جنيهًا سنويًّا عند استخراج أو تجديد رخصة تسيير السيارات التي تقل سعتها اللترية عن 1.6 لتر، و100 جنيه كل عام عند استخراج أو تجديد رخصة تسيير السيارات التي تزيد سعتها اللترية عن 1.6 وأقل من 2 لتر، و200 جنيه كل عام عند استخراج أو تجديد رخصة تسيير السيارات التي سعتها اللترية 2 لتر أو أكثر.

وفيما يخص المنظومة الطبية تم تحديد مبلغ 10 آلاف جنيه عند استخراج تراخيص العيادات الطبية أو مراكز العلاج، و20 ألف جنيه عند استخراج تراخيص الصيدليات، كذلك 1 جنيه عن كل سرير عند استخراج تراخيص المستشفيات، و500 ألف جنيه عند استخراج تراخيص شركات ومصانع الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية والتوزيع، و250 ألف جنيه عند تجديد تراخيص شركات ومصانع الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية والتوزيع، و500 ألف جنيه عند استخراج تراخيص شركات ومصانع الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية والتوزيع.

وفي هذا السياق قال الدكتور محمد معيط، نائب وزير المالية والمسؤول الأول عن وضع رؤية لتوفير النفقات اللازمة لتطبيق القانون، إن القانون سيشمل جميع أصحاب الأمراض المزمنة، وأيضًا المعاشات، وسيتم الانتهاء من تطبيقه على جميع المحافظات خلال 10 سنوات، حيث سيتم البدء في 5 محافظات كمرحلة أولى، هي بورسعيد والسويس والإسماعيلية وشمال وجنوب سيناء، بين عامي 2018 حتى 2020.

فيما اعترض الدكتور خالد سمير، عضو مجلس نقابة الأطباء، على تحديد هذه الفئات لتحمل تكلفة تطبيق القانون، مشيرًا إلى أن الفئات التي لا بد أن تكون في مقدمة هذه الجهات هي المصانع التي تعمل في مجالات ضارة بالصحة وليس الأطباء أو الصيادلة الذين يتحملون الجزء الأكبر من تطبيق القانون، فبدلاً من أن يتم إعفاؤهم من الضرائب؛ كون القانون لم يعطهم حقوقهم المادية، نفرض عليهم أعباء ورسومًا اقتصادية جديدة، وهذا مرفوض.

وتابع سمير، في تصريحات خاصة لـ”البديل”، أنه سينقل رفض الأطباء لهذه الخطة في التعامل مع أزمة تحصيل الرسوم، مشددًا على أن ما نص عليه مشروع القانون بتحديد اشتراكات العاملين لديهم بواقع 4% شهريًّا من أجر الاشتراك للعامل المؤمن عليه، وبما لا يقل عن خمسين جنيهًا شهريًّا، هو أمر مرفوض، ويعني أن العديد من أصحاب الأعمال لن يؤمنوا على العاملين لديهم؛ بسبب ارتفاع التكلفة، وهذا أمر لا بد من تداركه خلال مناقشة القانون.

من جانبه أكد الدكتور أيمن أبو العلا، وكيل لجنة الصحة بالبرلمان، أن هناك عدة تخوفات من جانب البعض فيما يخص مصادر التمويل وطول فترة تطبيق القانون، حيث ستتطلب ما يزيد على 10 سنوات، موضحًا أنه تم مناقشة هذه النقاط مع وزيري الصحة والمالية، وهناك مناقشات للوصول إلى حل مُرضٍ لجميع الأطراف، والباب لا يزال مفتوحًا لتقبل أي تصور يساهم في هذه التحديات، مشيرًا إلى أن الأسبوع الجاري سيشهد اجتماعات مع أطباء وأصحاب شركات أدوية وغيرهم من القطاعات التي سيطبق عليها القانون؛ لمناقشة موقفهم.