مخاوف من خصخصة المستشفيات الجامعية بعد القانون الجديد

 

أثار النقاش حول قانون العمل بالمستشفيات الجامعية غضب نقابة الأطباء, وذلك لعدم وجود ممثل من النقابة للاطلاع عليه قبل إقراره, إلى جانب وجود عدد من جوانب القصور بذلك القانون، والتي أبدتها النقابة, وتمت الموافقة من حيث المبدأ على القانون الجديد, الذي يشتمل على عدة بنود، أبرزها إقراره بوجود مجلس أعلى للمستشفيات الجامعية؛ لرسم السياسات العامة لعملها ووضع الضوابط التي تضمن التنسيق والتعاون بينها، بما تضمن حسن استغلال الموارد وتنميتها، ولضمان وضع تلك السياسات موضع التنفيذ الفعلي.

كما استحدث القانون وجود مجلس تنفيذي للشؤون الصحية بكل جامعة؛ لمتابعة وضع تلك السياسات موضع التنفيذ الفعلي, إلى جانب وجود مجلس إدارة للمستشفيات الجامعية بكلية الطب برئاسة عميد الكلية، وتحدد اللائحة التنفيذية تشكيله واختصاصاته ونظام العمل به, كما تضمن مشروع القانون أن يُعين المدير التنفيذي للمستشفيات الجامعية من بين أعضاء هيئة التدريس بكلية الطب لمدة 3 سنوات، ويُرشحه عميد كلية الطب، ويصدر بتعيينه قرار من الوزير المختص بالتعليم العالي؛ بناءً على عرض رئيس الجامعة، ويحدد القرار معاملته المالية، ويكون هو المسؤول عن سير أعمالها فنيًّا وإداريًّا وماليًّا، ومنحه اختصاصات السلطة المختصة فيما يتعلق بتطبيق أحكام قانون.

إلى جانب تنظيم الموارد المالية للمستشفيات الجامعية وموازنتها وكيفية التصرف في المبالغ التي ترد للمستشفيات الجامعية مقابل ما تؤديه من خدمات، وأكد مشروع القانون على التزام أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بكافة كليات القطاع الصحي بالعمل في المستشفيات الجامعية؛ لتنفيذ البرامج التعليمية والتدريبية والبحثية والعلاجية بتلك المستشفيات، وأحال إلى اللائحة التنفيذية لبيان كافة التفاصيل المتعلقة بذلك، ونتيجة لتفعيل هذا الالتزام ستصبح المستشفيات الجامعية في غير حاجة لتعيين الأطباء والصيادلة وإخصائيي العلاج الطبيعي وإخصائيي التمريض وغيرهم من ذوى التخصصات الأخرى من الحاصلين على درجة الدكتوراه، والذين يتم تعيينهم بموجب القانون رقم 115 لسنة 1993 بشأن معاملة الأطباء والصيادلة وإخصائيي العلاج الطبيعي والتمريض وغيرهم من ذوى التخصصات الأخرى الحاصلين على درجة الدكتوراه بالمستشفيات إلا في التخصصات النادرة أو الدقيقة.

لذا فقد نص القانون على قصر التعيين في وظائف استشاري واستشاري مساعد وزميل المنشأة بموجب القانون المُشار إليه على التخصصات النادرة أو الدقيقة، والتي يصدر بتحديدها قرار من المجلس الأعلى للجامعات بناءً على اقتراح المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، وذلك بُناءً على حالة الضرورة التي يُقدرها مجلس إدارة المستشفيات الجامعية وبموجب إعلان وفقًا للشروط والقواعد والإجراءات المعمول بها لشغل وظائف أعضاء هيئة التدريس المعادلة للوظائف المُعلن عنها.

وأبدت نقابة الأطباء اعتراضها على ذلك القانون، وكشفت العديد من نقاط العوار به, فعند إلغاء المشروع الحالي للقانون رقم 3300 لسنة 1965 تتجدد المخاوف نحو عدم تقديم الخدمة العلاجية بالمستشفيات الجامعية سوى بأجر، مما يعنى حرمان المواطن البسيط من تقديم خدمات رمزية بتلك المستشفيات, إلى جانب وجود مخاوف من خصخصة الخدمة العلاجية، حيث اشتملت المادة 12 من القانون على وجود مقابل للخدمة الطبية التي تقدمها المستشفيات الجامعية بأجر، وتدفع التكلفة المباشرة للخدمة المقدمة للمرضى من نظام التأمين الصحي أو العلاج على نفقة الدولة أو أي جهة تأمينية أخرى أو القادرين من الأفراد بحسب الأحوال.

كما أن بند فصل إدارة المستشفيات الجامعية عن إدارة كليات الطب المصرية يؤكد نفس المخاوف من التوجه لخصخصة أو شراكة القطاع الخاص في الخدمة العلاجية داخل المستشفيات الجامعية, إضافة إلى أن القانون يرسخ لهيمنة ومركزية التعيين للأعضاء في مجلس إدارة المستشفيات الجامعية والمجلس الأعلى للمستشفيات، حيث جعلها في سلطة وزير التعليم العالي؛ مما يفقد الجامعات المصرية استقلاليتها، خاصة كليات الطب.

كما اعترضت النقابة على إغفال القانون تمثيل رؤساء جميع الأقسام الإكلينيكية المقدمة للخدمة بالمستشفيات الجامعية؛ مما يعني منع الأقسام من المشاركة في وضع اللوائح والسياسات والتنسيق بينها؛ مما يشكل تهديدًا لمستوى وسلامة الخدمة الطبية والتعليمية والبحثية بالمستشفيات الجامعية, كما أبدت النقابة تخوفها من عدم تحديد القانون آلية للتعامل مع الأطباء والاستشاريين العاملين بالمستشفيات الجامعية، وهل سيتم فصلهم بأثر رجعي كما تنوه بعض مواد القانون.

وأوضحت الدكتورة منى مينا، وكيل نقابة الأطباء، أن المشروع أغفل عدة أمور، أبرزها وأهمها إغفال تمثيل رؤساء جميع الأقسام الإكلينيكية التي تقدم الخدمة بالمستشفيات الجامعية، وهو ما يعني منع الأقسام من المشاركة في السياسات, موضحة أن فصل إدارة المستشفيات الجامعية عن إدارة كليات الطب يدعم المخاوف نحو التوجه إلى مشاركة القطاع الخاص في الخدمات العلاجية بالمستشفيات الجامعية؛ مما يفقدها تقديم الخدمات العلاجية الزهيدة للمواطن البسيط، خاصة أن فصل الإدارة لتلك المستشفيات عن إدارة كليات الطب يزيد من تلك المخاوف بصورة كبرى.