لماذا اختفت دراما السير الذاتية من السوق المصرية؟

 

تعاني الدراما المصرية في الفترة الأخيرة من غياب دراما السير الذاتية بشكل لافت، بالرغم من وجود الكثير من الأعمال الدرامية التي تروي حياة بعض الشخصيات خلال الفترة الماضية، إلا أن مصيرها كان الحبس في الأدراج دون سبب واضح. ومن هذه الأعمال “محمد علي”، تأليف لميس جابر وإخراج شادي الفخراني، ومسلسل “مصطفى محمود”، تأليف وليد يوسف وبطولة خالد الجندي، و”الربيع” عن حياة فريد الأطرش، و”روزا اليوسف” و”مي زيادة” وغيرها الكثير.

صناع الدراما رصدوا عدة أسباب لهذه الظاهرة، كان على رأسها التكلفة الإنتاجية المرتفعة لهذا النوع، إضافة إلى العقبات الأدبية التي تنتظرهم والمرتبطة بعائلة وأفراد الشخصية محور العمل، فضلاً عن رفع الدولة يدها عن إنتاج هذه النوعية من الدراما، حيث كانت الدولة هي المشرف الرئيسي والمتبني لهذا النوع، لكن دورها تراجع، ومع قلة الإنتاج ثم اختفاؤه.

السينارست فداء الشندويلي قال لـ”البديل” إن المعضلة الرئيسية في سوق السينما والدراما حاليًّا أنها أصبحت تعتمد في الأساس على النجم وليس على المحتوى المقدم، مؤكدًا “ما فيش مسلسل بيتباع حاليًّا إلا باسم النجم”، مشيرًا إلى أن دراما السير الذاتية من الممكن أن تنفذ في حالة واحدة فقط إذا تبنى النجم الفكرة.

وأضاف الشندويلي أن تراجع القطاعات الحكومية عن الإنتاج أحد الأسباب الرئيسية في اختفاء هذا النوع من الدراما، بالإضافة إلى التكلفة الإنتاجية المرتفعة؛ لارتباط هذه الدراما بظروف تاريخية ماضية، والأهم الصعوبة الأدبية الممثلة في حقوق أفراد عائلته التي دائمًا ما تلاحق المؤلفين والمنتجين، مشيرًا إلى أنه تعرض والمنتج لـ 5 قضايا عند تقديمه مسلسل “الشحرورة”.

وتابع السينارست المصري أن المخرج الوحيد حاليًّا لهذا النوع هو الكارتون ذو التكلفة الأقل، كما أنه يتيح للمؤلف أن يقدم كل أفكاره دون قيد من أحد، موضحًا أنه يشارك في العام الجاري بمسلسل إسلامي كارتوني من هذا النوع.

وواصل الشندويلي أن الدراما السورية تفوقت على مصر في هذا النوع؛ نظرا لارتفاع تكلفة الإنتاج في مصر مقارنة بسوريا، مؤكدًا في الوقت نفسه أن مصر إذا قدمت هذا النوع مستوفية كل شروطه، فسيحقق نجاحات باهرة، والأمثلة السابقة الدالة على ذلك كثيرة ومتنوعة أمام الجميع.

أما المخرج رائد لبيب فتعجب من رفع الدولة يدها عن إنتاج هذه النوعية من المسلسلات، خصوصًا وأنها تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل وعي الجيل الجديد، الذي يستقي كافة مضامينه وتاريخه من الإعلام.

وأضاف لبيب لـ”البديل” أن القطاع الخاص لن يقبل على إنتاج هذه النوعية من الدراما؛ لأنه يهدف إلى الربح بشكل أساسي، وهذه النوعية لن تحقق له الربح المطلوب، وبالتالي لن يقدم على إنتاجها، موضحًا أن الدولة عندما قدمت مسلسلات مثل “الأيام” و”رأفت الهجان”، حققت نجاحات منقطعة النظير، وتركت بصمة لا تُنسَى لدى الجمهور، الأمر الذي يدل على أن هذه النوعية من الدراما تعلق في ذهن الجمهور.