«كمل جميلك» و«علشان تبنيها».. حملات تفسد الحياة السياسية

خلال الأشهر الماضية، دشنت عدة حملات لجمع توقيعات تطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي بخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، على رأسها «علشان تبنيها»، برعاية حزب مستقبل وطن، الذي فتح مقراته على مستوى الجمهورية للحملة.

أيضا، تم تدشين حملة «كلنا معاك من أجل مصر»، برعاية عدة أحزاب؛ من بينها المؤتمر وحماة الوطن، كما أعلن أحد المواطنين عن تأسيس حملة «مواطن يدعم الرئيس»، ما يشير إلى ارتباط السيسي بحملات جمع التوقيعات؛ فخلال الانتخابات الرئاسية الماضية، التي أجريت في 2014، انطلقت حملة «كمل جميلك» لدعمه.

حملات دعم السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، أخذت منحنيات تصاعدية، خلال الأيام الماضية؛ حيث أعلن عشرات النواب والموظفين في القطاع العام ورجال الأعمال، انضمامهم إليها، بالإضافة إلى انضمام عدد من رجال الدين، سواء في الكنيسة أو الأزهر، الأمر الذي يقوض مبدأ تساوي الفرص أمام جميع المرشحين.

وقال الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن حملات دعم السيسي تسيء للجميع بما فيها الرئيس نفسه، فلا يمكن أن نكون في 2017 وفي ظل التقدم والتكنولوجيا، ونستخدم نفس الطرق التي كانت تستخدم قبل مئات السنين في الدعاية الانتخابية، واصفا إياها بـ”كارثة” بكل المقاييس، وتخالف الدستور وتتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص، وتُدخل الدين في السياسية، وتعمل على خلط الأوراق، وتخرج الموظف العام عن حياده، خاصة أن المعترض من الموظفين أو الرافض للتوقيع يدخل في دوامة من الهجوم والانتقاد.

وأضاف هاشم لـ”البديل” أن هذه الحملات كشفت حجم القوى السياسية؛ فتأييد معظم الأحزاب وفتح مقرات لها، يُعد خطوة جديدة في طريق انتهاء الأحزاب، المفترض أن تطرح مرشحا أو أكثر يُعبر عن مواقفها وأفكارها، لافتا إلى أن مثل هذه الحملات تؤكد فشل الحياة السياسية؛ فلا يوجد مناقشة جادة للبرامج الانتخابية للمرشحين ولا محاسبة للمسؤولين، وما تم تنفيذه وما لم يُنفذ وغيرها من الأمور الديمقراطية التي تحدث قبل أي انتخابات.

وأوضح الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن طريقة الحملات في الدعاية الانتخابية، تستخدم في دول العالم الثالث، خاصة في حالة تراجع شعبية المرشح وفشله في تحقيق أي إنجاز على أرض الواقع، ولا يمكن أن تُطبق هذه الطريقة في أي دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان في ممارسة العمل العام، مضيفا أن هناك جهات رسمية في الدولة تعمل على تشكيل السلطة النيابية والتنفيذية، حتى الجهات القضائية التي سوف تُشرف على الانتخابات تم تعينها واختيارها من جانب رئيس الجمهورية الذي سيكون مرشحا، متسائلا: كيف يكون الخصم الحكم في نفس الوقت؟

وتابع دراج لـ”البديل” أن الديمقراطية التي يتغنى بها النظام الحالي، تم ضربها في مقتل بهذه الحملات التي تُدار من جانب جهات كان من المفترض أن تؤدي دورا آخر بعيدا عن المنافسة الانتخابية، لافتا إلى وجود خلط في الأوراق من أجل الإيهام بأن هناك منافسة حقيقية وانتخابات، لكن للأسف، الانتخابات المقبلة، حُسمت مُسبقا.