كتابي| أيمن عثمان يحكي 100 عام في «تراث مصري»

عشقه لجمع التراث والقصص النادرة كان بمثابة «نداهة» سحبته إلى كواليس الأحداث التاريخية حتى أصبح شغوفا بالبحث عنها وجمعها، إنه المؤلف أيمن عثمان، الذي يعتبر الماضي مرآة للحاضر، ودروسه لها أهمية كبيرة في صياغة الحاضر والمستقبل، الأمر الذي دفعه إلى بدء سلسلة “تراث مصري”، التي سيسردها في عدة أجزاء، وسيتناول خلالها كواليس وأحداث تاريخية لم ينتبه لها أحد من قبل.

قال أيمن عثمان، مؤلف “تراث مصري” في حواره لـ”البديل”، إن الموسوعة هدفها في الأساس رصد مصر في 100 عام بتجميع الحكايات الندرة والمنسية بعيدا عن الأحداث الشهيرة والمتداولة، مشيرًا إلى أن الكتاب يتناول الفترة من 1879 حتى 1979 وقت الانفتاح.

وأضاف عثمان أنه تناول في الموسوعة موضوعات عدة؛ من نشأة السينما والرقابة، وكواليس دستور 1932، وتطور تداول الجريمة، والتشويه للرموز، وفي الجزء الثاني من السلسلة الذي سيصدر قريبا، تناول الرياضة حتى مرحلة الانفتاح.

وتابع مؤلف “تراث مصري”، أنه تناول في الجزء الأول موضوعات عدة، منها نشأت السينما، حيث ظهر أول عرض سينمائي 1896 وأقيم في الإسكندرية، واعتبر المصريون وقتها أن السينما أشبه بالشيطان لأنهم كانوا يرون خيالات تتحرك أمامهم، مضيفا أن السينما شهدت في بدايتها ظهور شخصية المعرفاتي أو المفهماتي للجمهور، وانتشر في الأرياف أكثر من المدينة لأن الأمية كانت مرتفعة بها آنذاك.

وأوضح عثمان، أنه تناول في الكتاب أيضا، شخصيات لم يسمع عنها المصريون من قبل، مثل “عبد الحي كيري” الذي كان ضمن “فرق الموت” التي ظهرت في مصر عام 1909 ومهدت الأرض لثورة 1919، متابعا أن “كيري” بطل رواية أحمد مراد 1919، حيث كان طالبا في كلية الطيب، وكان يُظهر أمام أصدقائه ميوله للإنجليز، الأمر الذي سمح له بدخول أماكن لم تكن مسموح لقرنائه الطلبة، خاصة المعامل التي بها المواد الكيميائية المتعلقة بكليات الطب.

واستطرد أنه بحيلته كان ينقل هذه المواد إلى فرق الموت لمساعدتهم في صنع المتفجرات لمواجة الإنجليز، موضحا أنه عند اغتيال السير لي ستاك عام 1924، أثناء التحقيقات كشفت شخصية كيرى فهرب إلى الخارج، وبعد اتفاقية 1936 اغتيل في اسطنبول.

وذكر عثمان أنه تناول في كتابه ظهور الموالد في مصر والتي بدأت مع الفاطميين، موضحًا أن تقديس الفاطميين لآل البيت، فتح الباب أمام المصريين كي يظهروا فنونهم في الاحتفال بهم في الموالد، ففيها ظهر الشباب الذين يجيدون اللعب بالأكروبات وتدريب الحيوانات وفيها ظهر الأدباتية.

وأكمل أنه تناول في موسوعته قضية التشويه وكيف حاول الإنجليز والسرايا تشويه شخصية الزعيم سعد زغلول باتهامه بأنه “حرامي حلة”، تداولوا قصة قديمة له عندما كان طالبا وكان يقطن من ثلاثة أشخاص في غرفة واحدة ومنهم الهلباوي الذي عرف فيما بعد بـ«جلاد دانشوي» وشخص ثالث يدعى حسين الذي سرق “حلة”، واتهم فيها الهلباوي، ووصل الأمر إلى إدارة الأزهر التي فتحت تحقيقا لأنهم كانوا طلبة منتسبين إليها.

وبعدها، استقل الهلباوي وسعد زغلول في شقة بمفردهما، ومرت الأيام حتى أصبح الأول زعيما للأمة، وإذا بجريدة “الكشكول” القريبة من السرايا تفتح الموضوع من جديد وتخرج التحقيقات القديمة وتتهم سعد زغلول بـ”حرامي الحلة” تشويها له، خصوصا أنه كان زعيما وطنيا وقتها.

وأكد عثمان أن الجزء الثاني من الموسوعة تناول نشأة فن المسارح والرياضة وتحديد كرة القدم، وتناول الألعاب التي كانت منتشرة في مصر في وقت الفراعنة، بالإضافة إلى تناوله تفاصيل وكواليس جديد في وقفة عرابي أمام الخديوي توفيق وهل هي قصة حقيقية أم مختلقة كما قال البعض، مؤكد أن الكتاب سيظهر في معرض القاهرة المقبل.