قراءة في كتاب: الإسلام الوهابي وتراث العفاريت

يناقش الباحث هشام حتاتة في كتابه “الإسلام الوهابي وتراث العفاريت” الصادر عن دار العين هذا العام الإسلام السلفي المنتشر في المملكة العربية السعودية والمعروف بـ”الإسلام الوهابي” وأسباب ظهور هذا النمط من المذاهب.

يسرد الباحث في بداية الكتاب قصته الشخصية في السعودية حين ذهب إلى معرض الكتاب السنوي ووجد تلالا من الكتب الإسلامية منها كتيبات للإمام محمد بن عبد الوهاب وكتيبات أخرى، مثل “الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى الكواكب” للشيخ عبد العزيز بن باز الذي يفند فيه حجج العلماء في دوران الأرض حول الشمس!

استرعى انتباه الكاتب الدور الذي تضطلع به الوهابية في السعودية وحرص رجال الدولة على العلاقة مع شيوخ الوهابية ودعم الدولة الكامل لهذا المذهب، ويرجع الباحث بداية العلاقة إلى ظهور الشيخ محمد بن عبد الوهاب في منطقة نجد داعيا إلى تخليص المسلمين من الشرك –كما رأه- متمثلا في عبادة الأضرحة وزيارة القبور وإقامة الشواهد عليها، وانطلق بن عبد الوهاب يعرض الدعوة على الأمراء بالمنطقة فخاب سعيه حتى وصل للأمير محمد بن سعود، الذي اتفق معه على أن يدافع عما يدافع عنه الشيخ ويهاجم ما يهاجمه الشيخ على أن تظل الإمارة لآل سعود وتتوسع. استمر آل سعود في التوسع حاملين أفكار الشيخ كما يسمى من قرية لقرية ومن إمارة صغيرة لأخرى أكبر ومن أتباع مذهبهم السنى حتى قاتلوا شيعة الأحساء بشمال الرياض.

يقتبس الباحث عن بن بشر أحد مؤرخى آل سعود كيف أغاروا على كربلاء وأعملوا السيف فيهم فقتلوا غالب أهلها وهدموا القبة واستولوا على النصيبة التى وضعوها على القبر وكانت مطعمة بالياقوت والزمرد والجواهر، ثم خرجوا منها بعد قتل ما يربو على ألفين، ثم يتبقى الحجاز فلا يمكن السيطرة على شبه الجزيرة بدون الاستيلاء على مكة والمدينة وبدأ التحرك نحو الحجاز وسط رعب السكان قام العديد من المناوشات ومع المناوشات حظر آل سعود وصول موكب أم الخليفة مما استدعى من الخليفة الطلب من محمد على بتدمير الدولة السعودية وإرسال قيادات الأسرى إلى السلطنة العثمانية

ثم تبدأ مرحلة جديدة من إعادة بناء الدولة السعودية على يد الملك عبد العزيز وتبدأ مرحلة من المعارك مع الممالك المحيطة التي طلبت الحماية البريطانية خوفا من الدولة السعودية الوليدة، كما تنازل الشريف عن الحكم وفر من البلاد، ويمنع ابن سعود قوات الإخوان من دخول جدة خشية أن تقع فيها مذبحة،
بدأ الذراع الديني للدولة ممثلا في الإخوان في التطاول وبدأ يسعى للتدخل في الدولة بمطالب تمس أساس الدولة وشكلها الذي يحلم به مؤسسها الملك عبد العزيز مما استدعى الدخول معهم في معارك حاسمة لكسر شوكتهم .

يتساءل الباحث عن سبب انتشار الإسلام الوهابي فيجد أن السبب الرئيسي هو الأموال الناتجة عن بيع النفط أو ما يسمى بـ”البترو دولار” والرغبة في مناهضة القوى التقدمية التي دخلت معها في صراع هائل إبان حقبة الخمسينيات والستينيات؛ مما استدعى دعم التيارات السلفية في الدول المعادية دعما ماليا ضخما.

وفي الباب الثاني المعنون بـ”تراث العفاريت” –وهو دراسة وجيزة- يحلل الباحث ظاهرة العفاريت وعلاقة تلك الكائنات الخرافية بالبيئة التي ترتبط بهما ظاهرتان هما السراب وصدى الصوت ثم يحلل الباحث كتاب “حوار صحفي مع صديقي الجني المسلم” لمؤلفه محمد عيسى داوود والكتاب يحتوي شروحات وتفسيرات لما استغلق على العقول المسلمة في إجابات يقدمها هذا الجني المسلم، وقد انتشر في الأسواق منذ سنوات وقد كتب مقدمته مفتي الدولة السعودية حينها الشيخ محمد بن باز.، والكتاب كما يرى الباحث يحمل رؤية وهابية لا يمكن إنكارها، فالكتاب يعد جزءا من مشروع سلفي تنشره وتدعمه الدولة السعودية منذ فترة طويلة.