قانون الزراعة العضوية.. مخاوف وآمال

ينتظر ملف الزراعة حدثا مهما طال انتظاره أكثر من 30 عاما؛ بإقرار قانون الزراعة العضوية من قبل البرلمان خلال الأيام القليلة المقبلة، لكن يبدو أنه سيخرج غير ملبيا طموح منتظريه، خاصة أنه لم يطرح على المتخصصين لإبداء الرأي، كما لم يتطرق لمناقشة التدريب والدعم والإرشادات وكيفية مساعدة العاملين بالمجال، بل اهتم فقط بإجراءات التراخيص والرسوم، وفقا لمنطق “الجباية”.

ويضم القانون 29 مادة، تتناول تعريف المصطلحات الواردة فيه سريان القانون على الشخص الطبيعى أو الاعتباري الذي يقوم بالزراعة العضوية، وإعطاءالمعمل المركزي للزراعة العضوية سلطة الإشراف على جميع الوحدات التي تقوم بتطبيق معايير الزراعة العضوية المسجلة في مصر، والحصول منه على الترخيص وإعداد شعار (عضوي أو حيوي) على المنتج العضوي،ووضع ضوابط للمواد المستخدمة في الزراعة العضوية والإنتاج الحيواني العضوي.

وتضمنت مواد القانون أيضا، أن تستخدم الزراعة العضوية المواد الطبيعية البيولوجية في الزراعة بدلاً من الأسمدة الكيماوية والمبيدات ومواد المكافحة الضارة بالصحة العامة، كما لا يسمح فيه باستخدام السلالات والكائنات المحورة وراثياً.

يزيد من انتشار الفساد

وقال الدكتور حسن أبو بكر، أستاذ الزراعة العضوية بكلية زراعة القاهرة، إن العاملين في الزراعات العضوية ينتظرون القانون منذ 30 عاما، إلا أن المطالبات به كانت على استحياء، ومع زيادة عدد المزارع المنتجة للمزروعات العضوية لزيادة الوعي بأهمية منتجاتها، بدأت الحاجة لتشريع قانون وطني لتنظيم شؤونها والحصول على شهادات، لافتا إلى أنه كان يتم التعامل مع مكاتب تتبع جهات أجنبية للحصول على الشهادات والتراخيص الخاصة بالمزارع المصرية التي كانت تحتكم لقانون السوق الأوروبية 91/2092 EEC، وقانون الولايات المتحدة الأمريكية NOPفي عمليات التسجيل والتفتيش وإعطاء الشهادات للعمليات العضوية.

وأضاف أبو بكر لـ”البديل”، أنه بعد طول انتظار، لم يتم طرح مواد القانون على خبراء المجال لإبداء الرأي، بالإضافة إلى أنه يعطي صلاحية الإشراف للمعمل المركزي للزراعة العضوية التابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، بما يخالف وظيفته الأساسية التي تكمن في البحوث والدراسات وإصدار التوجيهات، ولم يتطرق القانون لمناقشة التدريب والدعم والإرشادات وكيفية مساعدة العاملين بالمجال، بل اهتم فقط بإجراءات التراخيص والرسوم، وفقا لمنطق “الجباية”، التي ستزيد من انتشار الفساد بين موظفي وزارة الزراعة التي ستتشكل منهم اللجان التي ستعطى التراخيص للمزارع.

ولفت أستاذ الزراعة العضوية، إلى عدم وجود جهة تحكيمية عند حدوث خلاف بين جهة الإشراف والمزارعين العضويين، وسيكون الخصم والحكم كيانا واحدا، مطالبا بضرورة إصدار قانون خال من أي عوار حتى نشجع على زيادة دخول المستثمرين الزراعيين لإنتاج منتج عضوي حتى يتم الإقبال عليه في الخارج من أجل زيادة وارداتنا لفوائده على صحة الإنسان والبيئة في آن واحد، مشيرا إلى أهمية الحفاظ على مسمى القانون “الزراعة العضوية”، ولا يتم تغييره إلى “تنظيم وتداول المدخلات الزراعية”، لأنه بذلك سيفقد الغرض الرئيسي من تشريعه.

فوائد الزراعة العضوية

وأوضح الدكتور أحمد السويفي، أستاذ الهندسة الزراعية، أن الغذاء العضوي ذات أهمية كبيرة مستقبليا لتعدد فوائده، خاصة أن الزراعة العضوية تحافظ على البيئة من خلال تقليل تلوث المياه بالمواد الكيماوية والمبيدات، كما تحد من استخدام مصادر الطاقة غير المتجددة والمواد المصنعة، وبالتالي الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري واستيعاب كبير لكربون التربة، وتجعل من التربة بيئة حية تنمو فيه الحيوانات والكائنات المفيدة، وتساهم في إثراء الحياة الفطرية وزيادة أعداد الأعداء الطبيعية والمفترسات المفيدة، أيضا، تعزيز قوام وبناء التربة من خلال اتباع دورات محصولية وزيادة المواد العضوية وتحفيز تكاثر حيوانات ونباتات ومجهريات التربة، بالتالي توفير غذاء صحي خال من المضادات الحيوية والكيماويات والمبيدات وتقليل المخاطر التي يتعرض لها المزارعون، الناجمة عن استخدام المواد السامة.

وأكد السيوفي لـ”البديل” أن نظام الزراعة العضوية، يعتمد إلى حد كبير، على دورة المحاصيل وبقاياها وسماد الماشية والبقوليات والتسميد الأخضر، والبقايا العضوية من خارج وداخل المزرعة للحفاظ على إنتاجية التربة وإمداد العناصر الغذائية اللازمة للنباتات واستخدام وسائل مقاومة البيولوجية والطبيعية وبعض الكيماويات الطبيعية لمكافحة الآفات، سواء الحيوانية أو الفطرية أو الحشائش.