«قائمة الانتظار» بمعهد الكبد.. أزمة تضاعف محنة المرضى

ليست الإصابة بمرض مزمن هي المحنة الوحيدة التي يتعرض لها البعض، إذ تتضاعف الأزمة عندما لا يجد المريض مكانا خاليا في المستشفى الذي يلجأ إليه على أمل تلقي العلاج، وهي مشكلة يعاني منها الكثير من المرضى بسبب ضعف المنظومة الصحية في مصر، ونقص الأدوات والإمكانيات.

قائمة انتظار طويلة يلتحق بها المترددون على معهد الكبد والعديد من المستشفيات الحكومية، وبعضهم ممن تتطلب حالتهم الاحتجاز لتلقي العلاج بشكل عاجل، مما يتسبب في تفاقم حالاتهم وتراجع احتمالات شفائهم.

يقول «أحمد. أ. ل» إنه يعاني من عدة أمراض أبرزها السكر والتليف الكبدي مما يجعله في كثير من الأحيان يدخل في غيبوبة مرضية ويكون بحاجة ماسة إلى وضعه تحت الرعاية الطبية، مؤكدا أنه توجه للعديد من المستشفيات الحكومية ولكن لعدم وجود أماكن خالية يوضع على قائمة الانتظار، “وهو ما حدث حينما توجهت لتلقي العلاج بمعهد الكبد ولم أجد سريرا واحدا خاليا مما دعا الأطباء لكتابة بعض أنواع العلاج وأبلغوني أن علي انتظار دوري إلى أن يتم إخلاء سرير وحتى الآن لم أستطع دخول المعهد رغم سوء حالتي، ولا أملك القدرة على مصاريف المستشفيات الخاصة فأنا عامل باليومية”.

ويقول «ج. د»: أنا مصاب بالتليف الكبدي منذ أكثر من 10 أعوام والنسبة تزيد حتى وصلت إلى 40% مما يجعلني أفقد الوعي في العديد من الأحيان، وعندما توجهت منذ فترة لتلقي العلاج بمعهد الكبد تم الكشف علي بالعيادات الخارجية وأخبرني الأطباء أنه لا توجد أماكن خالية حتى أتمكن من تلقي العلاج وأن هناك حالات تقيؤ وغيرها بحاجة أكثر من حالتي إلى المكوث بالمعهد.

وقال طبيب من داخل معهد الكبد طلب عدم ذكر اسمه، إن هناك بالفعل نقص في أعداد الأسرة مما يجعلهم غير قادرين على احتجاز كل المرضى الذين يترددون على المعهد ويجعلهم أيضا في حالة اختيار دائم بين المرضى، موضحا: “الاختيار يكون على أساس الحالات الأصعب أي أن الطبيب يحاول جاهدا إدخال المرضى الذين يعانون حالات مرضية جسيمة في محاولة منهم لإنقاذ المصاب بتلك الحالة التي قد تودي بحياته إذا لم يتم إنقاذه على الفور، ونضطر لوضع باقي المرضى على قائمة الانتظار”.

وأضاف لـ”البديل” أن المشكلة ليست في نقص الأسرة فقط ولكن ضعف الإمكانيات بالمعهد، فبعض الأدوية والمستلزمات الطبية لا تكون موجودة أحيانا مما يضطر المرضى في بعض الأوقات إلى شرائها من الخارج، بحسب قوله، مطالبا بسرعة تدخل الجهات المسؤولة لإنقاذ المرضى الذين يفترشون طرقات المعهد على أمل الدخول لتلقي العلاج.

من جانبه، أوضح الدكتور محمد عز العرب، رئيس وحدة الأورام بمعهد الكبد، أن الناحية الطبية تحكم فإذا كانت حالة المريض تستدعي الاحتجاز تم إدخاله دون تردد، وذلك، وقال: رغم أن عدد المرضى أكبر من عدد الأسرة فإن الأطباء يقدمون الخدمات الطبية بالمعهد من خلال العيادات الخارجية على أكمل وجه وإذا تبين أن هناك حالة بحاجة إلى الاحتجاز يتم احتجازها على الفور.

عضو لجنة الصحة بمجلس النواب هيثم الحريري، أكد أن هناك العديد من الأزمات على الساحة أبرزها نقص الإمكانيات في كافة المستشفيات ونقص مستلزمات غرف العناية المركزة بكافة المستشفيات، إلى جانب ارتفاع أسعار الأجهزة التعويضية خاصة بعد ارتفاع سعر الدولار، مضيفا أنه لن يحدث تطوير لمنظومة الصحة بدون مبالغ محددة لرفع الكفاءة، مشيرا إلى أن الأزمات تتوالى وتزداد وبحاجة إلى وضع خطة ممنهجة للحد منها فمنظومة الصحة في مصر تنحدر إلى الأسوأ.