في ذكرى استشهاد عرفات.. الانقسامات تتسع بحركة فتح

 

رغم اختلاف الأيديولوجية بين عباس وعرفات من جهة ودحلان وعرفات من جهة أخرى، إلا أن الطرفين يتسارعان في إحياء ذكرى اغتيال الرئيس الفلسطيني الأسبق ياسر عرفات، التي توافق غدًا السبت. ورغم أن ياسر عرفات طالما كان ينادي بتوحيد الصف الفلسطيني بسياسته ومقاومته، إ أن المتسارعين على إحياء ذكرى وفاته يقسمون أبناء حركة فتح في تيارات وتجمعات تعادي بعضها.

اجتمع كل من مناصري عباس ومناصري دحلان في قطاع غزة، وقرر كل تيار منهما أن يقوم بإحياء وفاة الرجل الذي لم تلقَ وصاياه الوطنية أهمية لدى ورثته السياسيين، فتيار عباس سيقيم ذكرى عباس في أرض السرايا، فيما يجهز تيار دحلان أرض الكتيبة الخضراء غرب غزة لإحيائها، بمسافة بينهما لا تزيد على 500 متر، ليستمر الانقسام الفلسطيني.

“البديل” جولت بين أبناء التيارين، لكن إفادات الشبان كانت صادمة، التبعية والحزبية هما المسيطران على خطاباتهما، بين طرف يعلن ولاءه الأعمى لعباس، وآخر يعلنه لدحلان.

الشاب “م. ب.” يقول إن ياسر عرفات دائمًا ما كان رمزًا من أهم الرموز الوطنية على مدار القضية الفلسطينية، واليوم يتجه الشباب لمن هو أجدر على حمل همومهم وإيجاد حلول لمشكلاتهم. وأوضح أن ما يقوم به وزملاؤه من يتبعون تيار دحلان في قطاع غزة ما هو إلا تأكيد على استمرارية النضال الذي بدأ فيه عرفات منذ عقود، مؤكدًا أن الرئيس محمود عباس ابتعد عن الطريق الذي رسمه عرفات وغيره بدمائهم للتحرير، ما أدى إلى اتجاه أعداد كبيرة من الشباب إلى قائد آخر غيره، فوجدوا في دحلان ملاذهم، على حد تعبيره.

أما الشاب “ع. ف.” فيرى العكس تمامًا، حيث أفاد بأن دحلان ومن يناصرونه يمثلون حالة انقسام في حركة فتح، فالحركة كلها موحدة، إلا أن دحلان يصر على أن يقسمها، بصنع تيار مُوالٍ له في قطاع غزة، ضاربًا بالوحدة الوطنية التي ينادي بها عرض الحائط. مؤكدًا أن القرارات التي يصدرها الرئيس عباس ناتجة عن حكمة وتجربة، خاصة فيما يتعلق بدحلان وفصله من حركة فتح، مشيرًا إلى أن وحدة حركة فتح تتمثل في الانضباط لرئيسها، وعدم الخروج عليه ومناكفته.

وكان صراع قد نشب بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادي بحركة فتح محمد دحلان، أدى لفصل الأخير من الحركة وإحالة أوراقه إلى المحكمة، على خلفية عدة تهم مالية، واشتدت الصراعات في السنوات الأخيرة، تخللتها تدخلات عربية لحل الخلاف بينهما، إلا أن عباس كان يرفض عودة دحلان إلى السلطة الفلسطينية بأي شكل من الأشكال.

يحتوي المشهد الفلسطيني على انقسام متواصل، مهما بلغ جهد الفلسطينيين في إنهاء الانقسامات، للتفرغ لمسألة التحرير، فلا يأتي التحرير بالانقسامات الداخلية، وبين كل هذه المعطيات، وما ذاقه الشباب، خاصة في قطاع غزة نتيجة انقسام حركتي فتح وحماس، ها هي بوادر الانقسام الفتحاوي الفتحاوي تظهر بشدة على الساحة، فهل سيقع الشباب في انقسام جديد، أم سيواجهونه قبل فوات الأوان؟