«فنتازيا» الشمول المالي تتحقق.. تباطؤ التشريعات يقتل أهميته

كشف عمرو غلاب، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، احتياج مصر لتشريعات جديدة؛ لتفعيل دور مبادرة الشمول المالي، التي تقوم بالأساس على إتاحة الخدمات المالية المختلفة لكافة شرائح المجتمع، بما يساهم في دعم الاستقرار المالي وتوسيع فرص نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ لتقنين قطاع الاقتصاد غير الرسمي.
يأتي ذلك بعد شهرين من تنظيم مصر أكبر مؤتمر دولي حول الشمول المالي، بمشاركة أكثر من 94 دولة، و119 مؤسسة عالمية، تحت رعاية رئاسة الجمهورية، خلال الفترة من 13 إلى 15 من شهر سبتمبر الماضي، بمدينة شرم الشيخ؛ لعرض المبادرات والجهود التي قامت بها الدول الأعضاء من المنطقة العربية في مجال الشمول المالي.
وطالب رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب البنوك بضرورة النزول على الأرض؛ لتنشيط مبادرة البنك المركزي، لافتًا إلى أن الصعيد محل اهتمام كافة القوانين التي يتم عرضها على المجلس، وخاصة قانون الاستثمار الذي وضع محافظات الصعيد في الفئة (أ) التي تحظى بالكثير من الحوافز الاستثمارية.
وكان البنك المركزي قد أطلق مبادرة في أواخر إبريل الماضي تحت عنوان الشمول المالي، بهدف إتاحة حساب لكل مواطن، من أجل زيادة عدد المتعاملين مع البنوك؛ لتحسين معدلات التنمية الاقتصادية والسلامة المصرفية، من بينها فتح حسابات مصرفية للمواطنين بدون مصاريف، واستجاب عدد كبير من البنوك المصرية لمبادرة البنك المركزي في ذلك الوقت.
وفي هذا السياق قال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد خزيم: كما تحدثنا في السابق عند تنظيم المؤتمر الدولي حول الشمول المالي، فإنه فنتازيا مثل باقي المؤتمرات التي شاركت فيها مصر، مشيرًا إلى أن المشكلة تتعلق بالبطء الشديد في خروج التشريعات والقوانين التي تساعد على دخول مصر الشمول المالي، وبالفعل أهمية المؤتمر ذهبت؛ لأنها كانت معلقة بما تملكه من تشريعات وتنوع في القطاعات، فإذا ظلت التشريعات بهذا البطء الشديد، فلن تستفيد مصر من هذا المؤتمر الهام، وهو ما حدث بالفعل.
وأكد خزيم لـ«البديل» أن التشريعات التي يجب أن يسابق البرلمان الزمن لخروجها في الفترة الحالية هي قانون العمل وقانون الإفلاس وباقي القوانين الاقتصادية التي تساعد مصر في خروجها من أزمتها، وهذا لا يحدث، حيث إن قانون الاستثمار الذي تم الحديث عنه في مؤتمر شرم الشيخ منذ أكثر من عامين أصدره البرلمان بعد عامين و3 شهور، وخرجت لائحته التنفيذية منذ أسابيع؛ ولذلك لم تجد مثل هذه التشريعات مردودًا على أرض الواقع.
الدكتور رائد سلامة، الخبير الاقتصادي، أكد أن الشمول المالي يهدف بالأساس لأن يكون لكل مواطن حساب في البنك، بحيث لا يتم التعامل إلا من خلاله، وهنا نتساءل: هل يمكن أن يفتح البنك حسابًا لمواطن يقل دخله عن حد معين، بحيث يصبح غير مُجدٍ اقتصاديًّا للبنك؟ بالتأكيد لن يقوم بذلك؛ تجنبًا للخسارة التي تنتج من التكاليف الإدارية التي يتكبدها مقابل ذلك.
وأضاف سلامة لـ«البديل» أنه قبل أي حديث عن هذا الأمر، كان لا بد أن نضع توصيفات محددة من خلال معايير ثابتة؛ لقياس دخول المصريين وتقسيمها، ومن المهم أن نأخذ في الاعتبار بالاقتصاد غير الرسمي وحجم الأموال المتداولة من خلاله.