عيون على القضية الفلسطينية.. 5 أفلام وثائقية

تعد الأفلام إحدى الوسائل الهامة التي توثق للأحداث التاريخية والسياسية الهامة، لذا نجد أن السينما اهتمت بنقل الوقائع الهامة، والتي غيرت ملامح العالم، وتحظى القضية الفلسطينية باهتمام كبير من جانب المخرجين الذين أخذوا ينقلون أوجاعهم من خلال الأفلام الوثائقية، والتي أصبحت مرجعًا مهمًّا لمن يريد التعرف على القضية، ومن خلال هذا “التقرير” نستعرض عددًا من الأفلام الوثائقية الهامة، التي ركزت على النكبة ووعد بلفور بالتزامن مع ذكراه والجدار الفاصل.
«جنين.. جنين»
يعد فيلم “جنين.. جنين” واحدًا من أهم الأعمال التي وثقت للقضية الفلسطينية، ويتناول الفيلم معركة “جنين” التي وقعت بين الجيش الإسرائيلي والمقاتلين الفلسطينيين خلال عملية الدرع الواقي عام 2002، كما طرح تساؤلاً حول حدوث مجزرة في مخيم جنين، الفيلم للمخرج الفلسطيني محمد بكري وتأليف شريف صلاح.
نال “جنين.. جنين” جائزة أفضل فيلم في مهرجان قرطاج، ومنعته القوات الإسرائيلية من العرض، بدافع تشويه الحقيقة والتحريض على إسرائيل، إلا أنه بعد محاولات عديدة سمحت محكمة العدل العليا بعرض الفيلم.
«سلسلة النكبة»
تعد هذه السلسلة الوثائقية والتي تقع في أربعة أجزاء وهي: “خيوط المؤامرة” و”سحق الثورة” و”التطهير العرقي” و”النكبة مستمرة”، من أهم الأعمال الوثائقية التي تعمقت في استعراض الأحداث وفقًا لتوقيتها الزمني لما قبل وبعد النكبة بكل التفاصيل ومن مختلف الجوانب.
حول هذه السلسلة أكدت المخرجة روان الضامن، في تصريحات سابقة لها، بأنها قامت بالبحث عن القضية الفلسطينية، فوجدت أن أغلب الأفلام التي قدمت أخذت فقط من تاريخ النكبة عام 1948 بداية لها، مؤكدة أن سلسلة النكبة تبدأ من عام 1799 قبل سنوات من وعد بلفور، واستمرت بعد النكبة وحتى عام 2008.
لذا تعد هذه السلسلة مرجعًا لمن يريد التعمق والتعرف عن قرب على القضية الفلسطينية وتاريخ فلسطين، والجرائم التي ارتكبت فى حق الشعب الفلسطيني واغتصاب أرضه ومحو تاريخه وتشريد أهله.
وترجم الفيلم إلى لغات كثيرة، كما يعد أول فيلم عربي يُترجم للغة الإشارة. وفاز بجوائز عربية ودولية، من بينها جائزة أفضل فيلم وثائقي طويل بمهرجان الجزيرة الخامس للأفلام الوثائقية 2009، وجائزة الجمهور في مهرجان آمال بإسبانيا عام 2009.
«الجدار الحديدي»
يوثق فيلم “الجدار الحديدي” لسنوات النكبة ومعاناة الفلسطينيين، ويركز على جدار الفصل العنصري على الأراضي الفلسطينية ومحاصرتها ومصادرة تلك الأراضي لصالح المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وينطلق الفيلم، الذي يغوص في أعماق مأساة الشعب الواقع تحت الاحتلال لمدة 58 دقيقة، بالحديث عن الاحتلال الإسرائيلي لمدن فلسطين وبناء المستوطنات والنزوح إلى الأردن والدول العربية الأخرى.
ويعقد الفيلم مقارنة بين الرفاهية التي يعيشها اليهود داخل المستوطنات والذل والدمار الذي يعيش فيه الشعب الفلسطيني، كما يتطرق “الجدار الحديدي” إلى ممارسة الحكومة الاسرائيلية لبيع البيوت داخل المستوطنات بأسعار رخيصة، والأسعار الخيالية في تل أبيب.
«خمس كاميرات محطمة»
بينما قدم الثنائي المخرج الفلسطيني عماد برناط واليهودي جاي دافيدي، فيلمًا وثقافيًّا عام 2011 بعنوان “خمس كاميرات محطمة”، ليعبرا من خلاله عن رفضهما للسياسة الإسرائيلية وما يحدث في فلسطين، ويسلط الفيلم الضوء على جدار الفصل والاستيطان على أراضي القرى.
ويحكي الفيلم قصة المقاومة الشعبية السلمية لقرية بلعين الفلسطينية ضد جدار الفصل والاستيطان على أراضي القرية. ويبدأ باستعراض خمس كاميرات للمزارع عماد ابن القرية، لكل منها حكايتها الخاصة، وقد أخذ في تصوير ابنه “جبريل” الذي ولد عام 2005، بهدف توثيق طفولته، في الوقت الذي بدأت فيه إسرائيل في بناء جدار الفصل العازل على أراضي القرية، وصادرت 50% منها لتوسيع المستوطنات القريبة، ومنذ ذلك الحين بدأ أهالي القرية مقاومتهم السلمية لهذا القرار.
الفيلم رشح لجائزة الأوسكار عام 2013، وحصل على اهتمام كبير من جانب النقاد الأمريكيين، واهتمت به المحافل الدولية، حيث فاز بجائزة السينما العالمية للإخراج في مهرجان صندانس السينمائي عام 2012، وحصل على جائزة الجمهور وجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان الفيلم الوثائقي الدولي في أمستردام عام 2011.
«أبناء عيلبون»
يروي الفيلم قصة مجزرة ونكبة عيلبون في فلسطين عام 1948، كما يستعرض العمل الخلفية التاريخية لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم خلال النكبة، وهو من إخراج وإنتاج هشام زريق .
حول “أبناء عيلبون” يقول مخرج الفيلم: “أردت أن أروي حكاية قرية فلسطينية تشكل نموذجًا لـ (531) قرية دمرتها إسرائيل، وطردت أهلها منها، ثم ادعت أن أهالي هذه القرى هم الذين غادروها، لا يستطيع والدي حتى اليوم وبعد خمسين عامًا على المجزرة، أن يستعيد ذكرى ما جرى دون أن يتنهد ويدمع، ليس لأنه فقد أخاه فحسب، وإنما لأنه أضحى مع كل أبناء قريته لاجئين ومهجرين، وبالكاد تعرّفوا على قريتهم حين عودتهم إليها، فقد نهب جنود الاحتلال كل ما له قيمة فيها، وما لم يتمكنوا من حمله دمّروه”.