عندما يصبح السيسى مرشحا للرئاسة!

كل المؤشرات تؤكد أن انتخابات الرئاسة المقبلة لن تكون – لأسباب مختلفة – سهلة على الرئيس عبد الفتاح السيسى ، مثلما كانت انتخابات 2014، ليس لقوة المرشح المحتمل خالد علي، ولا أى مرشح آخر قد يلحق بقطار الترشح فى محطته الأخيرة، حتى لو كان أحمد شفيق شخصيا.

الحقيقة الصعبة التى ستواجه الرئيس السيسي فى الانتخابات المقبلة، أن سنوات فترته الأولى شهدت إخفاقات لم يتوقعها لا هو ولا أحد من أنصاره، من حيث الارتفاع الفلكى فى أسعارالسلع والخدمات الأساسية، وزيادة نسبة الفقراء إلى 40 % من المصريين طبقا لتقدير وزير التنمية المحلية، ووصول حجم الدين الخارجى إلى ما يقرب من 80 مليار دولارمرشح لزيادة 20 مليار أخرى بنهاية العام، نتيجة النهم المتصاعد للاقتراض من الخارج، فى نفس الوقت الذى شهد حملة انتهاكات واسعة للحريات العامة، بإصدار قانون الطوارىء وتمديده، والتوسع فى الاعتقالات وتجاوز مدة الحبس الاحتياطي، وتقييد حق الإضراب والتظاهر، والتضييق المستمر لحرية الصحافة والتوسع فى حجب المواقع الإخبارية.

الرئيس فى المقابل يراهن على صبر المصريين، ويؤكد أنه لم ولن يهتم بانخفاض شعبيته، من أجل تحقيق الهدف الكبير وهو حل مشاكل الاقتصاد المصرى من جذورها، بدون اللجوء إلى المسكنات الوقتية كما كان يفعل الرؤساء السابقون، وأنه بعد عدة سنوات سوف يشعر المصريين بالنتائج الإيجابية لسياساته الاقتصادية.

كما يقول الرئيس أيضا أنه نجح فى حماية الدولة المصرية من السقوط والانهيار، وتجنيب البلاد مصير سوريا والعراق، وأنه يخوض معركة مصير مع خطر الإرهاب نيابة عن العالم كله والذى بات يهدد البشرية كلها.

قد يكون للرئيس مبرراته الوجيهة من وجهة نظره لأسباب الأزمات المعيشية التى يعانى منها الغالبية العظمى من المصريين، واضطراره لاتخاذ إجراءات استثنائية فى مجال الحريات سواء بسبب خطر الإرهاب أو لعدم نضج المصريين سياسيا وثقافيا، لكن ما يؤخذ على الرئيس هو أنه فى بداية ترشحه لفترته الرئاسية الأولى وعد ناخبيه بأن مصر سوف تكون “أد الدنيا” خلال عام ونصف العام فقط من بداية حكمه، وأنه لن يقترب من الدعم إلا بعد أن “يغنى الفقراء”، وهو مالم يحدث خلال سنوات حكمه الأربع كلها، بل العكس هو الذى حصل، وهو ما يثير التساؤلات حول ما إذا كان الرئيس قد أطلق هذه الوعود للدعاية الانتخابية فقط وهو يعلم جيدا أنه لن يستطيع تنفيذها، أو أنه فوجىء بالحجم الضخم لمشاكلنا الاقتصادية التى عرقلت تنفيذه لهذه الوعود، أو أنه أساء استغلال مواردنا الاقتصادية المحدودة فى مشاريع كبرى بدون أية دراسات جدوى جادة جعلته يفشل فى تحقيق هذه الوعود البراقة!

أيا كان الأمر، ينبغى أن يضع الرئيس فى حساباته، عندما يصبح مرشحا لفترة ثانية، توضيح الأسباب الحقيقية التى منعته من ترجمة هذه الوعود إلى حقائق على أرض الواقع، ولماذا يتوسع فى القروض لهذا الحد الذى يهدد اقتصادنا بالانهيار؟ وكيف يرى قدراتنا المحدودة على الدفع عندما يحين أجل السداد؟ وهل يستمر فى عقد قروض جديدة لتسديد القروض القديمة؟ وإلى متى يتوقع أن تستمر المؤسسات الدولية فى إقراضه؟

مثل هذه النوعية من الأسئلة الصعبة والمحرجة سوف تفرض نفسها على الرئيس فى غضون الشهور المقبلة، وقد يقول البعض أن الرئيس سيحاول تجنب الإجابة المباشرة عليها بمطالبة المصريين بالصبر قليلا عليه والثقة فيه، وأنهم إذا كانوا يريدونه رئيسا لدورة جديدة فعليهم أن يطالبوه بذلك، وأنه لن يتمسك بالكرسي لمدة ثانية واحدة إذا لم يرده الشعب، إلى آخر مفردات الخطاب العاطفى الذى وظفه الرئيس توظيفا سياسيا ناجحا خلال الانتخابات السابقة.

لكن الأمور اختلفت الآن، فالرئيس السيسى لم يعد “مرشح الضرورة”، ولم يعد يحظى بنفس الشعبية التى كان يتمتع بها منذ 5 سنوات عندما كان وزيرا للدفاع، ولن يستطيع مطالبة الناس بالتظاهر لإعطائه تفويضا جديدا للمضي فى سياسة الإصلاح الاقتصادي ومحاربة الإرهاب، كما لن يستطيع إقناعهم بانتخابه بدون برنامج واضح ومحدد يمكنهم من محاسبته عليه، كما أن فرص تزوير الانتخابات إذا أرادت أجهزة الدول العميقة القيام بها، تبدو معدومة خاصة إذا كانت على نطاق واسع ومؤثر.

نحن أمام مفترق طرق جديد ، يمكننا أن نعبره بسلام بخطوات صحيحة من خلال انتخابات حرة ونزيهة، وإلا فإننا سنكون على موعد مع المجهول الذى يواجهه شعب لم يعد لديه القدرة على احتمال المزيد من سنوات البؤس والشقاء!