على خطى الجمعيات الأهلية.. البرلمان يعتمد قانون النقابات العمالية

وافق مجلس النواب على قانون النقابات العملية، الذي قدمته الحكومة إلى لجنة القوى العاملة بالبرلمان، والذي يتضمن تنظيم النقابات العمالية في مصر وشروط تأسيسها، حيث أثار هذا القانون انتقادات وصلت إلى منظمات دولية؛ بسبب بعض بنود القانون، كما انتقد عدد من قيادات النقابات المستقلة القانون الذي لم يستجب لمطالبهم، مؤكدين أن الحور الذي جرى حول مسودة القانون كان مجرد “شو إعلامي”؛ نظرًا لعدم الاستجابة لأي من المطالب التي تم عرضها خلال هذا الحوار.

في المقابل أصدر نحو 12 نائبًا بيانًا، أغلبهم من تكتل 25/30، أعلنوا فيه رفضهم للقانون، الذي جاء ليصادر حقوق العمال والعمل النقابي بشكل عام، مشددين على أن البرلمان يتعمد الموافقة على القوانين رغم معرفته بالتوابع السيئة، التي ستنجم عنها، سواء محليًّا أو دوليًّا؛ وذلك لأن هذا القانون يتعارض مع المواثيق الدولة.

ملامح القانون وأبرز الاعتراضات

يتكون مشروع القانون من 77 مادة، تنظم العمل النقابي، حيث تم وضع شروط جديدة لتأسيس النقابات، أبرزها أن يكون في المنشأة 250 عاملاً كحد أدنى لتكوين لجنة نقابية، في حين كانت طلبات العمال أن يكون عددهم 50 فقط، وأن يتم منحهم حق التفرغ النقابي بموافقة صاحب العمل، فضلاً عن إجراء الانتخابات العمالية خلال 90 يومًا من تاريخ العمل بالقانون.

واشترطت المادة 16 من القانون وجود 30 ألف عامل على الأقل ليتم تأسيس النقابة العامة وهو أيضًا رقم أثار حالة من الرفض والجدل، وأن يكون إنشاء النقابة العامة من عدد لا يقل عن عشرين لجنة نقابية، تضم في عضويتها ثلاثين ألف عامل على الأقل، ويكون إنشاء الاتحاد النقابي العمالي من عدد لا يقل عن عشر نقابات عامة.

وقال النائب أسامة شرشر إنه يجب السماح للعمال بتكوين نقابة بحد أدنى 50 عضوًا وليس 250، لتساعد العمال على مواجهة مشكلاتهم مع أصحاب الأعمال، وهذا يُحدث نوعًا من التوازن بين الطرفين: صاحب العمل والعامل، مشيرًا إلى أن هذا القانون في الأساس هدفه العمال وحماية مصالحهم، وبالتالي يجب أن تكون مصلحة العمال هي الأساس الذي يُبنَى عليه القانون.

على خطى قانون الجمعيات الأهلية

يمضي قانون النقابات العمالية على خطى قانون الجمعيات الأهلية، الذي تعرض لانتقادات وضغوط دولية، أدت لأن يعلن الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب عن استعداد البرلمان لتعديله والاستجابة لمطالب القوى السياسية، وذلك خلال لقائه بوفد الكونجرس الأمريكي الأسبوع الماضي. حيث طالب الاتحاد الدولي للنقابات الحكومة بسحب مشروع قانون التنظيمات النقابية العمالية، وتقديم تشريع يتوافق مع معايير منظمة العمل الدولية، وأكد أنه يشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 بشأن الحرية النقابية.

في نفس السياق طالب أحمد البرعي، وزير القوى العاملة الأسبق، بإعادة القانون إلى دائرة الحوار المجتمعي؛ بهدف دعم العمل النقابي في مصر وفتح المجال العام وإعادة النظر في المواد التي أثارت حالة من الرفض والجدل، مشيرًا إلى أن هذا القانون يسيء إلى مصر دوليًّا ومحليًّا، مشددًا على أن استمرار هذا التعنت لن يكون في مصلحة أي فصيل وطني، خاصة أن القانون يتعارض مع المواثيق الدولية، التي وقعت عليها مصر، حيث إن القانون بشكله الحالي يقضي على النقابات العمالية في مصر، ولا يسمح لهذه النقابات بالحفاظ على حقوق أعضائها، وبالتالي نحن أمام أزمة جديدة في حال عدم تعديل القانون.