عاطف مغاوري لـ«البديل»: على بريطانيا تصحيح خطأ وعد بلفور

إقامة وطن لليهود في فلسطين فكرة قديمة دعمتها الحرب العالمية الأولى

مازال العرب ينخدعون في القوى الاستعمارية من بريطانيا إلى أمريكا

رسالة مشؤومة بعثها وزير خارجية بريطانيا، آرثر جيمس بلفور، عام 1917، إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية آنذاك، يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، كانت نواة لنبتة شيطانية في منطقة الشرق الأوسط على وجه العموم، وأرض فلسطين المقدسة على وجه الخصوص.

وفي الذكرى الـ100 لوعد “من لايملك لمن لا يستحق”، التقت «البديل» بعاطف مغاوري، نائب رئيس حزب التجمع، الذي حيّا صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته للاحتلال بكل الأشكال، مؤكدا أن وعد بلفور خرج نتيجة أطماع وصرعات استعمارية لمنطقة الشرق الأوسط، وإلى نص الحوار.

كيف ترى احتفال رئيسة وزراء البريطانية بالذكرى المئوية لوعد بلفور؟

تفاخر واحتفال رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، بالوعد، عار عليهم لأنه يعني أنهم يتجاهلون الآثار التي ترتبت عليه من معاناة الشعب الفلسطيني والمنطقة العربية بأكملها، وحتى الآن لم يخرج أي تصرف بريطاني يصحح هذا الخطأ والنتائج المدمرة التي نتجت عنه.

هل كان فكرة وعد بلفور وليدة الحرب العالمية الأولى؟

الوعد ليس وليد الحرب العالمية الأولى، لكن كانت وتيرة لها تأثير في إصدار الوعد لاستمالة اليهود في روسيا للضغط بعدم انسحاب روسيا من الحرب تفاديا لانهيار جبهة الحلفاء، لكن الفكرة كانت مطروحة منذ عام 1839 حينما دعا رئيس وزراء بريطانيا، لورد بالمرستون، إلى وجود كيان يهودي استيطاني، يكون حاجزا بين مصر والوطن العربي.

هل لوعد بلفور شرعية؟

ليس له أي شرعية، فبريطانيا سعت عن طريق عصبة الأمم لتزييف شرعية من خلال حق الانتداب على فلسطين، فاستطاعت تهيئة الأرض المقدسة لمزيد من الهجرات اليهودية.

بريطانيا استعمرت معظم دول العالم.. فلماذا فلسطين بالتحديد وعدوا بها اليهود؟

التفكير الغربي العنصري أراد أن يُرحل الأزمة اليهودية بعيدا عنه، مثلما تفعل الدول الصناعية الكبرى التي تريد التخلص من نفاياتها، فتبحث عن دول العالم الثالث لكي تدفن فيها هذه النفايات، وهذا ما حدث من بريطانيا مع اليهود، فعندما أرادوا ترحيلها، بحثوا عن منطقة أخرى لها روابط بحيث يكون لهم مبرر، واختاروا فلسطين لأنها تمثل مكانة خاصة لدى أتباع الديانات الثلاث.

وزير شؤون الهند في الحكومة البريطانية، أودن صمويل، اليهودي الديانة، وقدم مذكرة في أغسطس 1917 قبل الوعد بشهرين، اعتبر الحركة الصهيونية ضد اليهود وضد السامية، لأنها تريد أن تقيم جيتو عالمي بدلا من أن يكون لليهود جيتو في كل بلد ولدوا فيه وعاشوا فيه بحرمان اليهود من حقهم في الاندماج، لأنه لا يوجد شعب على أساس ديني، واعتبر وعد بلفور معاديا لشعب فلسطين بأن تأتي بغرباء وتقتلع الشعب الأصلي من الأرض.

ماذا كانت نوايا بريطانيا من وعد بلفور؟

جاء معبّرا عن أطماع استعمارية، فالواقع أثبت أنه كان من أجل وضع حاجز بين النفوذ الفرنسي في الشام ومصر في إطار الصراع البريطاني الفرنسي، واستمالت بريطانيا به اليهود لصفّها لخوض الحرب العالمية الأولى.

كيف ترى مطالبة الرئيس الفلسطيني بريطانيا بالاعتذار عن الوعد المشؤوم؟

وعد بلفور تسبب في كوارث وآثار مدمرة للشعب الفلسطيني، وعلى بريطانيا أن تصحح هذا الخطأ التاريخي بالاعتذار المباشر للشعب الفلسطيني والاعتراف بدولة فلسطين بدلا من التفاخر والاحتفال بالوعد الذي نص على إقامة وطن قومي لليهود مع الحفاظ على حقوق باقي الطوائف على أرض فلسطين، ومن خلال ما رأيناه من جرائم ارتكبت تحت رعاية بريطانيا ضد الشعب الفلسطيني، فإن الوعد سقط بتدمير حقوق الفلسطينيين، ويجب الاعتذار عن كل هذه الجرائم التي ارتكبت ضد فلسطين وتصحيح الوضع والاعتراف بدولة فلسطين.

وماذا عن الدور العربي في تكريس وعد بلفور؟

للأسف الشديد، مازال العرب ينخدعون في القوى الاستعمارية؛ فبريطانيا مارست كل أشكال الخداع مع العرب الذين ألقوا كل أوراقهم على طاولة الاستعمار البريطاني، والآن وبنفس الطريقة يلقون كل أوراقهم على طاولة الأمريكان التي أخذت الدور الاستعماري من بريطانيا، والعرب مازالوا ينخدعون ويسيرون خلف الدول الاستعمارية.

وما آليات مقاومة وعد بلفور؟

يجب أن يكون هناك مشروع عربي لكي يتم التخلص من وعد بلفور، لكن الوضع الحالي وحالة الاغتراب والشتات العربي يضعف من المسألة، وهو ما أكد عليه رئيس الوزراء الاحتلال الأسبق، ديفيد بن غوريون، في خمسينات القرن الماضي، حين قال إن بقاء إسرائيل واستمرارها لن يأتي إلا بتفكيك العرب إلى دول متصارعة وهذا ما حدث.

والبديل في وجود توجه للشعوب العربية لدعم حق الشعب الفلسطيني في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي الذي يسعى للسيطرة على المنطقة بعد تفكيكها، ويجب وقف جميع أشكال التطبيع وعدم الانصياع للمخطط الصهيوني وممارسة الدول العربية الضغط الحقيقي لوقف الاستيطان ووضع جدول زمني لإنهاء الاحتلال الذي يعد حق الشعب الفلسطيني الصامد ضد كل هذه الجرائم.

كيف تري صمود الشعب الفلسطيني والمقاومة المستمرة ضد الاحتلال؟

لولا صمود الشعب الفلسطيني والدفاع عن أرضه ما كان لنا أن نتحدث اليوم عن فلسطين وذكرى وعد بلفور، ولذلك يجب أن نحيي صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته التي ليس لها شكل واحد لأنك عندما تقاوم محتل يكون من حقك استخدام كل أساليب المقاومة سواء المسلحة أو غير المسلحة من أجل إنهاء الاحتلال فالمقاومة حق للشعب الفلسطيني.

المبهر في الشعب الفلسطيني أنه يواصل المقاومة في كل المعارك مع الصهاينة الذين تعاملوا مع كل معركة ضد الشعب الفلسطيني على أنها النهاية، ولكن الشعب الفلسطيني يعتبر كل معركة بداية جديدة للنهوض من أجل المقاومة وتحرير الأرض من المغتصبين.

لماذ تصر بعض الدول على الاعتراف بالكيان الصهيوني على حساب فلسطين؟

الذين يرفضون الاعتراف بدولة فلسطين بحجة أين حدودها، نقول لهم وعلى أي أساس اعترفت بالكيان الصهيوني والقانون الدولي يقول إن الدولة عبارة عن شعب وأرض وحدود ودستور، وهذا الكيان المغتصب ليس له دستور ولا حدود لأنه كيان استعماري يريد التوسع في المستقبل، كما صرح أحد القيادات الصهيونية بأن حدود إسرائيل يمكن أن تصل إلى أي مكان وصل الطيران إليه، وهذا أمر مخالف للقانون الدولي والتشريعات الدولية.