ضم حاملي الماجستير والدكتوراه للشرطة هل يحسن أداء الداخلية؟

وافق مجلس النواب على قانون أكاديمية الشرطة المقدم من الحكومة، والذي يتضمن السماح لحملة الماجستير والدكتوراه بالالتحاق بأكاديمية الشرطة بقسم الضباط المتخصصين، بحيث يتم تخريجهم على رتب لا تقل عن نقيب ورائد، بخلاف زملائهم من حملة البكالوريوس والليسانس الذين يتخرجون على رتبه ملازم، حيث تعد هذه هي المرة الأولى التي يسمح فيها للمؤهلات الخارجية بالانضمام إلى الوزارة.

وجاء في المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون أنه جاء في ضوء خطة الوزارة الساعية إلى الاهتمام بالتنمية البشرية لكافة الكوادر الشرطية، من خلال الاستفادة من حملة الدرجات العلمية «الماجستير والدكتوراه» للانخراط في صفوف رجال الشرطة، لتعظيم الاستفادة من إمكانياتهم العلمية في تطوير العمل الأمني بمختلف تخصصاته، وتأكيدًا لانتهاج الوزارة المنهج العلمي في تحديث خطط واستراتيجيات العمل بها.

ولكن هذا التعديل أثار حالة من الخلاف حول تأثيره فيما يخص أداء وزارة الداخلية، خاصة مع كثرة الانتقادات فيما يخص الجانب الحقوقي ووضع حقوق الإنسان في المؤسسات الشرطية، وأن ضم هذه المؤهلات مجرد حل مسكن لمشاكل وزارة الداخلية التي تتطلب إعادة هيكلة، بداية من الشروط التي يتم بناء عليها اختيار الطلاب في أكاديمية الشرطة، انتهاءً بطريقة تعاملهم مع المواطنين ووقف الاعتداء والتعذيب داخل مقرات الاحتجاز. وفي المقابل أثنى البعض على هذا المقترح، وأنه خطوة في الطريق الصحيح، ويساعد في الاستفادة من حاملي الماجستير والدكتوراه.

وقال اللواء محمود قطري، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن الدولة إذا كانت جادة في تطوير وزارة الداخلية، عليها الاعتماد علي حلول جذرية للأزمة لا المسكنات، فالجميع يعلم حجم المشاكل الموجودة في الوزارة، وأن الوضع أصبح لا يمكن السكوت عنه، خاصة مع كثرة الأخطاء، ولعل  حادث الواحات الذي وقع الشهر الماضي أكبر دليل على ما وصلت إليه الوزارة من أخطاء ومشاكل أصبحت تضر بالأمن القومي، مشيرًا إلى أن ضم حاملي الماجستير والدكتوراه للوزارة مجرد حل مسكن لتطوير أداء الداخلية، حيث من الأفضل تعديل المناهج وطريقة تدريب طلاب الشرطة في أكاديمية الشرطة، والتي تعتمد علي الجانب العملي فقط، حيث يتم تدريب الطلاب علي ضرب النار وبعض الحركات الرياضية، وهو تدريب سطحي، يتطلب المزيد من التطوير واستخدام وسائل تقنية وتدريبية حديثة تتماشى مع حجم الخطر الذي يهدد الوزارة وعلى رأسه الجماعات المسلحة.

وتابع قطري في تصريحات خاصة لـ”البديل” أن هناك سلسلة من المقترحات حول حل مشاكل الوزارة، والتي تعتمد على تغيير الطريقة المتبعة منذ عشرات السنين، والتي أحدثت فروقًا كبيرة بين قوات الشرطة والجماعات الإرهابية، التي باتت تستهدف قوات الأمن بكل سهولة، بالإضافة إلى الاستفادة من طلاب الحقوق ودراسي القانون في الكليات المختلفة، بحيث يتم الاستفادة من آلاف الطلبة الذين يتخرجون كل عام ولا يجدون وظيفة، مشيرًا إلى أن ضم حملي الماجستير والدكتوراه مجرد قرار تجميلي للوزارة، بحيث تضيف شخصيات تحمل درجات علمية فقط، ولكن لن تفيد العمل الشرطي بشيء.

علي الجانب  الآخر قال العميد حسين حمودة، الخبير في مكافحة الإرهاب، إن مسودة القانون تتحدث عن الاستفادة من الخبرات العلمية لحاملي الدرجات العلمية، في حين أن هناك مراكز بحثية في أجهزة الدولة المختلفة بما في ذلك وزارة الداخلية، ترصد وتحلل الجرائم، وتضع بحوثًا وإحصائيات حول انتشار الجريمة والأسباب التي أوصلت الجاني لارتكاب هذه الجرائم، بما في ذلك جرائم الإرهاب والانضمام لجماعات مسلحة، ومع ذلك لا تستخدم، والدولة تترك الأماكن النائية والمحافظات البعيدة؛ لتكون صيدًا سهلاً للجماعات الإرهابية؛ بسبب الفقر  والجهل وغياب اهتمام الدولة.

أما عن الجانب الحقوقي فقال بعض العاملين في المجتمع المدني إن  التعديل ليس له علاقة بتغيير سياسات الوزارة، وإنه مجرد محاولة لتحسين صورة الداخلية بعد كثرة المشاكل التي وقعت خلال الفترة الماضية، وإن الدولة إذا كانت جادة في محاولات الإصلاح، عليها تغيير سياسات الوزارة  وتغيير المفاهيم التي يتم تدريسها، بداية من الأكاديمية، وانتهاء بوضع ضوابط للتجاوزات التي تحدث في مقرات الاحتجاز، وتعديل لائحة السجون، وغيرها من الخطوات الواقعية، إذا كانت هناك نية حقيقية للإصلاح. هذا ما أكده عدد من الحقوقيين، من بينهم جورج إسحاق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان والمحامي الحقوقي أحمد فوزي.