«ضع كتابًا.. وخذ كتابًا».. مبادرة ثقافية في شوارع القاهرة

دولاب خشبي في منتصف شارع الألفي بوسط القاهرة، على أرففه وضعت مجموعة متنوعة من الكتب، وعليه لافتة كتب عليها «مكتبة: ضع كتابًا.. وخذ كتابًا»..

مشهد غريب على الشارع المصري، ليس من المعتاد رؤيته سوى في الدول المتقدمة، مما جعل تلك المكتبة مفاجأة لرواد منطقة وسط البلد.

المكتبة خلقت جوا جديدا للمتجولين في تلك المنطقة حيث وجدوا أمامهم مكانا لاستثمار وقتهم والتعلم والاطلاع، فبمجرد مرورك من هناك تجد الرجال والشباب جالسين وفى يد كل منهم كتاب اختاره من بين الكتب المتواجدة داخل المكتبة، وقعدوا ليستريحوا من عناء اليوم ويستمتعون بالثقافة المجانية.

المبادرة تعود إلى المهندس نادر رياض، رئيس شركة “بافاريا” الذي أقبل على نشر هذه التجربة في مصر وذلك من أجل تبادل الكتب التي انتهى أصحابها من قراءتها ولم يعودوا بحاجة إليها؛ إذ يتم وضع كتاب داخل المكتبة واستبداله بآخر وهكذا لا يقف العلم عند شخص واحد، وحتى تتم الاستفادة بعشرات الكتب المركونة على الأرفف داخل المنازل دون قراءة.

رياض، وجد في فكرة المكتبة فرصة لمساعدة المواطنين في التثقيف والتعلم، واستغلال الوقت في شيء مفيد يعمل على ترقية العقل، وبذلك تظل المبادرة قائمة على فكرة أن من يأخذ كتابا يترك كتابا مقابله، ولا يقتصر وجود تلك المكتبة على شارع الألفي فقط بل هناك مكتبة أخرى في ميدان عرابي وثالثة في شارع عماد الدين، وتضم كل منها 150 كتابًا.

يسعى المهندس نادر رياض، إلى توسيع المبادرة وتخطط الشركة إلى توفير أكثر من 20 مكتبة أخرى في أماكن مختلفة وذلك بعد أن لاقت الفكرة استحسان الجمهور، وأخذوا يترددون على المكتبة بشكل دوري من أجل الاستعارة وقراءة جزء من الكتاب في نفس الوقت، والبعض الآخر جاء لاختيار عنوان يناسبه من بين الأرفف وذلك بعد وضع كتابه الذي يملكه.

المبادرة أثارت استحسان المارة الذين وقفوا عند المكتبات في شوارع وسط البلد، كما نالت إعجاب المثقفين وطالبوا رجال الأعمال بتكرارها حتى يفيدوا المجتمع بهذه الطريقة السهلة والبسيطة، وذلك من خلال توفير سبل المعرفة والثقافة، كما أخذ رواد مواقع التواصل الاجتماعي ينشرون صورها تحت مسمى الإيجابيات التي تحدث داخل الشارع المصري.

بعض تعليقات رواد مواقع التواصل جاءت محفزة ومشجعة، وقالت الإعلامية سهير جودة: تحية لرجل الأعمال اللي فكر في مكتبة عامة في شارع الألفي.. وياريت كل حد عنده كتب يتبرع بها، وقالت ناشطة: إحدى مش مصدقة والله إن الحلاوة دي عندنا في مصر، مكتبة في شارع الألفي مكتوب عليها “ضع كتابا وخذ كتابا” بتمنى تدوم ويبقى فيه زيها كتير يا رب، وأضاف آخر: “هكذا يبدأ التحضر في مصر”.

لم يكتفِ مؤسس فكرة المبادرة بوضع المكتبة في الشارع فقط بل وضع رقما للاستعلام وتلقي الشكاوى، وذلك من أجل خلق مجال للتواصل بين القائمين عليها، ومن أجل دعم المتطوعين الذين يريدون مساندة المبادرة وتزويدها بعدد من الكتب التي انتهوا من قراءتها.

جدير بالذكر أن مبادرة «ضع كتابًا.. وخذ كتابًا» انطلقت في بداية الشهر الجاري، ولكنها واجهت أزمة كبيرة؛ وهي أخذ بعض المارة كتابا دون أن يتركوا آخر، مما جعل الكتب تنفد داخل المكتبة ولم يبقَ منها سوى القليل، فالمبادرة ليس عليها رقيب يتابع المارة ولكن تركتهم لضمائرهم، وإذا استمر الوضع هكذا ستنفد الكتب وينتهي حلم الثقافة المجانية.