صناعة الحديد بمصر.. ارتفاع أسعار مضاعف والمستهلك المتضرر

شهدت أسعار الحديد ارتفاعًا كبيرًا منذ العام الماضي حتى العام الحالي، حيث كان سعر الحديد في أكتوبر 2016 في شركة حديد المصريين 6500 جنيه للطن، وفي شركة حديد عز يصل إلى 6900 جنيه للطن، قبل أن يرتفع السعر ليصل إلى 11950 جنيهًا لحديد المصريين و12100 جنيه لحديد عز، بارتفاع يبلغ الضعف تقريبًا.

يرجع ارتفاع أسعار الحديد إلى هذه الدرجة لعدة عوامل، منها ارتفاع قيمة الضريبة، وخاصة بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وارتفاع أسعار الكهرباء بنسبة تصل إلى 40%، وارتفاع قيمة خام الحديد عالميًا.

في مؤتمر أخبار اليوم الاقتصادي، أكد اللواء عاطف يعقوب، رئيس جهاز حماية المستهلك، أنه لا توجد مواصفات للحديد؛ ولذلك يجب أن يتم إصدارها؛ للحد من التلاعب، وهذه مسؤولية معهد بحوث البناء، لأننا نحتاج لزيادة كفاءة الإنتاج لتقليل التكلفة، موضحًا أن الدولة تتجه إلى التنمية، وتحتاج إلى حديد التسليح.

واشتكى جمال الجارحي، رئيس غرفة الصناعات المعدنية، من فوائد البنوك على القروض التي تمنح لمصانع الحديد؛ حيث إن الفوائد تصل إلى 23%، ودول العالم تمنح قروضًا لمصانع الحديد بنسبة 1.5%، موضحًا أن المستهلك لا يستفيد من أسعار الحديد؛ لأن المستورد يأخذ سعرًا استرشاديًّا من المصانع المصرية، ويبيع بأقل من أسعارهم.

من جانبه أكد إبراهيم السجيني، رئيس جهاز مكافحة الدعم والإغراق، أن وزارة الصناعة سوف تصدر قرارها في تحقيقات رسوم الإغراق ضد واردات الحديد من الخارج 5 ديسمبر المقبل.

وأوضح السجيني أن هناك آليات لحماية الصناعة المصرية، وهى آلية مكافحة الإغراق وفرض رسوم واردات ورسوم حماية، مشيرًا إلى أن مكافحة الإغراق تتم من خلال التحقيقات التي مارستها وزارة الصناعة في شكاوى رسوم الإغراق، والتي بلغت 20%. أما الآلية الثانية فهي رسوم وقاية، حيث إن واردات الحديد عام 2014 بلغت 250 ألف طن، وبعد فرض رسوم الواردات بلغت مليونًا و700 ألف طن، مشيرًا إلى أنه في عام 2016 تم البدء في تحقيق شكوى إغراق، وفي شهر يونيو 2017 توصلت التحقيقات إلى وجود رسوم الإغراق.

وقال الدكتور سرحان سليمان، الخبير الاقتصادي، إن سعر الحديد المستورد أقل من الحديد المصري؛ ولذلك يتم فرض رسوم حماية؛ ليتمكن الحديد المصري من منافسة المستورد، موضحًا أن المستهلك هو الذي يعاني في نهاية هذه المنظومة من ارتفاع أسعار الوحدات السكنية، بالإضافة إلى شركات الإسكان؛ بسبب ارتفاع أسعار تكلفة الشقة؛ مما أدى إلى انخفاض المبيعات، حتى إن الإسكان الاجتماعي ارتفع سعره، وأصبحت تكلفته أكبر من السابق؛ بسبب ارتفاع أسعار المواد اللازمة للبناء، وعلى رأسها الحديد.

وأكد سليمان لـ «البديل» أن زيادة أسعار الحديد أكبر من زيادة مستلزمات الإنتاج، وهذا يرجع إلى سعي شركات الحديد لتحقيق مكاسب فوق عادية، وكل هذا في النهاية يأتي على حساب المستهلك، الذي يتضرر من ارتفاع الأسعار، كما يتضرر الاستثمار المحلي من ارتفاع تكلفة بناء مصنع جديد مثلاً لارتفاع التكلفة.