سياسة زراعة الأرز.. بين عشوائية الحكومة ومخالفات الفلاحين

يعد الأرز أحد المحاصيل التي تتمتع فيها مصر باكتفاء ذاتي مع وجود فائض للتصدير، كما أنه يعتبر أحد الزروع الهامة في التركيب المحصولي، إلا أن الدولة، من أجل التغلب على محدودية مياه الري، تتبنى سياسة تحديد المساحة المزروعة به بنحو 1.1 مليون فدان، تقدر إنتاجيتها بـ3.5 مليون طن سنويا، وفقا لبيانات اللجنة العليا للأرز بوزارة الري.

وفي حين يقدر الاستهلاك المحلي من الأرز بـ5.5 مليون طن سنويا، فإن الفارق يعوض من زراعة مساحات إضافية، بالمخالفة لتعليمات وزارة الري، بلغت هذا العام 900 ألف فدان، ليصل الناتج الإجمالي من المحصول إلى 7 ملايين طن، محققا اكتفاء ذاتيا، بل وفائضا يقدر بـ1.5 مليون طن، وفقا لما أعلنته شعبة الأرز باتحاد الصناعات .

ووفقا لبيان صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن إنتاج مصر من الأرز ارتفع إلى 5.3 مليون طن عام 2015/2016 مقابل 4,8 مليون طن عـام 2014/2015 بنسبة زيادة قدرها 10.2٪، لزيادة المساحة المزروعة بالأرز وزيادة إنتاجية الفدان، مما دفع العديد من الخبراء للتساؤل حول وضع زراعة الأرز واضطرار المزارعين إلى مخالفة القوانين.

خبير الاقتصاد الزراعي الدكتور سرحان سليمان، أكد أن تحديد المساحة المزروعة بالأرز بنحو 1.1 مليون فدان سيؤدي إلى عجز مقداره 1.44 مليون طن عام 2018، وعجز قدره نحو 1 .216 مليون طن عام 2020 رغم قرار حظر تصدير الأرز، وذلك نتيجة ارتفاع الاستهلاك المحلي وعدم قدرة الإنتاج على تغطية هذا الاستهلاك إلا في حدود %75.7 في عام 2018، ونحو %72.8 في عام 2020، لافتا إلى أنه في حالة استمرار التجاوزات وزراعة الأرز بالمخالفة فمن المتوقع أن يكون النقص في الأرز مقداره نحو 184 ألف طن في عام 2018، وأن يكون النقص نحو 356 ألف طن في عام2020

وأوضح سليمان لـ”البديل” أنه للحفاظ على الاكتفاء الذاتي من الأرز فإنه يجب ألا تقل المساحة المزروعة بالأرز عن 1.447 مليون فدان، وأن تكون الإنتاجية الفدانية نحو 4.069 طن، مع افتراض استمرار قرار حظر تصدير الأرز وذلك في عام 2018، أما في عام 2020 فإنه يجب أن تصبح المساحة المنزرعة 1.502 مليون فدان وأن تكون الإنتاجية الفدانية نحو4.75 طن للفدان مع افتراض استمرار قرار حظر الأرز.

وقال محمد برغش،رئيس جمعية السلام التعاونية الزراعية لاستصلاح الأراضى بالبحيرة، إن تحديد مساحة زراعة الأرز بـ 1.1 مليون فدان هو بمثابة إقرار بضرورة فتح باب استيراد المحصول أمام رجال الأعمال لتحقيق مكاسب على حساب الفلاح والمواطن، مؤكدا على ضرورة التوسع في زراعة الأرز لتصل إلى مليون و300 ألف فدان سنويا، مع الحفاظ على إنتاجية بمعدل لا يقل عن 4.5 طن للفدان للوفاء بحاجة المستهلك المحلي التي تقدر بنحو 5.3 مليون طن، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، مع مراعاة الزيادة السكانية التي تزيد من الاستهلاك، لافتا الى ضرورة التوسع في إعطاء الضبطية القضائية لموظفي وزارة الزراعة للقضاء على ظاهرة زراعة الأرز بالمخالفة بعد تعديل المساحة المسموح بها، ومحاسبة الموظف المتقاعس عن تأدية عمله في تحرير محاضر المخالفات وتطبيق القانون بيد من حديد دون النظر إلى المحسوبيات وتدخل نواب البرلمان في عدم تحرير المخالفات.

وأوضح برغش لـ”البديل” أن الأرز ليس محصولا اقتصاديا فحسب، بل له فائدة زراعية حيث يخفض ملوحة التربة لأنه يقوم بغسلها، ولذلك يتم زراعته بشكل إلزامي في بعض المحافظات كالدقهلية والبحيرة وكفر الشيخ، هذا بجانب الربحية المرتفعة التي يحققها الفلاح، ولذلك يقدم على زراعته بالمخالفة لتعويض جزء من الخسائر التي يتكبدها نتيجة عدم تفعيل المادة 29 من الدستور التي تلزم الدولة بشراء كافة المحاصيل الاستراتيجية من الفلاح بما يضمن له العيش بكرامة، لافتا إلى أن تخبط الحكومة في سياستها الزراعية حولت زراعة المحاصيل من قرار إلى خيار، بغض النظر عن المكسب أو الخسارة.